تظاهرة حاشدة في الحسكة تطالب ببسط سيادة الدولة السورية


دمشق- “القدس العربي”: في حالة هي الأولى من نوعها منذ بدء عملية دمج مناطق شمال شرق البلاد ضمن مؤسسات الدولة السورية، شهدت مدينة الحسكة اليوم بعد صلاة الجمعة، مظاهرة حاشدة، ضمن إجراءات أمنية مشددة، طالب المشاركون فيها ببسط سيادة الدولة على جميع مناطقها.

ورفع المشاركون في المظاهرة الأعلام السورية ولافتات أكدت على وحدة الشعب والدولة السورية مع مطالبات بالكشف عن مصير المعتقلين.

وإذ أكدت مصادر “القدس العربي” أن عملية دمج محافظة الحسكة التي شهدت إعادة إطلاق عمل العديد من الدوائر الحكومية، مازالت في معظمها شكلية و”قوات سوريا الديمقراطية- قسد” والأجهزة التابعة لها هي صاحبة اليد العليا، اعتبر عضو مجلس الشعب عن المحافظة عمر الهايس أن التظاهرات تؤكد أن شعبنا في الحسكة قد تحرر اليوم، وعلى أصحاب التيار الانفصالي التخلي عن أحلامهم والقبول بالعيش في دولة واحدة وتحت علم واحد، فسوريا تتسع للجميع.

جمعة العلم السوري

ومع انتهاء صلاة الجمعة، تدفق متظاهرون من مساجد المدينة، ومن مدن وبلدات ريف المحافظة، باتجاه “ساحة الحرية” في مدينة الحسكة، واجتمع الآلاف وهم يحملون الأعلام الوطنية وأعلام التوحيد، ضمن مظاهرة حملت اسم “جمعة لا علم إلا علم الجمهورية العربية سورية”، مطالبين باستكمال بسط سلطة القانون وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة الحكومية في جميع أنحاء المحافظة.

أحيطت التظاهرة، التي دعا إليها ناشطون إعلاميون عبر صفحاتهم الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، بإجراءات أمنية مشددة وانتشار واسع لعناصر قوى الأمن الداخلي، التابعة لوزارة الداخلية السورية، إلى جانب عناصر من الشرطة العسكرية في الجيش السوري، وتم نصب حواجز على الطرقات المؤدية إلى ساحة الحرية حيث تم تفتيش المتجهين إليها للمشاركة في التظاهرة تحسبا من أي عمليات مخلة بسلامة المواطنين.

وكان من بين اللافتات التي رفعت واحدة تطالب بالكشف عن مصير الذين كانت “قسد” قد اعتقلتهم سابقا، وأخرى حيت شهداء الحرية وأكدت على أن الساعة لن تعود للوراء، مع البقاء على العهد في التضحية لأجل الوطن باسم أهالي حي غويران وغيرها من أحياء المدينة.

وتضامنا مع تظاهرة الحسكة، خرجت من مدن سورية أخرى، تظاهرات داعمة لمطالب فرض الدولة لسيادتها في مدن الرقة، ومنبج بريف حلب رفعت الشعارات ذاتها مطالبة بفرض الدولة لسيادتها على كامل مساحة البلاد.

سوريا واحدة موحدة

وعبر عضو مجلس الشعب عن محافظة الحسكة عمر الهايس، عن تفاؤله تجاه مستقبل عملية الدمج واستكمالها، مؤكدا في تصريح لـ”القدس العربي” أنها دخلت مرحلة جديدة، مشيرا إلى أنه يمكن اليوم القول إن شعبنا في الحسكة قد تحرر ونزوله إلى الساحات متظاهرا ومطالبا بفرض سلطة الدولة على الجميع، مؤشر على المدى الذي حققته عملية الدمج، بعد أن كان الوضع سابقا غير جيد ولا يتيح القيام بمثل هذه التحركات.

وأكد الهايس أن التظاهرة تمثل حالة إيجابية وجيدة وهي تتم تحت حماية وتنظيم كبير من قبل عناصر وزارة الداخلية وهي ليست إلا تحركا سلميا للتعبير عن رغبات الأهالي وتفتيش المشاركين في التظاهرة كان للحفاظ على السلامة العامة، وقال إن المشاركين ليست لديهم أي نوايا إلا أن نعيش جميعنا في دولة واحدة، وتحت علم واحد، وشعار واحد، وسلطة واحدة، ليواصل المواطنون حياتهم بشكل طبيعي، باعتبار أن تعدد السلطات قد يؤدي إلى حالات من التصادم وتضارب المصالح، نحن في غنى عنها.

وبين الهايس أن المواطنين الواعين من الجانبين العربي والكردي في الحسكة، يؤمنون بضرورة إتمام وإنجاز الاندماج وعودة مؤسسات الدولة للعمل وتقديم خدماتها للجميع، وهؤلاء يرون أن ما سبق هو أفضل خيار لتجنب سفك الدماء والصراع وعدم حصول انقسام داخل المجتمع، على الرغم من وجود آخرين مازالت لديهم طموحات انفصالية.

وأوضح الهايس أن ما يحلم به بعض الكرد لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع، لأن غالبية الشعب، قرر أن تكون سوريا واحدة موحدة وتحت راية واحدة، كما أن هناك من بين الكرد، كثير من الأصوات العقلانية مع فرض الدولة لسيادتها على كامل ترابها تحت قيادة واحدة وعلم واحد.

وتابع: للأسف هناك من بين الكرد من لم يؤمن بعد بهذا التوجه، بل ويتهم من يؤمن بفرض الدولة لسياستها، بخيانة القضية الكردية، وأصحاب هذا التيار من المتشددين الانفصاليين، مازال لديهم تأثيرهم على المجتمع الكردي.

وإن كان الزمن كفيل بتراجع هذا التشدد ومنحهم نوعا من الطمأنينة وإزالة مخاوفهم، قال الهايس إن هؤلاء كانوا يخططون لبناء دولة كردية منفصلة عن سوريا، ومن يخرج من الكرد إلى الشارع للتظاهر ضد الدولة السورية، مازالوا يؤمنون بتلك الأحلام، وبات عليهم اليوم أن يستوعبوا بأن سوريا هي دولة تتسع للجميع، والجزيرة السورية ومحافظة الحسكة هي جزء من هذه الدولة، مشددا على أن هؤلاء مازالوا جزءا من المشكلة ولم يقتنعوا بعد بوحدة البلاد.

واعتبر الهايس أنه كان من المستبعد أن تشارك قوى وتيارات كردية من المؤمنة بوحدة البلاد، في تظاهرة اليوم في الحسكة، لأن هؤلاء مازالوا غير قادرين عن إعلان توجهاتهم السياسية بهذا الشكل العلني، وتابع: سمعنا من عقلائهم بضرورة سيطرة الدولة على جميع المناطق، لكنهم في النهاية قد يتعرضون للأذى وللتشهير الإعلامي وحتى من بيئتهم القريبة، وهذا ما يحول من المشاركة في أي تظاهرة تؤيد وحدة البلاد تحت العلم الوطني.

الدمج مازال شكليا

من جهتها، عبرت مصادر حقوقية من محافظة الحسكة عن قناعتها بمواصلة عملية دمج “قسد” وباقي الميليشيات التابعة أو المحسوبة عليها، والمؤسسات الخدمية التي كانت تابعة لها، ضمن مؤسسات الدولة، لكنها أوضحت أن هذه العملية إلى اليوم لم تنطلق بالمستوى المأمول، وقالت إن الأمور ليست كما يجب، كما أنها ليست حتى بالمستوى الذي يتم الإعلان عنه.

وقالت المصادر إنه وعلى سبيل المثال تم الإعلان أمس عن استلام مبنى القصر العدلي في الحسكة وقد دخل المحامي العام إلى المبنى، ومكتبه في المبنى كان فارغا ولم يكن يشغله أحد، ولكن باقي غرف المبنى كاملة مازالت مشغولة جميعها من الموظفين المحسوبين على “قسد” والإدارة الذاتية، وإذا وصل الأسبوع القادم قضاة من دمشق لتفعيل العمل القضائي فلن يجدوا غرفة يجلسون فيها لأنها مشغولة من قضاء “قسد”.

وتوقعت المصادر أن القصر العدلي حتى اليوم يبدو أنهم لن يتخلوا عنه إلا إلى ما بعد صدور قرار وزاري أو مرسوم رئاسي بتسمية قضاة “قسد” ليقوموا حينها ربما بتسليم المبنى.

وقالت المصادر إنه بات هناك عدد مقبول من عناصر وزارة الداخلية في محافظة الحسكة، إلى جانب عناصر “قسد” الذين اندمجوا ضمن صفوف الأمن العام بالاسم، وما يفرق بين الإثنين أن عناصر الأمن الداخلي يرتدون اللباس الأسود، أما عناصر “قسد” المندمجة مازالوا يرتدون اللباس العسكري، وهناك انطباع أن ولاء هؤلاء مازال لـ”قسد” وليس لوزارة الداخلية السورية.

وبينت المصادر أن بعضا من المؤسسات السيادية لم تقلع بعد مثل القصر العدلي والسجل المدني والهجرة والجوازات والمديرية المالية والمصالح العقارية والمجالس البلدية مازالت تحت سيطرة “الإدارة الذاتية” وكذلك الحال بالنسبة لجميع المصارف العامة باستثناء فرع المصرف الزراعي، وكذلك الحال بالنسبة لبعض النقابات بحيث أنه وإن تم استلام بعض المباني لكنها مازالت تحت سيطرة “الإدارة الذاتية” و”قسد”، وهم يبذلون كل ما يستطيعون ليترأسوا هذه النقابات بقرارات صادرة من دمشق.

وتابعت، حتى الدوائر الرسمية التي أقلعت وربما يديرها أحد أبناء المكون العربي، لكنهم عمليا هم المسيطرون على صنع القرار في هذه الدوائر مثل مديرات الصحة والتربية والمياه والكهرباء والمصرف الزراعي.

وأكدت المصادر أن من بين أكثر المظاهر السلبية التي مازالت متفشية هو في انتشار السلاح وحمله بشكل علني بين عناصر “قسد” وباقي الميليشيات التابعة لها، حتى أن السلاح موزع على جميع أبناء المكون الكردي من الذكور والإناث ممن هو قادر على حمله، تحسبا وتخوفا من أي صدام.

وختمت المصادر بالقول إن الأوضاع اليوم هي بالتأكيد أفضل مما كانت عليه سابقا وهناك نوع من الاطمئنان بات يشعر به المواطنين العرب، والإدارة السورية حريصة جدا على إنجاح عملية الدمج واستيعاب الأوساط المتشددة في الجانب الكردي، وعدم الانجرار وراء أي تصريحات تصعيدية، لكن الوضع يمكن القول عنه إنه مازال غير مريح.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *