بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي نفت فيه السفارة الأوكرانية في بغداد، صلة بلادها بمعلومات إيرانية تحدثت عن نشر آلاف الطائرات المسيرة والوحدات العسكرية الأوكرانية في إقليم كردستان العراق، مؤكدة احترامها السيادة العراقية، استهدف هجوم بصواريخ باليستية مقراً لحزب كردي إيراني معارض، في أطراف مدينة أربيل، عاصمة الإقليم.
أربعة صواريخ
وأعلن حزب «حرية كردستان» الإيراني المعارض، أمس الأربعاء، استهداف أحد مقراته بأربعة صواريخ باليستية أطلقتها القوات الإيرانية في منطقة وادي باليسان التابعة لإقليم كردستان.
وذكر في بيان رسمي أنه «في تمام الساعة 9:22 صباحاً، بدأ هجوم صاروخي إيراني استهدف أحد مقرات (سبای میللیی کردستان) في منطقة حرير – باليسان، حيث أُطلق حتى الآن أربعة صواريخ باليستية».
وأوضح البيان أنه «بسبب إخلاء المقر مسبقاً، لم تُسجَّل أي خسائر بشرية في صفوف قوات البيشمركة التابعة للحزب».
يأتي ذلك فيما فنّدت السفارة الأوكرانية لدى جمهورية العراق، مزاعم أوردتها وسائل إعلام إيرانية بشأن نشر كييف طائرات مسيّرة في إقليم كردستان، داعية إلى تحرّي «الدقة» والامتناع عن تداول «الادعاءات غير المؤكدة».
جاء ذلك رداً على تقرير نشرته وكالة «تسنيم» الإيرانية، نقلاً عن مصدر أمني لم تكشف هويته، يزعم أن أوكرانيا نشرت وحدات وآلاف الطائرات المسيّرة في الإقليم.
وصرح مصدر أمني للوكالة الإيرانية بأن «أوكرانيا قامت بنشر وحدات من سلاح المسيّرات برفقة طائرات مسيّرة صغيرة في عدد من دول المنطقة (المحيطة بإيران)».
وأضاف «تتضمن التحركات الأوكرانية نشر شبكة عملياتية من الطائرات المسيّرة الصغيرة في المنطقة».
وأشار إلى أن «المعلومات المتعلقة بالدول المضيفة للقوات والمسيّرات الأوكرانية محفوظة وسيتم الكشف عنها في الوقت المناسب»، كاشفاً في الوقت ذاته أن «العناصر الأوكرانية قامت بنشر آلاف الطائرات المسيّرة الصغيرة في إقليم كردستان العراق».
وفي سياق متصل، أكد المصدر أن «طهران تعتبر هذا التحرك الأوكراني جزءاً من الإجراءات العدائية التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو ضد إيران»، مشدداً على أن «طهران تضع في الحسبان الخيار المناسب للرد على هذه التحركات».
كما وصف المصدر هذه التحركات بأنها «محاولة فاشلة وفضيحة لأوكرانيا»، مؤكداً أن «طهران على إطلاع وإشراف كاملين على تحركات كييف العدائية». تلك المعلومات دفعت السفارة إلى إصدار بيان صحافي أكدت فيه أن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، وتمثّل تضليلاً متعمّداً»، مبينة أن كييف «لم تنشر أي طائرات مسيّرة أو وحدات تابعة لها أو أفراداً مرتبطين بها، لا في إقليم كردستان ولا في أي مكان آخر من العراق».
صواريخ إيرانية تستهدف مقراً لحزب كردي معارض قرب أربيل
وأضاف بيان السفارة الأوكرانية أن أوكرانيا «تحترم احتراماً تاماً سيادة جمهورية العراق ووحدة أراضيها، وتعتزّ أيّما اعتزاز بعلاقات الصداقة التي تربطها بالحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان».
ورغم محاولات المسؤولين العراقيين النأي بالبلاد عن الصراع الدائر في المنطقة، غير أنهم يجدون البلاد في قلب الصراع دائماً بين واشنطن من جهة وطهران من جهة ثانية.
وحسب رئيس جهاز الأمن الوطني، باسم البدري، فإن رؤية العراق ترتكز على حصر السلاح بيد الدولة، والنأي بالبلاد عن سياسة المحاور المتنافسة الإقليمية والعالمية.
جاء ذلك في كلمة القاها على هامش مشاركته في أعمال منتدى الأمن العالمي المنعقد في العاصمة القطرية الدوحة تحت شعار «مستقبل التحالفات»، وبحضور قيادات أمنية ومسؤولين وصنّاع قرار من نحو 100 دولة.
وأكد البدري أهمية «إعادة تقييم التحالفات الدولية في ضوء المتغيرات الراهنة»، مشيراً إلى أن «التطورات الأخيرة أثبتت أن التحالفات ليست ضمانة مطلقة للأمن، وأن فاعليتها تستند إلى بُعدين أساسيين: أولهما اقتصادي وسياسي يقوم على ترابط المصالح ورفع كلفة الصراع، وثانيهما استراتيجي يرتكز على تنويع الشراكات والتحوّط الاستراتيجي وصون السيادة واستقلال القرار الوطني». واستعرض رئيس الجهاز رؤية العراق القائمة على «عدم الانخراط في المحاور المتنافسة، وإقامة علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، إلى جانب حصر وسائل القوة بيد الدولة، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز السيادة الأمنية».
كما دعا إلى «تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، وتطوير آليات الإنذار المبكر، والتعاون الأمني والاستخباري، لمنع نشوء الأزمات، وتحويل عناصر القوة إلى عوامل طمأنينة تسهم في تحقيق الأمن والسلام المستدامين».
ومع انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق في أواخر أيلول/ سبتمبر الماضي، يجد المسؤولون العراقيون أولوية قصوى في تطوير القدرات العسكرية للقوات الاتحادية، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي، لتأمين الأجواء من هجمات أو أي تصعيد محمل لأطراف الصراع.
وفي هذا الصدد، دعا عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية كريم عليوي إلى «تعزيز قدرات القوات المسلحة وتطوير منظوماتها التسليحية والدفاعية، لا سيما منظومات الدفاع الجوي والدفاعات الأرضية»، مؤكداً أن «الانسحاب الكامل لقوات التحالف يتطلب تسريع خطوات بناء القدرات العسكرية الوطنية وتأمين التخصيصات المالية اللازمة لإبرام عقود تسليحية متطورة تسهم في حماية الأجواء العراقية وتعزيز أمن البلاد وسيادتها.
وأضاف للصحيفة الحكومية أن «اكتمال تسمية وزيري الداخلية والدفاع يمثل خطوة مهمة لاستكمال إدارة الملف الأمني وينبغي أن تتبعها إجراءات عملية لتعزيز إمكانات الجيش والقوات الأمنية من خلال توفير الأسلحة والمعدات الحديثة وتطوير منظومات الرصد والإنذار المبكر والاعتراض الجوي بما يتناسب مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية التي تواجه البلاد».
وأشار إلى أن «انسحاب قوات التحالف يضع مسؤولية أكبر على عاتق المؤسسات العسكرية والأمنية العراقية في مجال حماية الأجواء والأراضي والمواقع الحيوية الأمر الذي يتطلب الانتقال من مرحلة الاعتماد على القدرات المتاحة إلى بناء منظومة دفاعية وطنية متكاملة».
وأشار عليوي إلى أهمية «تطوير منظومات الدفاع الأرضي وتعزيز قدرات القوات البرية بالمدفعية الحديثة والأسلحة المضادة للدروع والتحصينات الميدانية إلى جانب توفير الرادارات وأجهزة الاستطلاع والمراقبة ومنظومات القيادة والسيطرة والاتصالات بما يحقق التكامل بين وحدات الدفاع الجوي والتشكيلات البرية ويسهم في سرعة اكتشاف التهديدات والتعامل معها».
خطة واضحة
وبين أن «بناء منظومة دفاعية متكاملة لا يقتصر على شراء الأسلحة والمعدات بل يتطلب أيضاً توفير الذخائر وقطع الغيار والصيانة والتدريب المستمر وتأهيل الكوادر العسكرية القادرة على تشغيل المنظومات المتطورة وضمان استدامة عملها من خلال تخصيصات مالية واضحة ضمن الموازنات الاتحادية وعقود تسليح مدروسة تراعي حاجة القوات المسلحة وأولوياتها».
وشدد أن «تتولى الحكومة بالتنسيق مع وزارتي الدفاع والداخلية والجهات المختصة، إعداد خطة واضحة لتطوير القدرات العسكرية والأمنية تتضمن تحديد الاحتياجات الفعلية للقوات المسلحة وأولويات التعاقد والتجهيز مع إعطاء أهمية خاصة لمنظومات الدفاع الجوي وحماية الحدود والمنشآت الحيوية»، مؤكداً أن «ما تتطلبه المرحلة المقبلة هو تعزيز الاعتماد على الإمكانات الوطنية ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة التحديات المحتملة».