نحافظ على السلم الأهلي ولسنا في موقع تحدي الدولة ومن كانت إسرائيل عدواً له كفاه عدواً


بيروت ـ «القدس العربي» : في خطوة لافتة، انتشرت وحدات من الجيش اللبناني في الضاحية الجنوبية منذ يوم السبت، مع تسيير دوريات ودخول آليات من جهة الشويفات، وسط انتشار عند دوار الكفاءات وتحت جسر المشرفية وعلى أوتوستراد السيد هادي.
وصدر عن قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه البيان الآتي: «نفّذت وحدات من الجيش في مدينة بيروت والضاحية الجنوبية تدابير لحفظ الأمن، شملت تسيير دوريات مؤللة وراجلة وإقامة حواجز ظرفية، لملاحقة المطلوبين والمخلين بالأمن».
وجاء هذا الانتشار بعدما سُجّلت ليلاً تحركات لعناصر من «حزب الله» في عدد من شوارع بيروت وتنظيم مسيرات بالدراجات النارية شملت زقاق البلاط، بربور، الخندق الغميق والمناطق القريبة من الضاحية الجنوبية وتخللها إطلاق هتافات وشعارات حزبية بعد أنباء عن إصدار المدعي العام التمييزي القاضي رامي الحاج استنابات قضائية بحق رئيس لجنة الارتباط والتنسيق في «الحزب» حسين العبدالله ومساعده علي أيوب للتوسع في التحقيقات المتصلة بضبط شحنة المتفجرات على حاجز أمني في ضهر البيدر وتوقيف عنصرين من «حزب الله». إلا أن عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب إبراهيم الموسوي نفى صدور أي استنابات، وكتب عبر منصة «أكس»: «أوقفوا تخرصاتكم وترهاتكم وشائعاتكم الكاذبة… لا استنابات قضائية بحق أحد من الحزب».

مداهمة وتوتر

كما جاء انتشار الجيش بعد توتر حصل في منطقة غاليري سمعان عندما واجهت قوة من قسم المباحث الجنائية المركزية محاولة لعرقلة مداهمة مستودع للأدوية، بعدما تجمّع عدد من الشبان على دراجات نارية وحاولوا منعها من تنفيذ المهمة. وقد طلبت القوة مؤازرة من الجيش اللبناني، تمكّن بعدها عناصر القوة من مداهمة المستودع وضبط الأدوية غير الصالحة وختمه بالشمع الأحمر.
وأوضح «حزب الله» في بيان «أن حادثة غاليري سمعان تعود إلى دخول دورية منطقة ذات حساسية أمنية من دون إتباع الآلية المتفق عليها مع الجهات الأمنية في ظل استمرار التهديدات والمخاطر الأمنية الإسرائيلية، نافياً «أي علاقة له بمستودع الأدوية الذي داهمته القوة أو بمحتوياته لا من قريب ولا من بعيد» مبدياً «حرصه على صحة المواطنين وسلامتهم ودعم إجراءات وزارة الصحة وقيام القوى الأمنية بمهامها».
وأضاف «أن اتصالات أُجريت مع الجهات المختصة والمرجعيات القانونية، وبعد اتضاح الملابسات، استكملت الدورية عملها لتنفيذ الاستنابة الصادرة عن النائب العام التمييزي، بناءً على إحالة من وزير الصحة العامة ركان نصر الدين» مشيراً إلى «أن الأمور كانت قد عادت إلى طبيعتها عند وصول الجيش اللبناني». وتعليقاً على انتشار الجيش في الضاحية، لفت مصدر في «حزب الله» لقناة «الجديد» إلى «أننا لا نتعاطى مع انتشار الجيش في الضاحية على أنه أمر استثنائي بل هو أمر طبيعي».

