لندن – «القدس العربي» ووكالات: اتفقت إيران والسعودية وتركيا وباكستان على مواصلة المشاورات لتعزيز التعاون في قضايا السلام والأمن الإقليميين، في ختام اجتماع رباعي عُقد أمس الإثنين في طهران، هو الأول من نوعه على هذا المستوى، وبحث الأمن الإقليمي والتطورات في فلسطين ولبنان، وسبل احتواء التصعيد العسكري.
واستضاف الاجتماع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بمشاركة الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، فيما مثّل السعودية وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، وتركيا رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن، وباكستان قائد الجيش والقوات الدفاعية المشير عاصم منير.
وقال بزشكيان، وفق وكالة «مهر»، إن بلاده تدعم التفاهمات التي تعزز وحدة الدول الإسلامية، وتستعد لاتخاذ خطوات عملية لتعميق التعاون الإقليمي وحل الخلافات. وأكدت الخارجية السعودية أن المحادثات تستهدف خفض التصعيد وفتح قنوات للتفاوض تمنع تجدد الحرب.
واعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الاجتماع بداية محتملة لبناء منظومة أمن إقليمي تنبع من دول المنطقة، فيما أوضح نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري كني أن المبادرة جاءت باقتراح من منير خلال زيارته لطهران الأسبوع الماضي.
ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة لكونه أول لقاء مشترك بهذا المستوى منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ويجمع طهران بالدول الثلاث الموقعة على اتفاق مكة للدفاع المشترك في آب/أغسطس الماضي، الذي صدقت عليه باكستان، فيما تستكمل تركيا إجراءات التصديق.
ونقلت «رويترز» عن مسؤولين باكستانيين أن المحادثات تناولت مقترحاً قدمه منير لتسوية الأزمة بين واشنطن وطهران، يتضمن ترتيبات يمكن أن تضطلع السعودية وتركيا وباكستان وقطر بدور الضامن لها. كما بحث المشاركون إنشاء شبكة إقليمية لعدم الاعتداء، والتوتر في مضيق هرمز، والهجمات الحوثية على السعودية. ولم يُعلن قبول الأطراف المعنية بالمقترح.
وأكد مسؤول إيراني كبير للوكالة أن البرنامج النووي لن يكون موضع تفاوض خلال الاجتماع الرباعي، وأن استئناف المفاوضات مع واشنطن يتطلب الاستجابة للشروط الإيرانية لإنهاء الحرب، وفي مقدمتها رفع الحصار عن الموانئ والعقوبات على صادرات النفط.
وفي سياق الوساطة، أكد بقائي زيارة وفد قطري إلى طهران لمواصلة الجهود الدبلوماسية، مشدداً على أن إيران لم تغادر طاولة المفاوضات، ومتهماً واشنطن بالتمسك بمطالب أحادية.
وفي مقابل هذه التحركات، نقلت شبكة «سي أن أن» عن مسؤولين أمريكيين أن القوات المنتشرة في المنطقة قادرة على بدء عمليات عسكرية واسعة ضد إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر رئاسي، وأن الخطط المطروحة تشمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت طاقة.
وأضافت أن الرئيس دونالد ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً، رغم اعتقاد بعض المسؤولين بأنه يميل إلى شن هجمات جديدة بعد انتخابات التجديد النصفي في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
ونقلت الشبكة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغط لتنفيذ هجوم مشترك قبل الانتخابات الإسرائيلية، لكن واشنطن طلبت تأجيل أي تحرك حتى اكتمال استعداداتها. ونفى مكتب نتنياهو هذه الرواية ووصفها بأنها «أخبار كاذبة»، فيما نفى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس وجود خطة لشن هجوم قبل الانتخابات المقررة اليوم الثلاثاء.