عمليات ترصّد على الطريق إلى المعبر


القاهرة- “القدس العربي”: أوقفت مصر عبور الشاحنات المتجهة إلى السودان عبر ميناء قسطل البري، على خلفية التطورات الأمنية في السودان، خاصة في الولاية الشمالية، فيما استغاث سائقون مصريون عالقون داخل الأراضي السودانية بالسلطات المصرية لتأمين عودتهم، محذرين من عمليات ترصّد واعتداءات تستهدف سائقي الشاحنات على الطريق الرابط بين الخرطوم والمعابر الحدودية.

وبحسب بيان صادر عن الهيئة العامة للموانئ البرية والجافة المصرية، تضمّنت التعليمات الجديدة تجميع جميع الشاحنات المتجهة إلى ميناء قسطل البري في كراج مجلس المدينة، وعدم السماح لها بالعبور إلى الجانب السوداني، في ضوء تأثير الأوضاع الحالية على حركة التبادل التجاري بين ميناء قسطل المصري وميناء أشكيت السوداني.

واستثنت التعليمات الأتوبيسات والسيارات الملاكي والميكروباصات والأفراد المسافرين، إذ سمحت لهم بمواصلة العبور.

وكانت شعبة خدمات النقل الدولي واللوجستيات بالغرفة التجارية المصرية في الإسكندرية قد أعلنت تلقي تعليمات رسمية من جهاز تنظيم النقل البري الداخلي والدولي، بشأن اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة لحماية سائقي الشاحنات المصرية العاملة على خطوط النقل البري إلى السودان.

وتضمّنت التعليمات ضرورة توخي سائقي الشاحنات أقصى درجات الحيطة والحذر أثناء نقل البضائع داخل الأراضي السودانية، وعدم تجاوز نطاق الولايات الشمالية، خاصة مناطق وادي حلفا وأرقين ودنقلا، مع الالتزام بتعليمات الجهات المختصة ومتابعة التطورات الميدانية والأمنية بصورة مستمرة.

كما شددت الشعبة على أهمية التزام شركات النقل وملاك الشاحنات بتوعية السائقين بالتعليمات والتأكد من تطبيقها حفاظًا على سلامتهم، مؤكدة استمرار متابعة الموقف بالتنسيق مع الجهات المعنية.

وجاء وقف عبور الشاحنات في وقت تتصاعد فيه المخاوف على سلامة السائقين المصريين داخل السودان، عقب مقتل سائقيْن مصريين وإصابة ثالث في حادث إطلاق نار بالخرطوم، بالتزامن مع نشر سائقين آخرين استغاثات طالبوا فيها السلطات المصرية بالتدخل لتأمين عودتهم.

ووجّه سائق مصري يُدعى محمد أبو اللمبي استغاثة عاجلة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، قال فيها إن سائقي الشاحنات الموجودين في الخرطوم لا يستطيعون العودة إلى مصر، بسبب المخاطر التي تهددهم على الطريق.

وفي تسجيل مصور نشره على صفحته على «فيسبوك»، قال أبو اللمبي إن المسافة الممتدة بين الخرطوم والمعبر الحدودي، والبالغة نحو ألف كيلومتر، تشهد عمليات ترصّد واعتداءات مستمرة تستهدف العمالة وسائقي نقل البضائع، خاصة في المناطق القريبة من دنقلا وما بعدها.

وطالب القيادة السياسية بالتدخل الفوري وتوفير الحماية الأمنية اللازمة لتأمين طريق العودة، وحماية السائقين العالقين حتى وصولهم إلى المعابر الحدودية بسلام.

كما ناشد زملاءه من سائقي الشاحنات الالتزام بعدم مغادرة أماكن إقامتهم أو التحرك خارج نطاق التأمين المتاح حاليًا، تفاديًا للمخاطر التي قد يتعرّضون لها.

وفي السياق ذاته، نشر سائق يُدعى أبو عاطف استغاثات لسائقين آخرين أعربوا فيها عن خشيتهم من التعرّض لاعتداءات خلال رحلة العودة.

وقال السائقون، في تسجيل مصور، إنهم يخشون مغادرة أماكن إقامتهم بسبب مقاطع فيديو وصفوها بالتحريضية، قالوا إن سودانيين ينشرونها، مشيرين إلى أنهم موجودون في الخرطوم منذ ثلاثة أشهر ولا يستطيعون العودة إلى مصر.

وتزامنت هذه المخاوف مع تصاعد التوتر عقب تعرّض عدد من المعدّنين العاملين في التنقيب عن الذهب على الحدود، السبت الماضي، لغارات جوية، وسط تباين في أعداد القتلى والمصابين التي أوردتها مؤسسات حقوقية ومدنية سودانية، بالتزامن مع تصاعد اتهامات لمصر بالضلوع في تلك العمليات.

وفي المقابل، أعلن المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، الإثنين، استمرار عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية في تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبرة لمكافحة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب في الصحراء الشرقية.

وأوضح بيان للجيش المصري أن الحملة تأتي عقب إلقاء منشورات تحذيرية على العناصر الإجرامية، بهدف فرض كامل السيادة داخل حدود الدولة المصرية وحماية مقدراتها وثرواتها القومية.

وأكدت القوات المسلحة المصرية عمق الروابط التي تجمع الشعبين المصري والسوداني على المستويين السياسي والشعبي، مشيرة إلى أن التعايش السلمي الذي يحظى به ملايين السودانيين على الأراضي المصرية يمثل شاهدًا على هذه الروابط.

كما دعت القوات المسلحة «أبناء وادي النيل» إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الانسياق وراء الشائعات المضللة والأجندات الخارجية التي تستهدف زعزعة العلاقات الأخوية بين الشعبين المصري والسوداني.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *