صفات شخصية الجنرال (احتياط) غادي آيزنكوت مثلما عرضتها القناة 14، وبشكل رئيسي من قبل الممثلين البارزين يعقوب بردوغو (المرشح الحالي عن قائمة الليكود) ويانون مغيل: حمار، قرد (ليس بالمعنى الحيواني، بل بالمعنى الإجرامي)، ممتلئ الجسم، ضخم البنية، لعابه يسيل، يتلعثم، لا يجيد القراءة، “اليساري المتطرف”، لم يصل إلى منصبه كرئيس للأركان إلا لأنه أخفى أصله الشرقي وتنكر بزي اليهودي الأشكنازي من جهة الوالدين. لا يغفرون له لكونه مغربياً. وللمس بهويته، انقلبوا حتى على أولاده، بزعم أنهم غير محافظين بما فيه الكفاية (لكنهم أغبياء بما فيه الكفاية من أجل التجند للجيش والخدمة في القوات النظامية والاحتياط، بل وحتى الموت).
في الفترة الأخيرة، كان مغيل، الذي لم يسبق له أن كان مغروراً غلى هذه الدرجة، وهستيرياً بهذه الدرجة من قبل، قد ارتكب خطأين كبيرين: الأول، عندما هاجم العائلات الثكلى التي كتبت مقالات تندد بمثله الأعلى. والثاني، عندما وصف آيزنكوت بأنه “قرد مغربي شرقي”، وضعته النخبة الأشكنازية في صدر المنصة، وهم الذين يديرونه. الرسالة الخفية هي تجسيد للعنصرية: إذا وصل مغربي الى مكانة رفيعة، فهذا ليس بفضله. هم مجرد قرود.
لم يرد نتنياهو على التصريح الأول، الذي كان أكثر إثارة للاشمئزاز والإهانة من الثاني، وسبب ذلك واضح. فقد انتقد مغيل بعد ذلك كتاب “سيد الإهمال”، الذي يضم تلك المقالات. أمس (الأحد)، أدان نتنياهو التصريحات، وكعادته، أضاف تعليقاً متذمراً في راديو الشمال، وطالب آيزنكوت بإدانة تصريحات مشابهة ضد ناخبي الليكود، عندما وصفوا بـ”الشمبانزي والبابون”، لكن نتنياهو نسي أن يذكر المذيع الذي قال هذه التصريحات، أو اسم أي مرشح من قائمة “يشار” أو من أي حزب معارضة آخر.
لا يقتصر مغيل على كونه قناة يضخ نتنياهو رسائله من خلالها لقاعدة الليكود، بل هو المنظر والقلب النابض والصوت المسموع ومصدر قوة حركة “بيبي”، حتى أكثر من بردوغو. هو المحاور المفضل للزعيم ووزرائه، وبرنامجه منصتهم المفضلة. يرتبط اسم مغيل بنتنياهو أكثر من أي شخص آخر، ويكاد يضاهي سارة ويائير.
ما زالت هناك ثمانية أيام على موعد الانتخابات، وسيحاول الطرفان تجنب الأخطاء من جهة واستغلال أخطاء الخصم من جهة أخرى
في الـ12 ساعة التي مرت بين البيان والإدانة، انشغل مقر نتنياهو في كيفية التصرف. كان الميل الطبيعي هو تجاهل الأمر، باعتقاد أن الأمور ستهدأ وأننا سننتقل إلى الفضيحة التالية. في نهاية المطاف، تطرق إلى هذا الموضوع، لأن عنصر الدفاع والتماهي مع اليهود الشرقيين في المجتمع الإسرائيلي ارتبط دائماً بحزب الليكود (الحقيقة: انظروا كيف يسلطون الضوء على دودي امسالم وميري ريغف وشلومو قرعي وبردوغو، الذي تم إسكاته). وعندما يغضب الأشكنازي السمين، الذي يرمز إلى الليكود 2026 ويطلق تصريحات عنصرية ضد رئيس أركان سابق، الذي هو المرشح الأكثر شعبية في الساحة السياسية في إسرائيل، فإن صدى هذه التصريحات قد يضر بالحاكم الذي كان قبل بضعة أيام متقوقعاً بأحضانه في نادي الوطنيين.
ما زالت هناك ثمانية أيام على موعد الانتخابات، وسيحاول الطرفان تجنب الأخطاء من جهة واستغلال أخطاء الخصم من جهة أخرى. واليوم جاء إعلان ترامب الحماسي عن دعمه لنتنياهو مفاجئاً هنا. فبعد يومين على إعلانه أنه لن يدعم أي شخص في الساحة السياسية الإسرائيلية، وعندما سئل إذا كان يثق بنتنياهو وأجاب بوجه يعكس ملامحه بأنه لا يثق بأحد، انقلب الرئيس انقلاباً مفاجئاً، بانياً حجته الرئيسية على القضية الإيرانية وملمحاً بنبرة تهديد أنه إذا لم يتم انتخاب نتنياهو فستشن الولايات المتحدة الهجوم وحدها دون شك.
يمكن القول إن هذا يشبه مفاجأة أكتوبر، وتشير كل الاستطلاعات إلى أن قائمة الليكود على وشك الهزيمة والحصول على 18 – 21 مقعداً مقابل 32 مقعداً الآن. يتوقع أن يخسر الائتلاف حوالي 16 مقعداً (52 مقابل 68 مقعداً الآن). لا توجد استطلاعات سرية تشير إلى فوز نتنياهو. هذه مجرد أسطورة لم يعد هو نفسه يسوقها. مع ذلك، ترامب الذي سبق له أن عانى من إخفاقات شخصية بسبب تدخل خارجي في الانتخابات، مثلما حدث مع فيكتور أوربان في المجر، يراهن عليه. ويمكن توقع أن منشور اليوم لن يكون عابراً، بل بداية حملة انتخابية لنتنياهو ستبلغ ذروتها يوم الانتخابات. عندما يقامر ترامب، يقامر على كل شيء.
رئيس حكومة إسرائيل من أكثر القادة المكروهين لدى الشعب الأمريكي ولدى أعضاء ومؤيدي الحزبين
خطوة ترامب تثير الدهشة لسبب آخر، داخلياً في للولايات المتحدة: رئيس حكومة إسرائيل من أكثر القادة المكروهين لدى الشعب الأمريكي ولدى أعضاء ومؤيدي الحزبين. عشية انتخابات التجديد النصفي، حيث تمثل إسرائيل محور اهتمام الكثير من الدوائر الانتخابية، وحيث يستعد الحزب الجمهوري لمواجهة اكتساح ديمقراطي، تبدو خطوة الرئيس أكثر إثارة للحيرة.
لا يجب أن يكون لدعمه نتنياهو تأثير كبير على الناخبين الإسرائيليين وذلك لسبب بسيط: منذ انتخابه وقبل دخوله إلى البيت الأبيض، بقي ترامب يرافق رئيس الحكومة الإسرائيلية طوال سنتين، وخاضا حربين معاً ضد إيران، لكن نتنياهو تعرض للإهانة على يديه (في تلك المكالمة الهاتفية مع رئيس وزراء قطر)، وطالبه بإنهاء الحرب في غزة وإعادة الرهائن. دعم ترامب لنتنياهو واضح جداً؛ فالرئيس لا يعرف أحداً من خصومه، ولا يعرف كيف يتصرفون معه في السنتين القادمتين، اللتين قد يصبح فيهما عاجزاً عن التأثير في الساحة الأمريكية. بيبي ورقة معروفة، بخيره وشره.
يوسي فيرتر
هآرتس 19/10/2026