لاهاي: حثت نافي بيلاي الحائزة على جائزة نوبل للسلام الولايات المتحدة اليوم الثلاثاء على العودة إلى دورها التقليدي باعتبارها مدافعة عن حقوق الإنسان والحرية لبقية العالم، في ظل الحملة الأمريكية الرامية إلى تقويض عمل المحكمة الجنائية الدولية.
وقالت بيلاي (85 عاما) في لاهاي حيث تعمل حاليا قاضية في محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة “رسالتي هي: عليكم أن تعودوا إلى لعب دوركم الجاد كقادة، والقيام بدور تحريري لبقية العالم”.
وبعد إعلان فوز بيلاي بجائزة نوبل للسلام بساعات يوم الجمعة، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات شاملة على جهة عملها السابقة، وهي المحكمة الجنائية الدولية.
بعد إعلان فوز بيلاي بجائزة نوبل للسلام بساعات يوم الجمعة، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات شاملة على جهة عملها السابقة، وهي المحكمة الجنائية الدولية
وذكرت بيلاي أن توقيت فرض العقوبات بعد فوزها بجائزة نوبل مباشرة، لا يمكن أن يكون صدفة. وتمثل العقوبات هجوما غير مسبوق على مؤسسة أنشئت بموجب معاهدة دولية.
وأضافت “أعتقد أن هذا أمر مؤسف جدا، غير أن خطط استهداف العدالة الجنائية الدولية عن طريق المحكمة الجنائية الدولية كانت قيد الإعداد طوال الوقت”.
تحقيق: إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة
قالت بيلاي “لهذا السبب كان أول ما فعلته عند عودتي من نورمبرغ إلى لاهاي هو التوجه إلى موظفي المحكمة الجنائية الدولية لإظهار التضامن معهم في عملهم على تعزيز العدالة الجنائية الدولية وحماية من فرضت عليهم بالفعل عقوبات”.
ووصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الجمعة المحكمة الجنائية الدولية بأنها “محكمة مارقة” لن يسمح لها أبدا بمحاكمة أمريكيين. وتضمنت العقوبات فترة سماح ستة أشهر، وبعض الاستثناءات للمعاملات المتعلقة بالاتصالات والبرمجيات ودفع المعاشات التقاعدية وتلك المتعلقة بالمحتجزين.
وتعادي الولايات المتحدة المحكمة منذ فترة طويلة، ولا سيما نظامها الأساسي الذي ينص على أن اختصاصها لا يقتصر على رعايا الدول الأعضاء فحسب، بل يمتد أيضا لآخرين يقال إنهم ارتكبوا جرائم وحشية على أراضي دول أعضاء.
وشعر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بغضب شديد تحديدا بسبب مذكرتي اعتقال صدرتا عام 2024 بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش السابق يوآف غالانت. وصعدت الإدارة الأمريكية حملتها ضد المحكمة الجنائية الدولية في الشهور القليلة الماضية.
وترأست بيلاي العام الماضي لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة. وخلصت اللجنة إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة. ووصفت إسرائيل آنذاك تقرير اللجنة بأنه “مشين”.
المرأة رقم 21 التي تفوز بنوبل للسلام
وصفت بيلاي اليوم الثلاثاء ردود الفعل الغاضبة من التقرير بأنها “دعاية كاذبة من جماعات ضغط تروج لإسرائيل”.
وكان أول ما خطر ببالها عندما علمت بفوزها بجائزة نوبل للسلام هو أنها ليست سوى المرأة رقم 21 التي تفوز بها منذ عام 1901. وقالت “هذا في حد ذاته دليل على مدى تجذر الظلم للمرأة”.
وخلال فترة عملها كقاضية في المحكمة الجنائية الدولية تنظر قضية رواندا في تسعينيات القرن الماضي، كانت بيلاي ضمن هيئة قضائية أصدرت حكما تاريخيا بأنه يمكن اعتبار الاغتصاب والعنف الجنسي من أعمال الإبادة الجماعية.
وذكرت أن قضايا جرائم الحرب لا تزال لا تلاحق العنف الجنسي بما يكفي لأسباب من بينها اعتقاد المدعين العامين، ومعظمهم من الرجال، بأن ذلك سيصرف النظر عن قضاياهم.
وتعتزم بيلاي العمل على معالجة هذه القضية بدلا من التركيز على حياتها الخاصة بعد انتهاء فترة عملها في المحكمة الجنائية الدولية.
وقالت “هناك أساس متين، لم ترسخه محكمة رواندا فحسب، بل المحاكم الدولية اللاحقة أيضا، مفاده أنه لا يمكن بعد الآن تجاهل العنف الجنسي باعتباره ضررا جانبيا أو ‘مكافأة للجنود’”.
(رويترز)