غزة- “القدس العربي”: ارتقى ضحايا جدد جراء تجديد قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعدما شنت عدة هجمات عنيفة استهدفت مناطق النزوح الضيقة وأخرى تقع في مناطق سيطرتها خلف “الخط الأصفر”، في وقت تواصلت فيه التحذيرات الطبية والحقوقية من خطر الهجمات والحصار الإسرائيلي على حياة السكان ومجمل الأوضاع الإنسانية في القطاع.
وفي التفاصيل، استشهد كل من عز الدين برهوم (22 عاما) وصلاح الدين عقل (29 عاما)، إثر قصف استهدف منطقة تقع قرب مسجد معاوية في منطقة مواصي رفح جنوب قطاع غزة.
وجاء ذلك في وقت أطلقت فيه قوات الاحتلال، المتمركزة داخل آليات عسكرية ودبابات، النار بكثافة على عدة مناطق في مدينة خان يونس المجاورة، حيث استهدفت المنطقة الواقعة شرق أبراج حمد السكنية شمال المدينة، كما استهدفت عمليات مماثلة وقصف مدفعي متقطع المناطق الشرقية والجنوبية للمدينة الواقعة خلف “الخط الأصفر”.
وأبلغ مواطنون في عدة مناطق في خان يونس عن تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي الإسرائيلي، بأشكال عدة، من بينها طائرات هجومية.
وكان ثلاثة مواطنين استشهدوا وأصيب ستة آخرون جراء غارة إسرائيلية نُفذت خلال ساعات الليلة الماضية على المدينة، واستهدفت نقطة لشحن الهواتف جنوب المدينة.
والشهداء هم عبد الحميد جاد الله، ومحمد حجاج، ويوسف أبو رزق، فيما لا يزال المصابون يخضعون للعلاج من آثار الإصابات المتفاوتة.
وسُجلت خروقات جديدة لاتفاق التهدئة في المناطق الواقعة شرق مخيم البريج وشرقه وشماله وسط القطاع، حيث تعرضت لإطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية، أدت إحداها إلى إصابة امرأة بجراح.
أما في مدينة غزة، فقد واصلت قوات الاحتلال سيطرتها على المنطقة الجديدة الواقعة في حي الشجاعية، بعد أن وسعت هناك حدود “الخط الأصفر”، وهي خطوة أجبرت سكانا على النزوح القسري إلى مناطق وسط المدينة وغربها، خشية الاستهدافات العسكرية، بعد أن شهدت المنطقة قصفا وإطلاق نار عنيفا خلال اليومين الماضيين.
وترافق ذلك مع عمليات قصف مدفعي وإطلاق نار طالت مناطق أخرى تقع خلف ذلك الخط، الذي بات يلتهم 70% من مساحة قطاع غزة.
وفي شمال غزة، استشهد خالد عبد الفتاح جابر متأثرا بجراحه إثر استهداف تعرض له قبل أيام، فيما سُمع دوي إطلاق نار في عدة مناطق شمال القطاع، جراء استهدافات إسرائيلية من الآليات العسكرية المتمركزة في مناطق قريبة من الأماكن المخصصة للنزوح.
تحذيرات من أزمات
وفي سياق متصل، حذرت وزارة الصحة في غزة من خطر تأخر وبطء عمليات إجلاء المرضى للعلاج في الخارج، بعدما أوقفت سلطات الاحتلال عمليات الإجلاء الأسبوع الماضي. وأكدت أن المماطلة في إخلاء المرضى والجرحى “لا تمثل مجرد عقبة لوجستية، بل تعد تدهورا متعمدا وممنهجا للوضع الصحي والجسماني للمريض، مما يحول حالات المرض القابلة للعلاج إلى حالات وفاة مؤجلة ويضاعف من الفاتورة الإنسانية الناتجة عن إغلاق المعابر”.
وجددت الوزارة مناشدتها للمؤسسات الأممية والدولية والجهات ذات العلاقة التدخل العاجل للضغط من أجل فتح المعبر وضمان استئناف حركة إجلاء المرضى والجرحى وفق آلية منتظمة ومستدامة.
وحذر مركز حماية لحقوق الإنسان، في رسالة وجهها إلى وزراء خارجية العالم، من استمرار التدهور الكارثي للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة. وطالب المركز، في رسالته، بتحرك دولي عاجل ومسؤول لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأشار إلى أن قطاع غزة يواجه، بعد سنوات من الإبادة، ظروفا إنسانية ومعيشية شديدة القسوة، في ظل سياسات وإجراءات إسرائيلية أدت إلى تقييد دخول المساعدات والمستلزمات الأساسية، وتفاقم انهيار الخدمات الصحية والمعيشية، وحرمان السكان من حقوق أساسية، من بينها الحق في الصحة والتعليم والعمل.
وأوضح أن استمرار القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع، إلى جانب القيود على إدخال المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والصحية ومعدات المياه والصرف الصحي، أدى إلى تعميق الأزمة الإنسانية ورفع المخاطر التي تواجه المدنيين، لا سيما الأطفال وكبار السن والمرضى والجرحى.
وأكد أن القطاع الصحي يواجه تحديات بالغة الخطورة، في ظل النقص في الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية، وصعوبة وصول المرضى والجرحى إلى العلاج خارج قطاع غزة. وطالب المركز الحقوقي وزراء خارجية العالم بالاضطلاع بدور فاعل في الدفع باتجاه تحرك دولي يضع حماية المدنيين والاعتبارات الإنسانية في مقدمة الأولويات.
وطالب بالضغط باتجاه تسهيل حركة البضائع والأفراد من وإلى قطاع غزة، وضمان عدم عرقلة وصول الاحتياجات الإنسانية الأساسية للسكان. كما دعا إلى تمكين الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية والمحلية من أداء مهامها الإغاثية دون عوائق، وضمان وصول المساعدات الغذائية والطبية والمياه ومستلزمات الإيواء والصرف الصحي إلى المدنيين المحتاجين، وحث أيضا على ضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.