“قساة ولا يمكن شراؤهم”… لماذا تتجنب أمريكا قتال الحوثيين في اليمن؟


البروفيسور إيال زيسر

إلى أن استولى الحوثيون على الحكم في اليمن قبل نحو عقد، لم يهتم أحد أو يسمع بدولة منسية في الجانب الجنوبي من شبه الجزيرة العربية. دولة متخلفة وضعيفة من قبائل تقاتل تتصارع، والغالبية الساحقة من الـ 43 مليون نسمة يعيشون في فقر وعوز.

سمي الحوثيون على اسم مؤسسهم، حسين بدر الدين الحوثي، ويأتون من مجموعة قبائل تسمى هي الأخرى الحوثيين، الذين ينتمون إلى الفصيل الزيدي القريب من الشيعة الذي يشكل نحو نصف سكان اليمن. ظاهراً، يدور الحديث عن جماعة قبلية أخرى، واحدة من كثر تتصارع منذ مئات السنين على الحكم. لكن الحلف الذي أقامه الحوثيون مع إيران بعد أن استولوا على الحكم حول الحالة الحوثية إلى حالة مميزة، واليمن إلى دولة تشكل تهديداً استراتيجياً على جوارها.

مثلما في حالة حزب الله في لبنان، منحت إيران الحوثيين مساعدة مالية وعسكرية جعلتهم قوة عسكرية ذات عظمة، تسيطر بيد عليا في معظم أراضي اليمن بل وتهدد وتهاجم الدول المجاورة وعلى رأسها السعودية. وفضلاً عن كل هذا، تشوش المنظمة أيضاً الملاحة البحرية في مضيق باب المندب الذي يسيطر على أحد مسارات الملاحة الأهم في العالم. لقد أدى إغلاق المضيق إلى شل ميناء إيلات وإلى ضرر شديد بالاقتصاد المصري الذي يعتمد على المردودات من عبور السفن في قناة السويس.

لقد كان السعوديون، وإلى جانبهم الإماراتيون أيضاً أول من فهموا الخطر، وفور استيلاء الحوثيين للحكم في اليمن انطلقوا إلى حملة “عاصفة الحزم” التي تضمنت هجمات مركزة من الجو ضدهم. لكن السعوديين يفتقرون إلى قدرة استخبارية وعملياتية، وهجماتهم تلك لم تؤثر بالحوثيين ولم تمنعهم. فقد انطلقوا إلى هجوم بالصواريخ والمسيرات ضد اقتصاد النفط في السعودية والإمارات وأجبروا هاتين الدولتين على الموافقة على وقف نار منح الحوثيين ريح إسناد وقدرة على زيادة وتطوير منظومة الصواريخ والمُسيرات لديهم، بما في ذلك على أساس إنتاج ذاتي.

قبل نحو سنتين، انطلقت الولايات المتحدة هي الأخرى إلى حرب ضد الحوثيين، وقد تكون تهيئة لهجوم على إيران. لكن بعد أن اكتشف ترامب كلفة الصواريخ التي أطلقت نحو الحوثيين في اليمن، وبعد أن اكتشف قلة فاعلية الهجمات– إذ إنهم ليسوا دولة أو جيشاً نظامياً حقيقياً والحرب لا تحسم من الجو – فقد سارع هو الآخر للتوصل إلى وقف نار مع الحوثيين

قبل نحو سنتين، انطلقت الولايات المتحدة هي الأخرى إلى حرب ضد الحوثيين، وقد تكون تهيئة لهجوم على إيران. لكن بعد أن اكتشف ترامب كلفة الصواريخ التي أطلقت نحو الحوثيين في اليمن، وبعد أن اكتشف قلة فاعلية الهجمات– إذ إنهم ليسوا دولة أو جيشاً نظامياً حقيقياً والحرب لا تحسم من الجو – فقد سارع هو الآخر للتوصل إلى وقف نار مع الحوثيين. إسرائيل هي الأخرى نفذت سلسلة من الهجمات في اليمن، وفضلت تخفيض المستوى على أمل أن يتوقف الحوثيون عن مهاجمتها.

الآن استؤنفت النار، واستأنف الحوثيون الحرب مع السعودية. والمدهش أنهم رغم ضعفهم و[تخلفهم] يفلحون في توجيه ضربات قاسية للسعودية، بل إنهم انطلقوا إلى خطوة عسكرية ضد الحكومة اليمنية التي تستقر في جنوب الدولة، وتستند إلى السكان السُنة الذين يسكنون في هذا القسم من اليمن.

الآن، يطلب السعوديون المساعدة من الولايات المتحدة، وربما من إسرائيل أيضاً. غير أن الأمريكيين لا يستجيبون. يبدو أن واشنطن تتذكر الحرب الأهلية في اليمن في الستينيات، عندما تدخل جمال عبد الناصر في الحرب وبعث إلى اليمن بقوات عسكرية. لكن في المناطق الجبلية والعصية على الوصول، وجدت هذه القوات صعوبة في القتال ضد القبائل اليمنية – وبينها الحوثيون أيضاً.

يمكن هزيمة الحوثيين بقطع أنبوب التنفس الإيراني إلى جانب قوات من داخل اليمن لتقاتلهم، بالضبط مثلما في حالة الأكراد في سوريا والعراق الذين جندهم الأمريكيون للقتال ضد “داعش”. وفي حالة الحوثيين، لا حاجة أيضاً لاستبعاد إمكانية أن ينجح الأمريكيون في “شرائهم”، إذ إن العلاقة الحوثية مع إيران علاقة مصالح، لأن التيار الزيدي في اليمن كان دوماً تياراً معتدلاً لا صلة له بتطرف حكام طهران الشيعيين. الواضح أنه لا حاجة لأن نتوقع حسماً قريباً في اليمن، وأن من يحفظ نفسه هو الآخر يبتعد عن الورطة اليمنية.

 إسرائيل اليوم 18/10/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *