عنصر من قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية المحتلة، 19 تشرين الأول 2026
ما الذي ينبغي أن يحصل أكثر في موسم قطاف الزيتون في الضفة قبل أن نتحول إلى دولة منبوذة في العالم؟ فضلاً عن الأحداث التي تصعد إلى العناوين الرئيسة – حين يكون المصابون صحافية أمريكية ودبلوماسيين أوروبيين، هذا إلى جانب مزارعين فلسطينيين ممن سلب منهم زيتونهم، في الوقت الذي يفتي فيه الحاخام ليئور بأن “هذا ليس سلباً، بل حق” – تقع مخالفات للقانون في المنطقة بشكل يومي.
الأحداث العنيفة في “السامرة” [شمال الضفة الغربية] في الأشهر الأخيرة ليست حوادث موضعية، بل ظاهرة تؤثر على الشكل الذين يرى فيه العالم إسرائيل. وصلنا إلى وضع عبثي تنجح فيه جماعات صغيرة من المشاغبين الذين يعملون بخلاف القانون في إحداث ضرر دبلوماسي واقتصادي وسياسي يصعب على الدولة التصدي له.
في الساحة الدولية، لم يسبق للدبلوماسية الإسرائيلية أن كانت في درك أسفل كهذا. كل حدث عنيف في “السامرة” يصبح عنواناً رئيساً. الدبلوماسية الإسرائيلية، التي تتصدى لتحديات مركبة تجد نفسها في حالة دفاع. وبدلاً من الانشغال بأوجه التعاون، تنشغل بالتفسير وبمحاولة تقليص الضرر. المشكلة جوهرية. كل حدث كهذا يضعف شرعية إسرائيل في الساحة الدولية، ويمس بقدرتها على تحقيق مصالح استراتيجية ويضعنا في موقع دون حيال محافل دولية تسعى لتقييد أعمالنا في المجال.
في المجال الاقتصادي، التداعيات عميقة. دول ومنظمات دولية ترفض بضائع تصل من “يهودا والسامرة” [مستوطنات أقيمت على أراضي الضفة الغربية]. مزارعون يحترمون القانون وإلى جانبهم مصانع مختلفة، يجدون أنفسهم تحت إشارة “منطقة إشكالية”. هم يدفعون الثمن على أفعال لا صلة لهم بها.
لا يتوقف الضرر عند المزارعين وأصحاب المصانع الإسرائيليين. فآلاف الفلسطينيين يشتغلون في مصانع إسرائيلية في أرجاء “يهودا والسامرة”. هذه أماكن عمل توفر رزقاً مستقرا، وشروطاً أفضل بكثير مما تعرض السوق الفلسطينية. عندما تتضرر المصانع ويسد طريق التقدير سيفقد العمال الفلسطينيون عملهم.
في الساحة السياسية، نرى ضرراً يلحق بشرعية الاستيطان في “السامرة”. الاستيطان هناك يتشكل من أناس يحترمون القانون، يسعون للعيش بهدوء وتطوير المنطقة. لكن صورة المستوطنين تتضرر أحياناً بسبب صور المشاغبين. فالمشاغبون ينجحون في المس بالإنجازات الهائلة للاستيطان. فضلاً عن التداعيات السياسية والاقتصادية، ثمة مشكلة أخلاقية عميقة. فهل تسمح إسرائيل لجماعات هامشية أن تقرر صورتها؟ هل نحن مستعدون للتضحية بمستقبل المزارعين والمصانع والعلاقات الدولية بسبب أقلية عنيفة تنتهك القانون وتعمل بخلاف قيم الدولة؟
حان الوقت للتوقف عن دفع الثمن. فالمشاغبون في “المناطق” [الضفة الغربية] ليسوا مشكلة محلية. هم تهديد استراتيجي على الدبلوماسية، والاقتصاد، والاستقرار الأمني وشرعية الاستيطان. حان الوقت لأن نوضح بالأفعال، لا بالأقوال وأنصاف التنديدات، بأن المشاغبين لا يمثلون إسرائيل، لا يمثلون سكان “السامرة” ولا يمثلون قيم الدولة. يجب أن يبدأ التغيير من فوق، بل وحتى بعد بضعة أيام، في الانتخابات.
أوريت ميلر – كُتّاب
معاريف 20/10/2026