فضل الله: لا نتحدى أحداً

في الموازاة، أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله «أننا لسنا في موقع تحدي الدولة، ولا نريد أن نتحدى أحداً في لبنان، فمن هو في موقع المقاومة ضد العدو، ومن كانت إسرائيل عدواً له، كفاه عدواً» مشدداً على «أننا لا نبحث عن خصومات أو سجالات أو تحديات، ولا نريد أن نكون بديلاً عن أحد أو أن نحل محل أحد، بل إننا في موقف دفاعي، ونحن مستهدفون، ومصيرنا مهدد من قبل هذا العدو الإسرائيلي».
ورأى فضل الله أنه ليس لدينا الآن في لبنان دولة تملك قرارها، بل دولة تُسيَّر من الخارج، فالبعض يسيّرها عبر «واتساب» والبعض الآخر عبر الهاتف، وأن ما تتخذه من قرارات، وبعضها يأتي تحت الضغط، ليس إلا إملاءات خارجية تهدف إلى سلب بلدنا عناصر قوته، بعدما فشلت الحرب والحصار في القضاء على المقاومة». وقال «من أرادوا لبعض الأدوات الداخلية أن تقضي على المقاومة وقدراتها، تحت عنوان حصرية السلاح وحصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة، هم واهمون، أعطونا دولة، وأثبتوا أنكم دولة، قبل أن تتحدثوا عن حقوق الدولة، فلا أحد ينكر أن للدولة حقوقاً، لكن عليها أيضاً مسؤوليات وواجبات».

النائب عن «حزب الله» سأل السلطة: لماذا تأخذون البلد بناءً على ضغط أمريكي وتحديداً من الوزير روبيو

