حزب أخنوش يقرر الاصطفاف في المعارضة «مكرهًا»


الرباط – «القدس العربي»: عقب الإعلان عن مكونات الأغلبية الحكومية الجديدة التي تضم أحزاب «الأصالة والمعاصرة»، المتصدر لنتائج الانتخابات التشريعية، وحليفه في الحكومة السابقة «الاستقلال»، إلى جانب «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» و»التقدم والاشتراكية»، وجد حزب «التجمع الوطني للأحرار» نفسه مكرهًا في المعارضة، بعيدًا عن الموقع الذي كان يتمناه ضمن أعضاء الجهاز التنفيذي.
والواقع أن هذا المآل جاء تحصيل حاصل، بعدما قرر الحزب الفائز بالمرتبة الأولى في انتخابات 23 أيلول/سبتمبر المنصرم، استبعاد شريكه السابق في الحكومة، ورفض منحه حقائب وزارية.
ونقلت مصادر إعلامية عن محمد شوكي، رئيس (أمين عام) «التجمع الوطني للأحرار»، الذي قاد التحالف الحكومي السابق، قوله إن الحزب فضل التموقع في صفوف المعارضة خلال المرحلة السياسية الحالية، مقدّمًا تصوره لطبيعة الدور الذي سيضطلع به في المشهدين البرلماني والسياسي.
ورغم إبداء رغبته في الانضمام إلى الحكومة الجديدة عقب الجولة الأولى من المشاورات لتشكيل الأغلبية، لم يكن انتقال حزب «التجمع الوطني للأحرار» إلى موقع المعارضة مفاجئا، بعدما بلغت علاقته بحليفه السابق، حزب «الأصالة والمعاصرة»، مراحل متقدمة من القطيعة السياسية، منذ الحملة الانتخابية الأخيرة التي شهدت تبادل اتهامات وانتقادات حادة بين الطرفين، قبل أن تبلغ الخلافات ذروتها مع بروز أصوات داخل «الأصالة والمعاصرة» تُعارض مشاركة حزب أخنوش في الحكومة المقبلة.
ويبدو أن الحزب الذي اعتاد العمل الحكومي في معظم محطاته منذ تأسيسه سنة 1978، وجد نفسه فجأة أمام واقع سياسي جديد يفرض عليه الجلوس في مقاعد المعارضة. وهو ما وصفه محمد شوكي بالتوجه نحو ممارسة معارضة قوية ومسؤولة وبناءة خلال المرحلة السياسية المقبلة.
وأوضح شوكي أن تصوّر حزبه لممارسة المعارضة يستمد مرجعيته من دستور سنة 2011، الذي منحها مكانة محورية ضمن البناء الديمقراطي والمؤسسي للمغرب. واعتبر أن انتقال الحزب إلى موقع المعارضة يشكل امتدادا طبيعيا للممارسة الديمقراطية، ومحطة جديدة لمواصلة الإسهام في الحياة السياسية والمؤسسية، من خلال الاضطلاع بأدوار مختلفة وتحمل مسؤوليات جديدة.
وفي حديثه عن تموقع «التجمع الوطني للأحرار» ضمن صفوف المعارضة، شدد شوكي على أن قوة الحزب في موقعه السياسي الجديد تستند إلى رصيد مهم من التجربة الحكومية، وإلى ما يتوفر عليه من وزن سياسي وبرلماني، إضافة إلى الخبرة التي اكتسبها في تدبير الشأن العام ومواكبة الأوراش والإصلاحات الكبرى.

من قيادة الحكومة إلى اختبار سياسي جديد

وأشار إلى أن حزبه يتوفر على فريق برلماني يضم كفاءات مشهودا لها بالخبرة والتجربة، إلى جانب كوادر متمرسة في العمل التشريعي والمؤسسي، تتمتع بمعرفة دقيقة بمختلف الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وبالإكراهات والتحديات المرتبطة بالتدبير الحكومي.
وحسب شوكي، فإن هذا الرصيد من التجربة والكفاءة سيشكل أحد أبرز عناصر القوة التي سيعتمد عليها الحزب في ممارسة مهامه من موقع المعارضة، بما يتيح له مناقشة السياسات العمومية بعمق ومسؤولية، ومساءلة الاختيارات الحكومية استنادا إلى الوقائع والمعطيات والحجج الموضوعية، بعيدا عن الخطابات القائمة على الشعارات أو المزايدات السياسية.
وفيما يشبه توعدا موجها إلى الحكومة الجديدة، أكد شوكي أنها ستواجه معارضة قوية وجادة، ستؤدي مهامها الرقابية بالصرامة التي يتيحها الدستور، مع الحرص على تقديم نقد بناء ومسؤول، مقرون بمقترحات عملية وبدائل واضحة للتعامل مع مختلف الإشكالات المطروحة.
وقال في هذا الصدد: «لن نكون معارضة ترفض من أجل الرفض، كما لن نتردد في التعبير عن اختلافنا كلما اقتضت المصلحة العامة ذلك»، مشددا على أن العمل البرلماني لحزبه خلال المرحلة المقبلة سيرتكز على قوة الحجة، ودقة التقييم، وجودة المقترحات، بما يعزز فعالية الأداء الرقابي والتشريعي ويكرس ممارسة سياسية مسؤولة.
وأضاف رئيس (أمين عام) «الأحرار» أن المعارضة الحقيقية لا تقاس بحدة الخطاب السياسي أو بدرجة التصعيد في المواقف، وإنما بمدى قدرتها على الارتقاء بمستوى النقاش العمومي، والإسهام في تحسين جودة القرار العمومي. ويعكس هذا التصور طبيعة المقاربة التي يعتزم الحزب اعتمادها خلال المرحلة المقبلة، والقائمة على النقد الموضوعي والاقتراح البناء وتحمل المسؤولية السياسية والمؤسساتية.
وبخصوص موقف الحزب من الأوراش الكبرى، شدد شوكي على أن المصلحة العليا للوطن ستظل المحدد الأساسي لمواقفه واختياراته السياسية، مؤكدا أن هذه الأوراش الاستراتيجية لا ينبغي أن تخضع لمنطق الاصطفاف بين الأغلبية والمعارضة، باعتبار أن خدمة المغرب والنهوض بأوضاعه ليستا حكرا على موقع سياسي أو مؤسسي بعينه، بل تمثلان مسؤولية مشتركة تتجاوز حدود التموقعات الحزبية.
وخلص شوكي إلى التأكيد على أن «التجمع الوطني للأحرار»، الذي اضطلع بمسؤولياته خلال المرحلة السابقة من موقع الحكومة، سيواصل تحمل مسؤولياته من موقع المعارضة بالجدية نفسها وروح الالتزام ذاتها، مع جعل المصلحة العليا للبلاد فوق كل اعتبار، والانخراط في الحياة السياسية والمؤسساتية بما يخدم قضايا الوطن وتطلعات المواطنين.
وختم رئيس الحزب تصريحه بالتأكيد على أن «المواقع السياسية تتغير، لكن الالتزام تجاه الوطن والمواطنين يظل ثابتا»، معتبرا أن انتقال «التجمع الوطني للأحرار» إلى المعارضة لا يعني الخروج من دائرة المسؤولية، وإنما يمثل شكلا آخر من أشكال ممارستها، من خلال أدوار وأدوات مختلفة تتيح مواصلة المساهمة في تدبير الشأن العام وخدمة مصلحة الوطن.
يشار إلى أن «التجمع الوطني للأحرار» حصل على 66 مقعدا في مجلس النواب، بينما نال حليفه السابق «الأصالة والمعاصرة» 97 مقعدا.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *