غزة- “القدس العربي”: هاجمت قوات الاحتلال مراكز الإيواء ومناطق النزوح الإنساني في عدة مناطق في قطاع غزة، علاوة عن هجمات أخرى طالت المناطق الواقعة “الخط الأصفر”، فخلفت ضحايا، في وقت يتوقع أن تتوقف كامل مخابز غزة عن العمل، بسبب نفاد كميات الدقيق، وعدم السماح بإدخال كميات جديدة.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة عن وصول 4 شهداء أحدهم متأثرًا بجروحه، و12 مصابًا إلى مستشفياتها خلال الـ24 ساعة الماضية، وذكرت أن عدد الضحايا منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار بلغ 1,538 شهيدًا، و5,498 مصابا، إضافة إلى انتشال 841 شهيدا من تحت الركام.
وذكرت الوزارة أن الإحصائية التراكمية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، بلغت 74,498 شهيدًا و175,616 مصابًا.
هجمات ونسف منازل
وفي هجوم بالقصف المدفعي، أصيب أربعة مواطنين من عائلة واحدة، عندما استهدفتهم قذيفة مدفعية تطايرت شظاياها إلى خيمة نزوح العائلة داخل مدرسة مصطفى حافظ في منطقة المعسكر غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع.
وكانت أفراد العائلة وهم رجل وزوجته وطفلاهما نيام حين سقطت القذيفة المدفعية التي أطلقتها دبابات جيش الاحتلال من مناطق تمركزها داخل حدود “الخط الأصفر” صوب منطقة النزوح.
كذلك أصيب مواطن بنيران جيش الاحتلال، خلال تواجده في منطقة أبراج مدينة حمد شمال خان يونس، وترافق ذلك مع استهداف آليات الاحتلال بالقصف المدفعي وإطلاق النار المناطق الشرقية والجنوبية للمدينة، والتي تقع تحت سيطرتها.
وتكررت هجمات مماثلة في وسط القطاع، وتحديدا على أطراف مخيم البريج الشمالية الشرقية. واستهدفت طائرة حربية منزلا في حي الشيخ رضوان شمال غرب مدينة غزة، فيما استهدفت أخرى شقة سكنية في حي الرمال غربي المدينة.
وجاء ذلك فيما تواصلت الهجمات على المناطق الواقعة خلف “الخط الأصفر” شرق المدينة، فقصف المدفعية محيط محطة السنافور في حي التفاح، وأخرى طالت حي الشجاعية المجاور.
وأبلغ مواطنون عن سماع دوي انفجارات كبيرة في المناطق الشرقية أيضا للمدينة، ناجمة عن عمليات نسف مبان.
وكان اثنان من المواطنين ارتقيا ليل الأربعاء، جراء استهداف طائرات الاحتلال دراجة كهربائية خلال سيرها في محيط مفترق الصناعة وسط مدينة غزة، حيث نقلت طواقم الإسعاف جثامين الضحايا إلى مشفى الشفاء.
إغلاق المخابز
وفي أزمة خطيرة تهدد بمضاعفة الأوضاع الإنسانية الصعبة، وتهدد كذلك بزيادة نسب الجوع وسوء التغذية، حذرت جمعية أصحاب المخابز في قطاع غزة، من احتمال توقف عمل كامل المخابز خلال الـ48 ساعة القادمة، بسبب نفاد كميات الدقيق.
وأكدت الجمعية أن نقص الدقيق يهدد استمرار إنتاج الخبز، وذلك مع استمرار منع الاحتلال إدخال أي كميات منذ عدة أيام، بسبب تعطل عمل المعابر.
ومن شأن خطوة إغلاق المعابر وتوقف المخابز، أن يثقل كثيرا على كاهل السكان، خاصة بعدما أعلن برنامج الغذاء العالمي قبل أيام وقف تقديم المساعدات لنصف مليون انسان، لعدم توفر الدعم المالي اللازم لذلك، خاصة وأن معظم السكان يعتمدون على هذه المخابز التجارية، كون أن الخبز المدعوم من برنامج الأغذية العالمي، لا يغطي سوى احتياجات ربع السكان.
وقال رئيس جمعية المخابز في قطاع غزة، عبد الناصر العجرمي، إن الجانب الإسرائيلي أغلق المعبر يوم الأربعاء من الأسبوع الماضي، ورغم إعادة فتحه مؤخراً بعد إغلاق استمر لعدة أيام، لم يُسمح حتى هذه اللحظة بدخول طحين إلى القطاع.
وأشار في تصريحات نقلها موقع وكالة “سوا” المحلية، إلى أن النقص الحاد في الدقيق أدى بالفعل إلى توقف العديد من المخابز، من بينها مخابز في مدينة غزة ووسط القطاع وجنوبه، لافتاً إلى أن المخابز المتبقية والبالغ عددها سبعة، ستتوقف خلال يومين نظراً لانعدام إمكانية دخول الطحين نهائياً.
وأوضح أن الاتصالات والجهود التي بُذلت حتى ساعات متأخرة من مساء الأربعاء من أجل إنهاء الأزمة وإدخال الدقيق، لم تسفر عن أي استجابة حقيقية من قبل الجانب الإسرائيلي، ما ينذر بتفاقم أزمة الخبز والأمن الغذائي بشكل غير مسبوق في قطاع غزة.
تجدر الإشارة إلى أن تحليلا للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، التابع للأمم المتحدة، أظهر مؤخرا أن نحو 1.4 مليون شخص، أي ما يمثل 67 بالمئة من سكان غزة، يواجهون حالياً مستويات حرجة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد (المرحلة الثالثة أو أعلى من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي)، فيما لا يزال نحو 212 ألف شخص يواجهون ظروفاً طارئة (المرحلة الرابعة من التصنيف).
توقف قسري للمشافي
ومع استمرار الحصار وتشديده، حذرت وزارة الصحة في غزة من جديد من “توقف قسري ومفاجئ” للمولدات الكهربائية، بسبب النفاد التام لزيوت التشغيل، مما يجعل المحركات عرضة للتلف المباشر والاحتراق الكامل في أي لحظة.
وقالت إنه بعد نفاد كميات الزيوت اللازمة لتشغيل مولدات الطاقة، فإن الفرق الهندسية تعمل في ظروف فنية مُعقدة وهي تتابع عمل المولدات الكهربائية ومحاولات الابقاء على عملها في إمداد الأقسام الحيوية بالكهرباء.
وأكدت أن “الاستنزاف المستمر للمولدات الكهربائية وتشغيلها لآلاف الساعات المتواصلة دون زيوت او صيانة، أدى إلى وصول هذه المولدات إلى نقطة الخطر الميكانيكي الأخير”، مؤكدة أن فقدان المولدات بسبب احتراق محركاتها لغياب الزيوت يعني فقدانًا دائمًا للقدرة على التشغيل حتى لو توفرت الزيوت لاحقًا، وقد جددت مطالبتها لكافة الجهات المعنية بالتدخل العاجل والفوري وقالت: “الأمر لم يعد يتوقف على توفير الزيوت، بل على حماية ما تبقى من المولدات من الانهيار التام”.