واعتبر «أن ما قام به بعض أهل السلطة هو اتخاذ إجراءات ظالمة وقرارات باطلة بإملاء أمريكي مباشر، وإن هذه المطالب الأمريكية الإسرائيلية تهدف في نهاية المطاف إلى تخريب البلد، لأنهم لن يستطيعوا أن يلووا ذراع هذه المقاومة، ولن يستطيعوا أن ينالوا من إرادة شعبنا» مشيراً إلى «أن هذه المقاومة هي هذا الشعب الذي يشكل أكثر من نصف البلد. وعندما نتحدث عن مجتمع المقاومة، فإننا لا نتحدث فقط عن المسلمين الشيعة، بل عن مجتمع أوسع من ذلك، وإن كان هناك استهداف حتى للهوية الدينية، ولكل من ينتمي إلى هذه الطائفة العزيزة، لكن هذا الاستهداف لا يؤدي إلى إضعافنا، بل إلى مزيد من التماسك والوحدة وصلابة الموقف».
أضاف «نحن لا نواجه الدولة وقراراتها، بل هناك بعض أهل السلطة الذين يخضعون لوصاية خارجية أمريكية وينفذون طلباتها، وهذه الوصاية تتدخل في القضاء والأمن والسياسة المالية والإجراءات الاقتصادية والتعيينات، وهذا أمر يعرفه الجميع في البلد. وعندما نجلس معهم، يقولون إن السفير الفلاني مارس الضغط، وإن فلاناً اتصل من الخارج وليس لدينا قدرة على تحمل الضغط، فلنقم بخطوة ما حتى نتلافى هذه الضغوط».
وتابع «في المبادئ لا تنازلات، وفي قضية المقاومة لا مجال للتساهل مع أي استهداف لأي عنصر من عناصر قوتها. كل مطلبنا من بعض أهل السلطة هو ألا يستجيبوا للإملاءات، وقد نصحناهم من موقع حرصنا على السلم الأهلي والاستقرار والحفاظ على بلدنا، ونحن ندفع أغلى الدماء من أجل هذا البلد، لكن هذا الحرص لا يعني على الإطلاق أن يتم استغلاله للقيام ببعض الإجراءات، لأن هناك حدوداً معينة لا يمكن التسامح أو التساهل فيها. وهذا الأمر له علاقة بمصيرنا، وبوجودنا على أرضنا، وبمستقبلنا، وبشراكتنا في البلد، وعندما يُمسّ وجودنا في لبنان، فمن الطبيعي أن نتصدى ونواجه».
وسأل السلطة: «لماذا تأخذون البلد، بناءً على ضغط أمريكي، وتحديداً من وزير الخارجية الأمريكي، إلى مواجهة داخلية؟ من المستفيد منها؟ فهل تفيدها وتفيد العهد والحكومة؟ وهل يفيدها توتير البلد واستفزاز الناس بهذه الطريقة؟ ولماذا هناك إصرار على توفير أسباب المواجهة الداخلية؟».
وذكّر «بأننا لا نعترف بالقرارات التي اتُّخذت بحق المقاومة في الثاني من آذار/مارس، وكان هناك من يحاول إيجاد معالجات، ثم تحرّك بعض هذه السلطة وكأنه يعمل بالتحكم عن بُعد. فعندما مرّت شاحنة وجرى إيقافها ومعرفة ما بداخلها، قيل إن الشاحنة تنقل سلاحاً، وماذا يعني ذلك؟ فمن الطبيعي أن تنقل المقاومة سلاحاً وأن يصل إلى الجبهة، أما كيف تنقله وبأي طريق، فهذا له إجراءاته الخاصة، وإلا كيف تحضر المقاومة نفسها وتجهز قدراتها؟ وكيف ستقاتل هذا العدو؟ فهل تقاتله بأكياس البطاطا؟».
وقال فضل الله «صادف أنكم اكتشفتم أمراً ما، ولكن هل هذا يعني أن تخربوا البلد؟ وهل يعني ذلك أن تحرضوا إلى هذا المستوى، بدءاً من بعض المسؤولين الرسميين، وصولاً إلى الأحزاب والقوى السياسية؟ فلولا أننا نتحلى بأعلى درجات الحكمة والوعي، لكان بلدنا في مكان آخر، لكننا الأحرص على بلدنا، وسنبقى الأحرص عليه، لكن هذا لا يعني على الإطلاق أن يتمادوا، سواء كانوا في السلطة أو خارجها». ورأى «أن الأمور في لبنان لن تبقى على ما هي عليه، وأن المعادلة في لبنان ستتغير، ولن تبقى هذه السلطة على ما هي عليه. نحن نصبر ونتحمّل، لكن الأمور ستتغير، لذلك نصيحتنا لهم أن يهدأوا قليلاً، وألا يربط أحد منهم مصيره بمصير هذه السلطة».
وختم «هناك تنافس بين بعض الأجهزة على اتخاذ إجراءات معينة، بهدف تقديم أوراق اعتماد للإدارة الأمريكية والسفارة الأمريكية، نقول لهم إن هذا التنافس لن يفيدكم، ولن يفيدكم استهدافنا واستهداف مقاومتنا واستهداف مجتمعنا، فهذه المقاومة ثابتة وباقية ومستمرة، ولن تستطيع أي قوة في الأرض أن تزحزحنا عن مبادئنا».

نصار: خطر التخزين

وأكد وزير العدل عادل نصار «أن لديه ثقة كبيرة في مدعي عام التمييز والمدعي العام العسكري اللذين يقومان بدورهما بشجاعة ومهنية» قائلاً «لا نشك بعملهما ونشد على يديهما، ونؤكد أن هناك استقلالية للقضاء من جهة، وسرية للتحقيق من جهة أخرى».
وشدد على «أن نقل وتخزين متفجرات بهذا الحجم يشكل خطرًا على المجتمع وأمن الدولة اللبنانية، وأن مجرد وجود هذه المتفجرات خارج الدولة اللبنانية هو عامل خطير جدًا».
وقال: «سمعنا الكثير من التحاليل أن وجهة استخدام هذه المتفجرات يمكن أن تكون لأعمال أمنية، والشكوك موجودة نظرًا للتاريخ والعمليات الأمنية السابقة، أو يمكن أن تكون مرتبطة بالقيام بأعمال حربية خارج إطار الدولة اللبنانية، والاثنان يشكلان مسًّا بالأمن القومي والمجتمع والدولة».
أضاف وزير العدل «سمعنا تصريحات من قبل «حزب الله» تؤكد أن هذه المتفجرات له، وكل هذه العناصر تدخل في عملية التحقيق، إنما نحن وصلنا إلى مرحلة أن حجم المخاطر الناتجة عن هذا السلاح غير الشرعي وهذه المتفجرات التي تم ضبطها، والمواقف المضرة بحق الدولة اللبنانية وقراراتها، على رأسها حصرية القوة بيدها، جميعها عناصر تطرح مسألة الأمن القومي، وتبرّر كليًا اللجوء إلى المجلس العدلي».

الجيش اللبناني ينتشر في ضاحية بيروت الجنوبية بعد تحركات للحزب واحتكاك مع قوى أمنية

وأضاف «هدفنا حماية المجتمع اللبناني وحماية الدولة وبنائها، فنحن لا نتوجه أو نقف بوجه فئة معينة، وعندما يتم تخزين هذه المتفجرات في منطقة سكنية كالضاحية الجنوبية، من الصعب جدًا أن يأتي مسؤول ويكون راضيًا بألا يكون هناك تحقيق أو رادع في وجه مجموعة وضعت منطقة بحجم الضاحية الجنوبية تحت الخطر».
وأوضح «أن التحقيق مستمر وجدي، ولا شيء يعرقله، ونحن نلجأ إلى طرح إحالة الملف إلى المجلس العدلي على الحكومة، ليس لأننا نعتبر أن هناك تقصيرًا في التحقيق، بل نظرًا لحجم هذه القضية وأن القيام بأنشطة خارج قرار الدولة اللبنانية يخلق تهديدًا لأمن اللبنانيين وسلامة لبنان». وختم «لا تهاون، ولا أحد فوق القانون، والمطلوب الاستمرار بهذه التحقيقات والذهاب حتى النهاية دون أي تردد، لأنه متصل بأمن البلد واللبنانيين، وهذا الأمر يخدم مصلحة كافة اللبنانيين، فبناء الدولة ليس على حساب أي فئة من المجتمع».

حاصباني: أسئلة للحكومة

وتوقف عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب غسان حاصباني عند بيان «حزب الله» حول «أن مداهمة مخزن للأدوية جرت في منطقة ذات حساسية أمنية دون اعتماد الآلية المتفق عليها بين «حزب الله» والجهات الأمنية» فوجّه سؤالاً إلى الحكومة اللبنانية «عن المقصود بمناطق ذات حساسية أمنية؟ ومن يحددها؟ وما طبيعة الآلية المتفق عليها، ومن أعطى الموافقة عليها؟ وهل باتت هناك مناطق في لبنان لا تستطيع القوى الأمنية دخولها أو تنفيذ مداهمات فيها إلا بعد التنسيق المسبق مع جهة حزبية؟ وهل يتطلب تطبيق القانون إذناً مسبقاً من أي جهة غير السلطات القضائية والأمنية المختصة؟».
وقال حاصباني «أسئلة برسم الحكومة اللبنانية، التي يُنتظر منها توضيح حقيقة هذه التفاهمات إذا وجدت ومدى انسجامها مع مبدأ حصرية السلطة الأمنية بيد الدولة، وسيادة القانون على كامل الأراضي اللبنانية دون استثناء».
أما نائب بيروت وضاح الصادق فرأى أن «ما حصل بالأمس لم يكن مسيرة دراجات نارية، بل بروفة لـ7 أيار/مايو، من خلال مئات العناصر المنظمة التي أقفلت مداخل بيروت، في إعادة لمشهد القمصان السود وإسقاط حكومة سعد الحريري عام 2011، أو لأحداث 7 أيار/مايو 2008». وأكد «أن حماية بيروت وأهلها مسؤولية الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وأي تساهل سيأخذ البلاد إلى تدهور خطير يريده «حزب الله» ومن خلفه إيران، في هذه المرحلة».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *