ورش للفنون التشكيلية وحفلات موسيقية في موسم أصيلة الثقافي



الطاهر الطويل

أصيلة-المغرب ـ «القدس العربي»: بجانب الندوات الفكرية واللقاءات الأدبية التي تحبل بها الدورة السابعة والأربعون من «موسم أصيلة الثقافي» في المغرب، تحضر الفنون بشكل لافت من خلال الحفلات الموسيقية والغنائية، وكذا من خلال مشاغل الفنون التشكيلية والحفر والصباغة والليثوغرافيا (الطباعة الحجرية)، فضلاً عن مشغل مواهب الرسم وتنظيم معارض تشكيلية.

مرسم للطفل

ويعدّ مشغل مرسم الطفل من بين العلامات المضيئة في مسار مؤسسة «منتدى أصيلة»، ومن أكثر ورشاتها التربوية والإبداعية رسوخًا وامتدادًا، إذ تواصل المؤسسة تنظيمه منذ سنة 1979 ضمن فعاليات موسم أصيلة الثقافي الدولي، ليظل فضاءً حيًّا يفتح أمام الأطفال آفاق الاكتشاف والتعبير والابتكار. وقد ارتبطت البدايات الأولى لهذا المرسم باسم الفنانة والناقدة طوني مارايني التي تُعدّ أول مؤطرة له، وأسهمت في ترسيخ أسسه الأولى وفي منح تجربته بعدا فنيًا وتربويا متفردا. وقد نظم «منتدى أصيلة» ندوة تكريمية لها منذ أيام في إطار فعاليات هذه التظاهرة الثقافية.
ومنذ نشأته، لم يكن مرسم الطفل مجرد ورشة للرسم، بل كان مختبرا للخيال، ومجالا لصقل الموهبة، ونافذة يطل منها الأطفال على عالم اللون والشكل والتعبير الحر. ففي هذا الفضاء تتجاور البراءة مع الجمال، ويتحول اللعب الفني إلى ممارسة تربوية تنمي الحس الجمالي وتغرس في الناشئة قيم الإبداع، والثقة بالنفس، والانفتاح على الآخر.
وبفضل هذا الحضور المتواصل، أصبح مرسم الطفل جزءًا أصيلا من الذاكرة الثقافية الأصيلة، وركنا أساسيًا من أركان موسمها، بما يجسده من إيمان عميق بأن الاستثمار في الطفولة هو استثمار في المستقبل، وأن الفن حين يُقدَّم للطفل مبكرًا، يصير مدرسة للذوق، ومتنفسا للروح، وبذرةً أولى لوعي ثقافيّ أكثر إشراقًا.

معرض تشكيلي

من جهة أخرى، يحتضن رواق محمد بن عيسى للفنون الجميلة في مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية في أصيلة معرضا مشتركا للفنانين يونس الخراز ومحمد المرابطي. وتتميز أعمال الخراز بتناوله للوجوه وبتقنيات مستوحاة من فنانين كبار، والفنان نفسه مرتبط بشكل وثيق بموسم أصيلة الثقافي الدولي الذي يمثل جزءا مهما من حياته المهنية والفنية.
فقد درس يونس الخراز في مدرسة الفنون الجميلة في تطوان، ثم في أنغوليم بفرنسا، أقام معرضه الأول في أصيلة عام 1985، وفي عام 2000 أصبح مساعدًا ومسؤولا عن ورشات الفن في مؤسسة منتدى أصيلة. وشارك ونظم عدة معارض في المغرب وخارجه.
أما محمد المرابطي فهو فنان عصامي، نظم العديد من المعارض الفردية في المغرب وخارجه. بدأ شغفه بالرسم منذ طفولته. وعندما غادر مرحلة الدراسة الثانوية التحق بسوق العمل. وأسس المرابطي فضاء فنيا بعنوان «المقام» في تحناوت ضواحي مراكش حيث يعيش ويعمل حاليا. دخلت أعماله العديد من المجموعات الفنية العمومية والخاصة، من بينها المتحف الوطني في عمان، ومتحف FAAP في ساو باولو، ومؤسسة شاشوا في لندن، ومؤسسة مارغو وأنطوني فيسكوزي في نيويورك. وشارك المرابطي في العديد من دورات موسم أصيلة الثقافي الدولي، وخصوصا في مشغل صباغة الجداريات ومشاغل الفنون

