نتائج الانتخابات الإسرائيلية غير الحاسمة تمنح نتنياهو مبررا لضرب إيران


لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعدته نيري زيلبر وأندرو إنغلاند، قالا فيه إن نهاية الانتخابات الإسرائيلية تعني أن الباب بات مفتوحا أمام استئناف الضربات العسكرية ضد إيران. فالنتائج غير الحاسمة تفتح المجال في فترة النقاشات حول تشكيل الحكومة المقبلة أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو لشن ضربات بالتعاون مع الولايات المتحدة على إيران.

وكان نتنياهو قد أصدر قبل الانتخابات، تعليماته للجيش الإسرائيلي بالاستعداد لحملة قصف متعددة الأيام في 10 تشرين الأول/ أكتوبر، وفقا لمصادر مطلعة نقلت عنها “فايننشال تايمز”. إلا أن العملية لم تنفذ لعدم موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يواجه حزبه الجمهوري اختبارا حاسما في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأسبوع المقبل.

ولكن بعد أن تجنب ائتلاف نتنياهو اليميني المتطرف هزيمة ساحقة في الانتخابات الإسرائيلية التي جرت يوم الثلاثاء، وبدا أنه سيحصد مقاعد أكثر من منافسه الرئيسي، قال خبراء أمنيون إسرائيليون إنه لن تكون هناك أي قيود تمنعه من إحياء خططه لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي.

وقال يعقوب ميردور، مستشار الأمن القومي السابق والمقرب من نتنياهو: “إذا بقي الحزب معه كأكبر حزب، وكان لائتلافه مقاعد أكثر من كتلة المعارضة اليهودية، فلا أرى أي مشكلة تتعلق بشرعية إصدار أي أمر لرئيس الأركان ورؤساء المنظمات [الأمنية] الأخرى”، بل “أنا متأكد أن الكثير من جنرالات الجيش الإسرائيلي يعتقدون أن علينا عمل شيء ضد إيران”.

وعادة ما تتبع فترة الإنتخابات مفاوضات طويلة حول من سيشكل الحكومة المقبلة، حيث يحتفظ نتنياهو بمنصبه كرئيس حكومة لتصريف الأعمال.

وفي الوقت الذي خسر فيه ائتلاف نتنياهو المتطرف أغلبيته المطلقة في الكنيست، إلا أنه فاز بـ53 مقعدا، حيث سيظل حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو أكبر الأحزاب في الكنيست، وذلك حسب النتائج الأولية بعد فرز الأصوات.

وكان من المتوقع أن يفوز تحالف المعارضة اليهودية بنحو 48 مقعدا، بينما كان الحزبان العربيان في طريقهما لحصد ما يصل إلى 19 نائبا. ومع ذلك، خلال الحملة الانتخابية، رفض بعض كبار قادة المعسكر الصهيوني أي تنسيق مع النواب العرب، مما يعني أن إسرائيل تواجه مأزقا سياسيا حيث لا يوجد لدى أي فصيل مسار واضح لتشكيل ائتلاف حكومي.

ونقلت الصحيفة عن داني سيترينوفيتش، المحلل السابق لشؤون إيران في المخابرات العسكرية الإسرائيلية: “لم يعد هناك قيود قانونية، ولا يزال بإمكانه فعل ما يراه مناسبا ولا يستطيع قادة الجيش الرفض، وهم يستعدون”، وقد “كان الجيش الإسرائيلي ضد بدء الحرب الآن، ولكن عندما يتصل به ترامب ويقول “هذا هو الوقت المناسب”، فلن يقولوا لا “. وأضاف سيرينوفيتش إنه لو حصل تحالف المعارضة اليهودية على أغلبية عاملة، “لكان الأمر أصعب عليه من ناحية الشرعية” و”الآن وقد أصبح لديه أكبر حزب [في الكنيست] فهذه ثقة إضافية”.

من جهة أخرى، ذكر مصدر مطلع على التخطيط الحربي الإسرائيلي أن حكومة تصريف الأعمال تستطيع شن حرب و”يقع ضمن صلاحياتها”، رغم التحفظات المحتملة لدى جنرالات الجيش الإسرائيلي بسبب قرب موعد الانتخابات. وأضاف المصدر أنه من الممكن دائما “بناء ملف” استخباراتي لتبرير الهجوم، سواء استنادا إلى البرنامج النووي الإيراني أو عوامل أخرى.

وإذا عارض قائد عسكري مثل هذا العمل بشدة، فبإمكانه الاستقالة، لكن لن يكون أمامه خيارات أخرى كثيرة، بحسب المصدر.

ويعتقد سيرينوفيتش أنه ما لم تتوصل الجهود الإقليمية إلى “حل سحري” واتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، “فسنشهد تصعيدا آخر يخدم مصالح نتنياهو”.

ومع أن كلا من ترامب ونتنياهو هددا بشن هجوم جديد على إيران، إلا أن البيت الأبيض أكد بأن القوات الأمريكية لن تشن مثل هذه الهجمات قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 تشرين الثاني/نوفمبر. وسيحتاج نتنياهو، على الأرجح إلى دعم أمريكي لأي هجوم جديد، نظرا لاعتماد إسرائيل على القوات الأمريكية في دعم دفاعاتها، ومن المتوقع أن ترد إيران بقوة على أي هجوم جديد.

وعلق مسؤول الإستخبارات السابق مايكل ميليشتاين الذي تولى الملف الفلسطيني في السجون الإسرائيلية، قائلا: “أنا متأكد أن يفكر نتنياهو في الأسبوع المقبل أو الذي يليه بخطوات عسكرية ضد إيران”. ومع ذلك يفضل نتنياهو عملية عسكرية مشتركة، وفي حالة تردد ترامب، فقد يفكر رئيس الوزراء الإسرائيلس “خطوات مستقلة ومنسقة مع الأمريكيين”، على حد قول ميليشتين.

وقالت مصادر مطلعة على خطط الحرب إن أي هجوم أمريكي إسرائيلي جديد سيكون مكثفا ويستمر نحو ثلاثة أيام ويستهدف المنشآت النووية وممتلكات النظام والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك محطات توليد الطاقة.

وقال أميدرور، المستشار حاليا في مركز الأبحاث الأمريكي “جينسا”، إنه من غير المرجح أن يعترض غادي آيزنكوت، القائد العسكري السابق الذي يرأس أكبر حزب معارض يهودي، على أي هجوم إذا أطلعه نتنياهو على تفاصيله مسبقا. وأضاف أميدرور: “يمكن للمعارضة أن تثير ضجة، ولكن إذا اتصل نتنياهو بغادي وأوضح له الوضع، وهذه هي المعلومات الاستخباراتية المتوفرة لدينا، وأيده رئيس المخابرات، فلا أرى أن غادي سيعارض ذلك”.

مع أن آيزنكوت قال في وقت متأخر من ليلة الانتخابات وقبل أن تتضح حجم هزيمة المعارضة، بأن رئيس الوزراء الذي يدير حكومة تصريف أعمال لا يملك “التفويض أو ثقة الشعب” لشن أي مغامرة عسكرية. وأضاف: “نتنياهو، إياك أن تستغل أمن إسرائيل لأغراضك السياسية”.

ومما سيساعد نتنياهو على اتخاذ الخطوة ضد إيران هو أن قادة الموساد وشين بيت من الموالين له وسيوافقون على أي قرار يتخذه.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *