الجزائر تستغرب محاولات تحويل قضية الصحراء الغربية إلى “مسألة لاجئين صرفة” وتؤكد تمسكها بمسار “تصفية الاستعمار”


الجزائر ـ “القدس العربي “: جددت الجزائر تمسكها بمسار “تصفية الاستعمار” في الصحراء الغربية، محذرة من محاولات تجاوز الشرعية الدولية و”حق تقرير المصير”، مع إبداء الانشغال من “محاولات اختزال القضية في مسألة لاجئين صرفة”.

وفي اليوم الوطني للدبلوماسية الجزائرية الذي يحتفى به سنويا في شهر أكتوبر، قال وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، إن الجزائر تتابع “بالكثير من الاستغراب، الممزوج بالانشغال المشروع”، محاولات حرف قضية الصحراء الغربية عن جوهرها، مشيرا إلى أن “اللاجئين الصحراويين هم نتيجة احتلال أرضهم، وأنهم أصحاب قضية عادلة ومدافعون عن حق أصيل في تقرير المصير”.

وأوضح عطاف أن “اللاجئين الصحراويين الموجودين في مخيمات اللجوء ليسوا لاجئين فارين من أزمات مناخية أو ظروف اقتصادية أو كوارث طبيعية، كما أنهم ليسوا نتاج نزاعات دينية أو حروب أهلية، بل يعود تشردهم وتشتتهم أساسا إلى احتلال أرضهم”. وشدد على أن “حقهم في تقرير المصير لا يسقط بالتقادم أو بطول أمد الاحتلال، ولن يضيع في طي النسيان”.

وتستقبل الجزائر اللاجئين الصحراويين على أراضيها بمخيمات تندوف منذ عقود. وقبل أيام صرّح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في لقائه الدوري مع الصحافة مشيرا لقضية اللاجئين بالقول: “من ولد عام 1975 اليوم عمره 50 سنة، وليس قدراً عليه أن يتم حياته تحت الخيمة”. وأضاف أن “ما يقبله الصحراويون نقبل به، ولا يمكن إجبار الشعب الصحراوي على قرار يزيله من الخريطة”.

وفي نفس السياق، حذر الوزير من “أي محاولات لتجاوز الشرعية الدولية وعقيدة الأمم المتحدة في تصفية الاستعمار وممارستها الثابتة بهذا الخصوص وهضم حق شعب الصحراء الغربية في تقرير مصيره وتثبيت وشرعنة أمر واقع مفروض في الصحراء الغربية”.

وقال عطاف أمام عدد واسع من السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية في الجزائر، إن بلاده انخرطت، مطلع السنة الجارية، في مسار يرمي إلى الإسهام في بلورة حل سياسي دائم وعادل لقضية الصحراء الغربية، انطلاقا من إيمانها بأن التوصل إلى حل عادل ونهائي من شأنه أن ينصف الشعب الصحراوي ويفتح أمام المنطقة أفقا جديدا من الأمن والاستقرار.

وشدد على أهمية التوصل إلى حل ينهي النزاع، وينصف شعب الصحراء الغربية، ويصون مصداقية الأمم المتحدة، ويعزز أمن المنطقة واستقرارها واندماجها، بما يحقق تطلعات شعوبها إلى الرفاه والتنمية. وأضاف أن أي انحراف عن هذه الثوابت أو التفاف على هذه الضوابط أو إبعاد لهذه المرجعيات لن يؤدي إلا إلى الابتعاد عن الغاية المنشودة، المتمثلة في حل سياسي عادل ودائم ومقبول لطرفي النزاع، تطمئن إليه شعوب ودول المنطقة وترضى به.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تزدحم أجندة هذا الشهر  في مجلس الأمن بملف قضية الصحراء الغربية، مع برمجة ثلاث جلسات لبحث الملف، تتوج بالتصويت العلني، يوم 30 أكتوبر، على مشروع قرار بشأن تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية “مينورسو”، التي تنتهي في 31 أكتوبر. وتشمل الاجتماعات الاستماع إلى إحاطات بشأن الوضع في الإقليم ومناقشة مساهمة الدول في البعثة، إلى جانب مشاورات بين أعضاء المجلس حول صيغة القرار، وسط ترقب لما قد يتضمنه من توجهات بشأن مستقبل البعثة ومسار التسوية السياسية.

