الأمم المتحدة- “القدس العربي”: عقد مجلس الأمن، الأحد، جلسة تناولت حماية الأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة من المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا الرقمية، انتهت باعتماد القرار 2832 (2026) بإجماع أعضاء المجلس الخمسة عشر، رغم تسجيل الولايات المتحدة تحفظات على عدد من بنوده.
وقدّمت اليونان مشروع القرار، موضحة أن وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات المراسلة باتت تُستخدم في تجنيد الأطفال واستغلالهم وإكراههم ودفعهم نحو التطرّف. وأكدت أن تجنيد طفل عبر هاتف ذكي يظل تجنيداً، وأن آليات حماية الأطفال مطالبة بمواكبة التغير في الوسائل المستخدمة لارتكاب الانتهاكات.
ويشجع القرار الدول الأعضاء على اتخاذ تدابير للحدّ من المخاطر الرقمية ومنع استخدام الأطفال في أنشطة ضارة عبر الإنترنت، إلى جانب تدريب المعلمين على توظيف التكنولوجيا في التعليم، ودعم البحوث الوطنية والإقليمية وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص. وقالت اليونان إن النصّ لا يهدف إلى تنظيم المحتوى الرقمي، بل إلى مواجهة العنف والانتهاكات التي قد تبدأ أو تُسهّل عبر التكنولوجيا.
كما يلفت القرار إلى أهمية حماية خصوصية الأطفال وبياناتهم الشخصية، والاستفادة من الأدوات الرقمية في الوقاية والحماية وضمان استمرارية التعليم. وأكدت عدة دول أن التكنولوجيا ينبغي أن تدعم التعليم والخدمات المخصصة للأطفال، لا أن تصبح وسيلة إضافية لوصول النزاعات إليهم.
ورغم تصويتها لمصلحة القرار، سجّلت الولايات المتحدة تحفظات على عدد من أحكامه. وقالت إن «أي طفل يجب ألا يُحرم من السلامة أو الأمن أو التعليم بسبب النزاع المسلح»، لكنها تساءلت عمّا إذا كان مجلس الأمن يسعى إلى تحقيق نتائج فعلية أم يكتفي بالخطاب.
وأعلنت واشنطن نأيها عن الإشارات الواردة في القرار إلى مكتب الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح، موضحة أنها سحبت دعمها لهذا المكتب لأنه، وفق تقييمها، لم يحقق النتائج المطلوبة. واعتبرت أن توسيع دوره يؤدي إلى توسيع جهاز بيروقراطي من دون أن يوفر حماية مباشرة للأطفال.
وسجّل الوفد الأمريكي اعتراضه أيضاً على حذف كلمة «غير قانوني» من الصياغة المتعلقة بتجنيد الأطفال، وقال إن القانون الدولي الإنساني لا يتضمّن تعريفاً لمصطلح «الطفل»، وفق موقفه، معرباً عن قلقه من اعتبار تجنيد جميع الجنود الذين قد يندرجون ضمن هذه الفئة عملاً غير مشروع.
كما تحفظت الولايات المتحدة على الإشارات إلى المعلومات الخاطئة والمضللة، معتبرة أنها مصطلحات لا يوجد بشأنها تعريف متفق عليه في القانون الدولي، وأن الصياغات غير المحددة قد تُستخدم لتقييد التعبير المحمي. وأضافت أنها أثارت هذه الاعتراضات خلال المفاوضات، لكنها لم تُعالج في النصّ النهائي، مؤكدة أن حماية الأطفال في النزاعات تحتاج إلى نتائج تتجاوز “الولايات المكررة والمصطلحات غير المحدة”.