لندن- “القدس العربي”: عقدت الخارجية الأمريكية اجتماعا مغلقا مع عدد من الخبراء في نزاع الصحراء الغربية بهدف دراسة مستقبل النزاع ووضع قوات المينورسو، وذلك بسبب تعثر المفاوضات حول هذا النزاع وقرب صدور قرار جديد لمجلس الأمن نهاية الشهر الجاري.
وجرى الاجتماع، وفق نشرة أفريكا إنتليجنس الفرنسية يوم الجمعة الماضية، بين خبراء الخارجية الأمريكية وباحثين من معاهد الدراسات الجيوسياسية، مثل مجموعة الأزمات الدولية ومعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى وجامعة كولغيت في نيويورك. وجاء اللقاء على نحو مفاجئ بعد عقد مجلس الأمن يومي 8 و9 من الشهر الجاري جلستين خصصتا لدراسة نزاع الصحراء، ووقف سفراء الدول الأعضاء خلالهما على تعثر المفاوضات بسبب غياب الثقة بين الأطراف المعنية ورفض البوليساريو الخوض في تفاصيل مقترح المغرب حول الحكم الذاتي. وكان تقرير المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، قد شدد على تعثر المفاوضات، وطرح ضرورة التركيز على مقترح الحكم الذاتي شريطة حصوله على قبول الصحراويين وأن يحظى بضمانات دولية في حال تطبيقه.
وتركز اللقاء على البحث عن أجوبة لتساؤلات وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الشخصي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، والسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز. وتتمحور هذه التساؤلات حول الصيغ المناسبة للدفع قدما بالمفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو بمشاركة الجزائر وموريتانيا وتجنب التعثر الحالي، ثم حول مستقبل قوات المينورسو في الصحراء.
حصلت “القدس العربي” على معطيات من مصادر مقربة من مجموعة الأزمات الدولية توصي بضرورة تمديد مهام قوات المينورسو، لأنه رغبة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وكذلك باقي الدول الأعضاء، كما أن هذا التمديد من شأنه أن يمنح استقرارا للمفاوضات المقبلة بين الأطراف المعنية
ولجأت دبلوماسية واشنطن إلى خبراء معاهد التفكير الاستراتيجي بعدما وجدت نفسها أمام واقع صعب، وهو أن نزاع الصحراء معقد للغاية وليس بالسهولة التي كانت تتصوره. كما أن واشنطن هي المكلفة بصياغة القرار المقبل حول الصحراء، وقد جرت العادة بذلك. ويجهل نوع التوصيات التي تقدم بها خبراء هذه المعاهد في نقاشاتهم مع خبراء وزارة الخارجية. وحصلت “القدس العربي” على معطيات من مصادر مقربة من مجموعة الأزمات الدولية توصي بضرورة تمديد مهام قوات المينورسو، لأنه رغبة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وكذلك باقي الدول الأعضاء، كما أن هذا التمديد من شأنه أن يمنح استقرارا للمفاوضات المقبلة بين الأطراف المعنية، لأن أي تغيير في مهام قوات المينورسو في الوقت الراهن سيفاقم صعوبة البحث عن الحل، وسيبدو مثل انسحاب الأمم المتحدة من الإشراف عليه.
وانخرطت إدارة ترامب في مفاوضات الصحراء بكثافة، فقد طالب البيت الأبيض بضرورة المصالحة بين المغرب والجزائر كمقدمة لاستقرار شمال إفريقيا وخلق أجواء تساعد على حل نزاع الصحراء، ولاحقا إجراء مفاوضات مباشرة بين الأطراف المعنية وعلى رأسها المغرب وجبهة البوليساريو. واحتضنت ميامي مفاوضات خلال يناير الماضي، ثم مفاوضات أخرى في فبراير الماضي في مدريد، ولاحقاً في واشنطن.
إلا أن الإدارة الأمريكية فشلت في مصالحة المغرب والجزائر، وكان ترامب قد حدد شهر مايو الماضي موعداً لهذه المصالحة. وتفاجأت الإدارة بأن مفاوضات الصحراء أكثر تعقيدا مما كانت تعتقد. ومما عرقل تطور المفاوضات اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي استحوذت على كل جهود الإدارة الأمريكية عسكريا ودبلوماسيا. وفي الوقت ذاته، وجدت واشنطن ترحيبا بمقترح الحكم الذاتي حلا لنزاع الصحراء من طرف غالبية الدول، إلا أن أعضاء مجلس الأمن، مثل روسيا والصين، يشترطون قبوله من طرف الصحراويين.
وعليه، تدرس واشنطن، التي اعترفت بسيادة المغرب على الصحراء، حاليا الصيغة المناسبة للقرار المقبل لمجلس الأمن حول الصحراء، بما يحافظ على زخم المفاوضات وإن كانت صعبة، ويحافظ على الإجماع حول مقترح الحكم الذاتي. وتشير المعطيات الحالية إلى تمديد مهام المينورسو ودعم المفاوضات على أساس الحكم الذاتي.