الرباط- “القدس العربي”: أعرب “مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم (منظمة مدنية في المغرب) عن تطلعه إلى أن يشكّل انطلاق عمل الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، “فرصة لتجديد الثقة وتعميق الإصلاح الديمقراطي، وجعل حماية الحقوق والحريات التزامًا فعليًا في اختياراتها وممارستها”.
واعتبر في بيان تلقت “القدس العربي” نسخة منه، أن المرحلة تقتضي “تنقية الأجواء السياسية والحقوقية بإطلاق سراح جميع معتقلي الحراكات الاجتماعية على خلفية التعبير والاحتجاج السلميين، وفتح أفق للحوار يستوعب المطالب الاجتماعية ويصون الحق في المشاركة والاختلاف. ويرى في هذه الخطوة مدخلًا لتجديد الثقة وتعزيز شروط الانخراط في الإصلاح”.
واستحضر المكتب التنفيذي لمركز “الذاكرة المشتركة” خلال اجتماعه في طنجة (شمال البلاد)، الرسالة التي سبق للعاهل المغربي أن وجهها إلى المشاركين في المناظرة الدولية المنظمة بمناسبة الذكرى العشرين لإحداث “هيئة الإنصاف والمصالحة”، وما أكدته من ارتباط التجربة المغربية للعدالة الانتقالية بإصلاحات دستورية وتشريعية ومؤسسية، وبترسيخ دولة الحق والقانون. ويرى في هذه المرجعية دعوة إلى مواصلة الإصلاح واستكمال مقوماته وصون مكتسباته.
ودعا البيان الحكومة الجديدة إلى جعل استكمال تنفيذ توصيات “هيئة الإنصاف والمصالحة” وصون روح مسلسل العدالة الانتقالية التزامًا واضحًا في برنامجها، تترجمه تدابير عملية وآجال معلنة وآليات للتتبع والمساءلة. وأكد أن المرجعيات الإصلاحية والحقوقية التي تستحضرها القوى المشاركة في الحكومة تضعها أمام مسؤولية ترجمتها إلى ممارسة تُوسّع الحرية وترسّخ الإنصاف وتعزّز الثقة بين الدولة والمجتمع.
كما شدد على أن حقوق الإنسان والحريات ينبغي أن تكون مرجعية حاكمة لجميع السياسات العمومية، وأن يُضمن التمتع الفعلي بها للجميع دون تمييز، مع حمايتها بحزم من كل انتهاك أو تراجع. ويولي أهمية خاصة لحقوق النساء وتحقيق المساواة ومناهضة العنف والتمييز ضدهن، ولحقوق الأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة وكبار السن والمهاجرين، وضمان كرامة الفئات الأكثر تعرضًا للهشاشة والإقصاء.
وربط مركز “الذاكرة المشتركة” الوفاء لروح الإنصاف والمصالحة بتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية وتقليص الفوارق وضمان الإنصاف في الولوج إلى التعليم والصحة والتوظيف والخدمات الأساسية.
وأكد أن مواصلة هذا المسار الإصلاحي تقتضي صون استقلال المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وضمان حرية عمل المجتمع المدني، واحترام أدوارهما في الحماية والاقتراح والنقد والمساءلة، وتعزيز الحوار معهما بشأن السياسات والتشريعات ذات الصلة بالحقوق والحريات، وفق ما جاء في البيان.