حفلات موسيقية

وشكّلت قاعة محمد بن عيسى للثقافة والفنون في مكتبة الأمير بندر بن سلطان فضاء لاحتضان حفلات موسيقية وغنائية، من بينها حفل للفنان فهد ابن كيران، رئيس «جوق تطوان»، الذي ينتمي إلى أسرة فنية أندلسية عريقة، حريصة على الموروث الثقافي الأندلسي عامة والموسيقى الأندلسية المغربية خاصة، تلقى تكوينه في المعهد الموسيقي في تطوان، موازاة مع «الزاوية الحراقية»، باعتبارها مدرسته الكبرى ومركز شحذ همته، فساعدته سرعة بديهته على صقل موهبته سريعا ليتأثر أيما تأثر بالأستاذ المختار المفرج وبعميد الموسيقى الأندلسية الفنان محمد العربي التمسماني الذي صار يشبهه لحد كبير من حيث نمط العزف.
وشارك «جوق تطوان» في أبرز المحافل المحلية والدولية، أهمها مشاركته في مهرجانات وملتقيات بتطوان وفاس والرباط وطنجة والدار البيضاء وشفشاون ومراكش وأصيلة…. وكذا دوليا بكل من إسبانيا وفرنسا والإمارات العربية المتحدة كما شارك الفنان فهد ابن كيران في عدة محافل أبرزها المساهمة في تسجيل سبع نوبات للموسيقى الأندلسية المغربية رفقة جوق محمد ابريول، وأخرى دولية في الولايات المتحدة وسوريا والجزائر.
وقد تأسس «جوق تطوان» تحت مسماه الأول «جوق شباب تطوان» أواخر سنة 2012 باجتماع خيرة من العازفين المخضرمين والولوعين بمدينة تطوان والجهة، ليكون فرصة الإبراز تصورهم التجديدي في أساليب أداء الموسيقى الأندلسية المغربية داخل منظومة المدرسة التمسمانية مع الانفتاح على بقية المدارس والاستفادة من تصورات شيوخها.
ويمثل هذا الجوق الجيل الثالث في الموسيقى الأندلسية المعاصرة.
ومن بين الأسماء الفنية الأخرى التي يتضمنها برنامج الحفلات الموسيقية، الفنانة عبير العابد التي تعدّ صوتا مغربيا أصيلاً يجمع بين التأليف والغناء والعزف، وصوتها الدافئ يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية. وقد برعت منذ نعومة أظفارها في فن الموسيقى الأندلسية، لتصبح في سن السادسة عشرة فقط المغنية الأساسية لعدد من الفرق الموسيقية المرموقة. العابد الحاصلة على شهادة من المعهد الوطني للموسيقى، تميزت ببلوغها نهائيات مسابقة «عرب غوت تالنت» عام 2017، ورسخت مكانتها كواحدة من أبرز الأسماء في المشهد الفني العربي – الأندلسي المعاصر، إذ يتميز أسلوبها الفني بامتزاج فريد بين تقاليد الموسيقى الأندلسية وإيقاعات الفلامنكو وعمق البلوز ونغمات كناوة، في توليفة تجمع بين الإحساس المرهف والقوة الصوتية والإبداع المتجدد.
وتضرب مجموعة «شباب الآلة» لعشاقها موعدا جديدا للاستمتاع بطرب الموسيقى الأندلسية. والمجموعة جوق موسيقي مغربي شبابي متخصص في أداء طرب الآلة، يضم نخبة من الشباب الشغوف بهذا التراث والساعي إلى الحفاظ عليه ونقله إلى الأجيال الجديدة، من خلال الحفلات والملتقيات ومختلف المبادرات الثقافية والفنية داخل المغرب وخارجه.
كما يتضمن البرنامج حفلا للفنان إبراهيم فراجي، رئيس فرقة المعهد الوطني للموسيقى والرقص، المتخصصة في
الموسيقى الغربية، وأستاذ بالمعهد الوطني للموسيقى والرقص في الرباط. حصل الفنان فراجي على الجائزة الأولى، إلى جانب الجائزة الشرفية، في مادة الإيقاع، وهو ما يعكس تميّزه الأكاديمي والفني وتمكّنه من مختلف التقنيات الموسيقية. كما
يتميز بتعدد مواهبه في العزف على عدد من الآلات الموسيقية، من بينها الكمان والتشيلو، والقيثارة، والساكسوفون. وإلى جانب مسيرته الأكاديمية، يشغل الفنان إبراهيم فراجي مهمة أستاذ وملحن ضمن الفرقة الملكية، كما يشارك عازفًا في فرقة الخمسة والخمسين، حيث يساهم بخبرته وإبداعه في إثراء المشهد الموسيقي. وقد شارك في عدد من المهرجانات والتظاهرات الفنية الكبرى في المغرب، من أبرزها مهرجان موازين ومهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة، مؤكدًا حضوره المتميز وانفتاحه على مختلف التجارب الموسيقية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *