رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
قبل أسبوع ويوم من الانتخابات، الجيش الاسرائيلي في حالة تأهب عالية على نحو خاص استعداداً لإمكانية تطورات أمنية. صحيح حتى هذه اللحظة، كما يدعي مسؤولون كبار، لا توجد أي استخبارات ملموسة حول تصعيد أمني، ومع ذلك تزايد تخوف جهاز الأمن ناجم عن سوء تقدير – أي، تفكير الإيرانيين بأن إسرائيل والولايات المتحدة قد تفاجئانها بضربة برعاية الانتخابات. في مثل هذه الحالة، يحاول الإيرانيون هذه المرة المفاجأة فيتجهون إلى الضربة المسبقة انطلاقاً من الفهم بأن من يفاجئ يمتلك القدرة.
المشكلة أن القيادة السياسية- الحزبية فيها من يحاول نثر تلميحات بأن إسرائيل قد توجه الضربة المسبقة انطلاقاً من اعتبارات حزبية، بشكل يزيد التخوف من سوء التقدير الإيراني إياه. هذا رغم حقيقة أنه -حسب مصادر أمنية رفيعة المستوى- لا حاجة عاجلة للهجوم أو المبادرة في الأيام القريبة القادمة قبل الانتخابات.
الجيش الاسرائيلي في حالة تأهب عالية على نحو خاص استعداداً لإمكانية تطورات أمنية
مع ذلك، من المهم التشديد على أن قيادة الجيش الإسرائيلي تشدد على أن التهديد الإيراني لم ينته، ويعتقد رئيس الأركان بوجوب العودة إلى القتال، في مثل هذه المرحلة أو غيرها. لكن عندما يُسأل مسؤولو الجيش عن وجوب العودة إلى القتال قبل موعد الانتخابات، فالجواب سلبي. والعكس صحيح، ترى قيادة الجيش أن المهمة العليا في الأيام القريبة القادمة، فضلاً عن الاستعداد للمفاجآت ولتطويرات امنية غير مرتقبة، هي ضمان الاستقرار والسماح لإجراء الانتخابات في موعدها كجزء من الديمقراطية الإسرائيلية.
إن التقارير التي بموجبها طلب الأمريكيون من إسرائيل العمل وحدهم ضد إيران أو ان تفكر إسرائيل بذلك، يجب أن تؤخذ بشكل محدود الضمان. رغم أن إسرائيل تستعد أيضاً لإمكانية العمل وحدها. العلاقة بين رئيس الأركان زامير وقائد القيادة المركزية الأمريكية وثيقة، ومثلها أيضاً العلاقات بين ضباط إسرائيليين وأمريكيين، وتوثقت جداً مع حملة “زئير الأسد”. فرضية المنطلق تفيد بأن إسرائيل إذا عادت إلى القتال، فستفعل ذلك مع الولايات المتحدة. وهنا يدخل الاعتبار الأمريكي: الأمر الأخير الذي يريده ترامب هو أن يصل إلى انتخابات منتصف الولاية وهو في حرب مشتعلة مع إيران، فيما أسعار النفط ترتفع بجنون.
تمكن المستوطنون أيضاً في نهاية الأسبوع من المس أيضاً بمصورة صحافية أمريكية وبدبلوماسيين أجانب من بولندا وبلجيكيا وفرنسا
غير أن الساحة الإيرانية ليست هي الساحة المتفجرة الوحيدة في هذه الأيام. فمثلما رأينا في نهاية الأسبوع الماضي، الضفة على شفا الانفجار، والجيش والشرطة و”الشاباك” لا ينجحون، وربما لأنهم لا يحاولون بما يكفي، في السيطرة على الفوضى التي يخلقها مئات المتطرفين من اليمين، ممن يهاجمون الفلسطينيين عند قطاف الزيتون. على الطريق، تمكن المستوطنون أيضاً في نهاية الأسبوع من المس أيضاً بمصورة صحافية أمريكية وبدبلوماسيين أجانب من بولندا وبلجيكيا وفرنسا. نتنياهو، من جهته، اكتفى بتنديد هزيل وبقول بموجبه يجب فحص الأمور، وهو قول لا يلجم الميدان. يجب أن يضاف إلى هذا، بالطبع، التوتر الدائم في لبنان وغزة.
مهما يكن من أمر، لرئيس الأركان زامير ولقيادة الجيش الإسرائيلي كله دور هام في الأيام القريبة القادمة في الحفاظ على استقرار أمنى يسمح بإجراء الانتخابات في موعدها. لكن لا شك أن التحديات الأمنية لا تنتهي على الإطلاق، وأن الحكومة التالية، كائنة من كانت، ستكون مطالبة بالاستجابة لها.
ليلاخ شوفال
إسرائيل اليوم 19/10/2026