وفي الشأن الفلسطيني، جدد عطاف دعم الجزائر الكامل وغير المشروط للحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة، القابلة للحياة وكاملة السيادة، وعاصمتها القدس الشريف.

وأدان الاعتداءات على الشعب الفلسطيني، داعيا إلى احترام قرارات الشرعية الدولية بما يمكّن الفلسطينيين من ممارسة حقوقهم الوطنية المشروعة، كما دعا المجموعة الدولية إلى وقفة جادة في وجه ما وصفه بـ”آلة الإبادة في غزة والضفة الغربية”.

وبخصوص منطقة الخليج، أعرب الوزير عن أسف الجزائر إزاء تعطل الجهود الرامية إلى فتح مسارات تفضي إلى وضع حد للصراع، مجددا دعم هذه الجهود وداعيا القائمين عليها إلى مواصلة مساعيهم، رغم صعوبة المهمة وتعقيدها.

كما أدان التصعيد الذي تتعرض له دول وشعوب المنطقة، وجدد تضامن الجزائر الكامل مع دول الخليج، داعيا إلى تغليب الحوار والتعقل والعمل على احتواء النزاع قبل أن تصبح كلفة ذلك أكبر من قدرة الجميع على تحملها.

وأدان عطاف كذلك الاعتداءات على سيادة لبنان وسوريا من قبل الاحتلال الإسرائيلي، مجددا تضامن الجزائر مع قيادتي البلدين وشعبيهما.

وفي ما يتعلق بليبيا والسودان والصومال واليمن، استنكر ما تتعرض له هذه البلدان، مؤكدا دعم الجزائر للشرعية فيها، ولوحدتها وسلامة أراضيها، ورفض كل مسعى يرمي إلى تفكيك مؤسساتها أو إضعاف دولها أو تحويل أزماتها إلى ساحات مفتوحة للتدخلات الأجنبية.

الساحل والأمن المشترك

وفي محور آخر، شدد عطاف على أن أمن الجزائر لا ينفصل عن أمن محيطها، معتبرا أن استقرار دول الجوار مصلحة ومسؤولية وواجب مشترك. وقال إن الجزائر تنظر إلى منطقة الساحل باعتبارها فضاء بشريا وتاريخيا متكاملا، تتداخل فيه التحديات الأمنية مع تحديات التنمية، وتتقاطع فيه الاعتبارات السياسية مع الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.

وأبدى تشجيع الجزائر للحوار والمصالحة ودعمها كل جهد يرمي إلى معالجة أسباب الأزمات وجذورها، في إطار الاحترام الكامل لسيادة الدول واستقلالها ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الجزائر تعمل على مواكبة جهود دول المنطقة وتعزيز قدراتها، بما يسهم في ترسيخ التنمية والاستقرار. وأكد مواصلة دعم قدرات دول الساحل في مجال الطاقة والمساهمة في تطوير بنيتها التحتية، من خلال استكمال الأجزاء المتبقية من الطريق العابر للصحراء، التي تتولى شركات جزائرية إنجازها.

كما أشار إلى تدشين الربط بشبكات الألياف البصرية مع النيجر قبل يومين، وإلى انخراط الجزائر في مسار الاندماج الطاقوي الإقليمي، الذي يمثل مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء ركيزته الأساسية، بما يفتح آفاقا للتكامل والتنمية المشتركة.

وبدأت علاقات الجزائر مع دول الساحل، خاصة مالي والنيجر، قد تستعيد عافيتها خلال الأشهر الأخيرة، بعد فترة من التوترات الدبلوماسية. فقد شهدت العلاقات مع النيجر تقاربا تجسد في زيارة رئيسها عبد الرحمن تياني إلى الجزائر في فبراير الماضي، واستئناف التعاون الثنائي، قبل أن يتعزز هذا التقارب في آذار/مارس خلال اجتماع اللجنة المشتركة للتعاون. أما مع مالي، فقد بدأت مؤشرات تطبيع العلاقات تظهر في يوليو، مع إعادة السفيرين وفتح المجال الجوي بين البلدين، ثم تعززت بزيارة رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا إلى الجزائر وزيارة الوزير الأول الجزائري سيفي غريب إلى باماكو.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *