التويزي رئيسا لمجلس النواب وسط انسحاب “تحالف اليسار”


الرباط – “القدس العربي”: شهدت الجلسة العمومية لمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي) لانتخاب رئيس جديد للمجلس، أمس الثلاثاء، بداية صاخبة ومحمومة اتسمت بسجالات حادة واحتجاجات سياسية، لتنتهي بانسحاب نواب “تحالف اليسار” (معارضة) احتجاجا على ما اعتبروه إقصاءً وتجاوزًا تنظيميًا أثناء الإعلان عن نتائج عملية التصويت.
وتميزت الجلسة الافتتاحية منذ لحظاتها الأولى بتجاذبات قوية حول عملية إحصاء الأصوات وتدبير مجريات الجلسة. وقد برز في هذا السياق الاحتجاج الصريح الذي قاده النائب عمر بن جلون، مسجلا اعتراضات وملاحظات حول طريقة تسيير العملية الانتخابية والتعامل مع النتائج.
ولم تقتصر حدة السجال على التنافس التقليدي بين الأغلبية والمعارضة فحسب، بل امتدت لتكشف عن تصدعات في مواقف فرق المعارضة نفسها؛ حيث أقدم تحالف اليسار على رفض التصويت لصالح مرشح حزب “العدالة والتنمية”، إدريس الأزمي الإدريسي، في خطوة تعكس تباين الرؤى السياسية وعدم التوافق بين مكونات المعارضة البرلمانية داخل قبة المؤسسة التشريعية.
وبلغ التوتر ذروته عقب إعلان فوز أحمد التويزي برئاسة مجلس النواب، والشروع الفعلي في إلقاء كلمته الافتتاحية أمام أعضاء المجلس. بعد مطالبة نواب تحالف اليسار برفع “نقطة نظام” جوهرية للفت الانتباه إلى ما اعتبروه خرقا مسطريا؛ متمثلاً في عدم الإشارة صراحة إلى الأصوات التي امتنعت عن التصويت خلال الإعلان الرسمي لنتائج العملية الانتخابية.
وحصل التويزي على 220 صوتا، مقابل 59 صوتا لمنافسه إدريس الأزمي الإدريسي عن حزب “العدالة والتنمية”، فيما بلغ عدد الأوراق الملغاة 90، من أصل 369 مصوتا، وفق النتائج النهائية لعملية الفرز.
وأمام رفض رئاسة الجلسة منحهم الكلمة للتدخل وتوضيح هذا الإشكال التنظيمي، قرر نواب “تحالف اليسار” الانسحاب بشكل جماعي ومغادرة القاعة العمومية كخطوة احتجاجية تصعيدية تعبيرًا عن رفضهم لطريقة تدبير مجريات الإعلان عن النتائج.

ويأتي وصول أحمد التويزي إلى رئاسة مجلس النواب بعد مسار ترأس فيه الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة خلال الولاية التشريعية 2021-2026، وهي الولاية التي شارك فيها الحزب ضمن الأغلبية الحكومية إلى جانب كل من التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال.
وبانتخابه رئيسا للمجلس، ينقل التويزي موقعه من قيادة فريق حزبي إلى رئاسة المؤسسة التشريعية برمتها؛ وهي موقع يتطلب تدبير الجلسات وأعمال المجلس، والسهر على تطبيق نظامه الداخلي، وتنظيم العلاقة المعقدة بين مكونات الأغلبية والمعارضة في إطار الاختصاصات التي يحددها الدستور والقانون.
ولا يخلو صعود التويزي إلى هذا المنصب من استحضار محطات وسجالات سابقة شابت العلاقة بين مكونات الأغلبية الحكومية. فقد سبق لمواقفه في بعض الملفات الرقابية أن أثارت نقاشات واسعة حول التضامن الحكومي والنيابي، لا سيما ما ارتبط بآليات الرقابة البرلمانية على الدعم العمومي. وكانت تلك المواقف قد شهدت سجالا بينه وبين رئيس الحكومة آنذاك عزيز أخنوش، بعدما تواصل التويزي بصفته رئيساً لفريق الأصالة والمعاصرة مع المعارضة ودعاها إلى تقديم طلب تشكيل “لجنة تقصي حقائق” مع إبدائه الاستعداد لتوقيعه. وهو الموقف الذي جعل أخنوش يتساءل حينها عن “الوفاء داخل الأغلبية”، معتبرًا أن ما جرى يعكس تناقضا في تدبير الموقف من المبادرات الرقابية ويكشف عن تباينات داخل التحالف الحكومي قبل انتهاء ولايته.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *