لندن- “القدس العربي”: في أعقاب تقرير منظمة العفو الدولية حول اعتداءات جنود إسبان على مهاجرين مغاربة في سبتة المحتلة بعد الاقتحام الجماعي، أرسل مستشفى المدينة مؤخرا تقارير طبية تبرز هذه الاعتداءات، وترتفع أصوات بتسريع التحقيق القضائي. وضمن التطورات الأخرى، أصدرت عدد من الجمعيات المغربية بيانا يندد بزيارة الملك فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية المحتلتين، بينما تجاهل التصريح الحكومي ملف المدينتين، في سابقة تاريخية.
وكانت منظمة العفو الدولية قد نشرت تقريرا يوم 30 سبتمبر الماضي تضمن نتائج زيارة قامت بها لجنة إلى المدينة المحتلة، واستمعت لعدد من المهاجرين الذين تعرضوا لاعتداءات من طرف جنود إسبان بعد الاقتحام الجماعي. واعتبرت تلك الشهادات صحيحة. وأعلنت وزارة الدفاع وقتها إحالة تقرير منظمة العفو إلى القضاء لملاحقة منفذي الاعتداءات.
ويبقى المستجد هو أن المستشفى الذي عالج المهاجرين الذين تعرضوا للاعتداءات هو الذي أحال إلى القضاء أكثر من عشرين تقريرا طبيا حول هذه الاعتداءات، ونشرت الباييس منذ أيام أن بعض الجروح خطيرة للغاية. ومنذ أسابيع، نشرت الصحافة وشبكات التواصل الاجتماعي أشرطة فيديو تظهر اعتداءات تعرض لها المهاجرون على يد الجنود، وكذلك أشرطة صوتية، إلا أنه لم يتم التعرف على الجناة، وبقي كل شيء محط شكوك، لا سيما وأن المهاجرين يخافون الذهاب إلى مراكز الشرطة لتقديم بلاغات خوفا من الترحيل. إلا أن الأمر تغير الآن، لقد أصبح القضاء الآن يتوفر على أدلة ملموسة حول هذه الاعتداءات لملاحقة الجناة.
القضاء يتوفر الآن على أدلة ملموسة حول اعتداءات مفترضة خطيرة تعرض لها المهاجرون بعد عملية الاقتحام الجماعي يومي 30 و31 يوليو/تموز الماضي إلى سبتة
وفي افتتاحية لها اليوم الثلاثاء بعنوان “تحقيق عاجل في سبتة”، أبرزت الجريدة أن القضاء يتوفر الآن على أدلة ملموسة حول اعتداءات مفترضة خطيرة تعرض لها المهاجرون بعد عملية الاقتحام الجماعي يومي 30 و31 يوليو/تموز الماضي إلى سبتة. وأشارت إلى ضرورة الإسراع بالتحقيق ومعاقبة المنفذين.
وفي تطور آخر لهذا الملف، بدأ المغرب غير الرسمي يخرج عن صمته بشأن زيارة الملك فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية الثلاثاء والأربعاء الماضيين، ولكن ليس على المستوى الحكومي والحزبي بل على مستوى الفعاليات المدنية. في هذا الصدد، وقعت أكثر من عشر جمعيات كبيرة في المغرب على بيان يندد بالزيارة.
وعلى رأس هذه الجمعيات في البيان المنشور مساء أمس “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” و”ترانسبرانسي المغرب” و”المنتدى المغربي لحقوق الإنسان” و”المرصد المغربي لمناهضة التطبيع” وشخصيات مثل الحقوقية خديجة الرياضي والنقيب المحامي بنعمرو والنقيب عبد الرحيم الجامعي والضابط السابق في الجيش أحمد المرزوقي.
وجاء في البيان حرفيا “نحن الهيئات الحقوقية والجمعيات المدنية، والشخصيات السياسية والثقافية والإعلامية والفنية المغربية، الموقعة على هذا البيان، نعرب عن إدانتنا الشديدة للزيارة التي قام بها الملك الإسباني فيليبي السادس إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين يومي 13 و14 أكتوبر 2026، ونعتبرها استفزازا سياسيا مقصودا لمشاعر الشعب المغربي، وتكريسا لمنطق الهيمنة الاستعمارية الذي يتعارض مع مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل”.
في المقابل، يستمر صمت غالبية الأحزاب المغربية، وباستثناء ائتلاف اليسار وحزب النهج الديمقراطي لم تصدر الأحزاب بيانات تندد بزيارة الملك فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية بما فيها حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلامي.
وتبقى المفاجأة الكبرى أن رئيسة الحكومة الجديدة فاطمة المنصوري لم تشر إلى ملف سبتة ومليلية في تصريحها الحكومي أمام البرلمان للحصول على ثقة النواب. وتاريخيا، اعتاد كل رئيس حكومة يتقدم بتصريح أمام البرلمان للمصادقة عليه وبعد تعيينه من الملك الحديث عن هذا الملف، والتعهد باستحضاره في مخاطبة إسبانيا والمؤسسات الدولية. ويحدث هذا الصمت في وقت طالب فيه البرلمان الأوروبي في بيانه يوم 17 سبتمبر الماضي من المغرب عدم التشكيك في إسبانية سبتة ومليلية المحتلتين.