هجمات تطال مطاري عدن والريان وسط استمرار المواجهات في تعز والجبهات


صنعاء – «القدس العربي»: تتواصل التطورات العسكرية في اليمن وعلى حدوده الإقليمية، وسط إعلانات عن هجمات طالت مطاري عدن والمكلا بموازاة استمرار المواجهات على خطوط التماس الميدانية. وفيما أورد التحالف بيانات عن اعتراض مسيّرات في العمق السعودي نفاها الحوثيون، حذّرت منظمات إنسانية من تفاقم معاناة المدنيين.
ميدانيًا، ارتبط أحدث الهجمات بالقطاع الجوي وتحديدًا المطارات، إذ أعلنت جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، الأربعاء، استهداف موقع عسكري قرب مطار عدن الدولي (جنوب) ومعدات عسكرية «سعودية» في مطار الريان الدولي بمدينة المكلا بمحافظة حضرموت (شرق).
وفيما نقل موقع صحيفة «عدن الغد» عن مصدر حكومي عامل في مطار عدن قوله إن صاروخًا باليستيا نُسب للحوثيين سقط في أرضية المطار، وتحديدًا مدرج المطار، مخلفًا أضرارًا مادية، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، العميد يحيى سريع، إن قواتهم استهدفت غرفة عمليات تابعة للسعودية في معسكر بدر بعدن بصاروخ باليستي، مؤكدًا دقة الإصابة.
يأتي هذا الاستهداف بعد أقل من أسبوع على إعلان إدارة أمن عدن، في 16 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، سقوط صاروخين أطلقهما الحوثيون داخل حرم مطار عدن.
ويقع معسكر بدر في مديرية خور مكسر بقلب مدينة عدن، بجوار مطار عدن مباشرة، ويعتبر من أقدم القواعد الجوية والعسكرية في المدينة.
وفي محافظة حضرموت، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين إن قواتهم نفذت عملية استهداف لمعدات عسكرية نقلتها السعودية عبر طائرات شحن عسكرية إلى مطار الريان، محذرًا الرياض من استخدام المنشآت المدنية لأغراض عسكرية.
وبالإضافة إلى كون مطار الريان الدولي مطارًا مدنيًا، تم تحويل أجزاء واسعة منه إلى قاعدة عسكرية تضم ثكنات وحظائر للطائرات المروحية والمسيّرة، وغرف عمليات ومواقع تحصين، وبخاصة خلال تواجد القوات الإماراتية هناك قبل يناير/ كانون الثاني الماضي.
وإزاء ذلك، لم يصدر تعليق فوري من الجانب السعودي. فيما أدانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، «اعتداءات الحوثيين» على مطاري عدن الدولي والريان الدولي بمدينة المكلا، باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، معتبرة ذلك «تصعيدًا خطيرًا يستهدف منشآت مدنية حيوية، ويعرّض حياة المسافرين وأطقم الطيران والعاملين في المطارات للخطر المباشر، ويهدد سلامة حركة الطيران المدني في البلاد».
وذكرت وزارة النقل، في بيان، «أن مطار عدن الدولي تعرّض للاستهداف للمرة الرابعة بصاروخ باليستي، فيما استُهدف مطار الريان الدولي بثلاث طائرات مسيّرة سقطت جميعها بالقرب من مدرجي المطارين في وقت كانت فيه حركة الطيران المدني تشهد هبوطًا وإقلاعًا لعدد من الرحلات، في واقعة تكشف حجم المخاطر الجسيمة التي تترتب على استهداف المطارات والمنشآت المدنية».
وأشار البيان إلى أن الاعتداء على مطار عدن الدولي وقع عقب إقلاع رحلتين مدنيتين وبعد لحظات من هبوط طائرة، الأمر الذي أثار حالة من الخوف والهلع. أما في مطار الريان الدولي بمدينة المكلا محافظة حضرموت، فلفت البيان إلى أن الاعتداء تسبب في إثارة الخوف والهلع بين الموظفين والعاملين، دون تسجيل ضحايا أو إصابات أو أضرار.
وعلى وقع هذا النسق المتصاعد من استهداف المنشآت الحيوية والمطارات، تواصل الجبهات الميدانية الأرضية اشتعالها المعتاد، حيث تستمر المواجهات العنيفة في التصاعد بالتوازي مع ضغوط القتال على أكثر من محور، وفي مقدمتها جبهات محيط مدينة تعز، حيث تتواصل الاشتباكات على أكثر من جبهة، وفي مقدمتها الجبهة الغربية التي تُعد من أهم جبهات المدينة، لما تحتويه جغرافيتها من مواقع هامة. وفي هذا السياق، قالت القوات الحكومية إنها خاضت مواجهات عنيفة مع قوات الحوثيين هناك، متحدثة عن استهداف الطيران الحربي مواقع لقوات الجماعة بثلاث غارات جوية في محيط جبل هان، استهدف فيها دبابة وتجمعات أفراد، مؤكدة تجدد المواجهات العنيفة في محيط الجبل حتى المطار القديم.
كما تواصل التصعيد في جنوب المدينة، في المسراخ وصبر الموادم، وتحديدًا في جبهتي الأقروض والشقب، وهما الجبهتان اللتان تكتسبان أهميتها العسكرية باعتبارهما خطوط الدفاع والسيطرة المباشرة على المداخل الجنوبية والجنوبية الشرقية لمدينة تعز وجبل صبر.
وضمن جبهة الأقروض تجددت الاشتباكات في منطقة جبل ضحيح كحلان، التي تضم مرتفعات جبلية استراتيجية، تمنح السيطرة عليها الطرف المسيطر تفوقًا ناريًا وقدرة على رصد وتحكّم كامل بالتحركات العسكرية في المديريات المحيطة، مثل صبر الموادم والمسراخ. وقال إعلام جبهة الأقروض إن الطيران الحربي استهدف بغارات مواقع وتجمعات للحوثيين هناك.
على صعيد الاعتداءات داخل المدينة، اتهمت قناة «سبأ» الفضائية الحكومية قوات الحوثيين بقصف مخازن مصنع للإسفنج بحي بئر باشا وسط المدينة بثلاث قذائف، ما أسفر عن أضرار واسعة وخسائر مادية دون تسجيل إصابات بشرية. وإزاء ذلك، لم يصدر تعليق فوري من الجماعة.
وفي جبهات الداخل الريفي، يسود استمرار الحوثيين في تثبيت سيطرتهم على غالبية خريطتها الميدانية، مع غياب هدوء تام، إذ تتواتر الهجمات بين وقت وآخر. وقالت قناة «الجمهورية» الفضائية التابعة لقوات المقاومة الوطنية إن الطيران الحربي استهدف تجمعات للجماعة في منطقة النشمة بالخيامي جنوب تعز.
كذلك، في جبهات الساحل الغربي، لم تتجاوز المواجهات محور ذوباب وجبال كهبوب، دون تحقيق اختراق حقيقي مع استمرار عمليات عسكرية غير مؤثرة في واقع الحضور العسكري للطرفين، وهو الثبات الذي يشمل جبهات المضاربة ورأس العارة بين قوات الجماعة من جهة وقوات ألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من جهة أخرى. وقالت الأخيرة إن سلاح الطيران المسيّر في فرقتها الأولى استهدف مركبة للحوثيين في وادي مامر بجبهة المحاولة، ما أدى لاحتراقها ومقتل من كان على متنها.
أما جبهات محافظتي مأرب والجوف، فالعمليات المتقطعة لم تتوقف في جبهات مدغل والرغوان والجوبة جنوب مأرب، فيما تتواصل برتم بطيء في محيط معسكر اللبنات وضواحي مدينة الحزم في الجوف.
وفي السياق، نشر الإعلام الحربي التابع للحوثيين، الأربعاء، مشاهد لما قال إنها لضرب «تحشيدات سعودية» وتدمير وإحراق آلياتها في رغوان.
في سياق متصل، أعلنت محافظة شبوة جنوب شرقي البلاد تشييع جثامين 75 قتيلًا سقطوا في استهداف معسكر العلم التدريبي، الإثنين، جراء هجوم صاروخي للحوثيين تسبب أيضًا في جرح أكثر من مئتي مجند.
وبالتوازي مع استمرار التصعيد الميداني وجمود خطوط التماس على الأرض، يستمر خط المواجهة الجوية والعابرة للحدود بين التحالف وجماعة «أنصار الله» في تسجيل ضربات متبادلة يقابلها سجالات إعلامية متكررة، إذ أعلن المتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، اعتراض وتدمير مسيّرة أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية، و4 مسيّرات أُطلقت باتجاه المملكة، بالإضافة إلى اعتراضات وتدمير تمت بمنطقتي المدينة المنورة والشرقية.
وفي ردها السريع، قالت جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) إنها لم تنفذ أي عمليات عسكرية باتجاه العمق السعودي الأربعاء. وذكرت، في بيان، أن ما تدعيه الرياض من اعتراض مسيّرة في أجواء المدينة المنورة، «ادعاء كاذب وبهتان عظيم وكبير».
وعلى صعيد ذات الغارات، قالت وكالة أنباء «سبأ» التابعة للحوثيين إن «الطيران السعودي» استهدف ودمر بثلاث غارات شبكة الاتصالات في مديرية مران بمحافظة صعدة الحدودية.
كما أعلنت عن مقتل مواطن وإصابة خمسة آخرين بغارات قالت إن «الطيران السعودي» شنها على منطقة النشمة بمديرية المعافر بمحافظة تعز.
ومع استمرار هذا الصراع المتشابك وتراكم وتائره العسكرية يومًا بعد يوم، تتضاعف الفاتورة الإنسانية لتلقي بظلالها الثقيلة على المدنيين، وهو ما تعكسه الحصيلة المتزايدة والتقارير الدولية، حيث أعلنت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين أن عدد الضحايا منذ بدء التصعيد في 13 يوليو/تموز بلغ 155 قتيلًا و407 جرحى معظمهم في محافظة تعز. فيما حذرت منظمة «هالو ترست» لإزالة الألغام من تفاقم الوضع الإنساني في مدينة تعز المحاصرة، في ظل تطويق الحوثيين للمدينة الاستراتيجية.
وقالت، في بيان، إن تعز تعاني من تناقص حاد في الإمدادات الحيوية، مثل الغذاء والمياه والوقود والمستلزمات الطبية، في وقت يزداد فيه الوضع الإنساني -الذي كان بالفعل على حافة الانهيار- سوءًا يومًا بعد يوم.
وأشارت إلى أن تعز تعاني من تلوث كثيف بالألغام الأرضية والمتفجرات الأخرى التي خلفتها سنوات الصراع.
وتقول مارا فان دير كامب، مديرة برنامج «هالو» في اليمن: «خلف هذا الحصار، ثمة بشر حقيقيون يواجهون خيارات مستحيلة. موظفونا عالقون في تعز، بعيداً عن عائلاتهم، ولا يعلمون متى سيتمكنون من رؤية أحبائهم مجدداً».
وتشير تقديرات خطة الأمم المتحدة للاحتياجات والاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2026 إلى أن 22.3 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، من بينهم 18.3 مليون شخص يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي. كما يعاني أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، بمن فيهم أكثر من 516,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم.
وتشهد جبهات عدة في اليمن منذ مطلع يوليو/تموز مواجهات متقطعة بين القوات الحكومية والموالين لها من جهة، وقوات جماعة «أنصار الله» من جهة أخرى؛ وهي مواجهات تصاعدت حدتها بشكل ملحوظ مطلع سبتمبر/أيلول الماضي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *