لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعدته جيسيكا إلغوت، قالت فيه إن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند سيعترف بأن موقف حزب العمال من فلسطين لم يكن بالمستوى المطلوب.
وسيخبر ميليباند قواعد الحزب التي تجتمع في المؤتمر السنوي للعمال بأن الحكومة الجديدة بقيادة أندي بيرنام ستتبنى موقفا تقدميا واضحا في السياسة الخارجية وأن بريطانيا ستكون قائدة للدول التي تحمل نفس التوجهات في عصر جديد من الدبلوماسية.
وسيقول لأعضاء الحزب إن هناك “درسا جوهريا وأوسع نطاقا من إسرائيل وفلسطين حول كيفية تغيير نهجنا كحزب”. وسيتحدث عن انطلاق سياسة خارجية جديدة أكثر حزما، و”أننا هنا ليس من أجل قبول الوضع الراهن، بل لتغييره في الداخل والخارج”.
وأشارت الصحيفة إلى أن مؤتمرات الحزب شهدت معارضة شديدة لموقف كير ستارمر من إسرائيل وفلسطين خلال السنة الأخيرة من معارضة حزب العمال وفي بداية توليه السلطة.
ومنذ توليه منصب وزير الخارجية، أعلن ميليباند فرض عقوبات شاملة على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في ظل تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، ما دفع 12 دولة، من بينها فرنسا وكندا، إلى إعلان نيتها فرض عقوبات مماثلة. وتشير مصادر صحيفة “الغارديان” إلى أن ميليباند سيقول في خطابه إن هذه العقوبات تمثل تحولا جذريا في نهج حزب العمال تجاه الوضع في الشرق الأوسط.
وسيخاطب الجميع قائلا: “أود أن أقول لملايين الناس في هذا البلد، بل وفي كل مكان، الذين تأثروا بشدة واستشاطوا غضبا إزاء محنة الشعب الفلسطيني: لقد سمعناكم، كنتم على حق”.
وسيضيف: “في ظل قيادة آندي، قمنا بتغيير نهجنا، نحن ندين التطهير العرقي الذي يرتكبه الإرهابيون المستوطنون في الضفة الغربية وندين الأدلة على جرائم الحرب في غزة وندين الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي لفلسطين ونترجم أقوالنا إلى أفعال”.
ويتابع: “سنحظر استيراد البضائع من المستوطنات غير الشرعية، سنقطع خطوط إمداد التمويل البريطاني والبناء البريطاني، والخدمات البريطانية للمستوطنات غير الشرعية. وعندما يتعلق الأمر بمحاولة تقويض حل الدولتين، فإن هذا الحزب، وهذه الحركة، وهذه الحكومة، تقول: لن ندعكم تنجحوا”.
وسيشيد ميليباند بمن ناضلوا ضد العدوان الإسرائيلي على غزة، مع أن كلماته الدافئة قد تثير تساؤلات حول ما إذا كانت الحكومة ستعيد النظر في حظر حركة “فلسطين آكشن”، وقد اعتقلت الشرطة عددا من المتظاهرين خارج قاعة المؤتمر يوم الأحد.
وسيؤكد ميليباند أن “روابط التضامن بين الشعب البريطاني وكل من يتوق إلى السلام في إسرائيل وفلسطين أقوى من أن تكسر”. ويقول: “لقد حشد قرارنا بالتحرك المجتمع الدولي، دولة تلو الأخرى وهكذا يصنع التغيير في عالم اليوم، بفعل اتخاذ القرار وحث الآخرين على التحرك أيضا”.
وهذا أول خطاب لميليباند أمام مؤتمر الحزب بصفته وزيرا للخارجية، حيث سيقول إن التعاون في فرض العقوبات سيكون بداية لعلاقة جديدة مع “الدول ذات التوجهات المشابهة” مثل فرنسا وكندا، مع أنه من المرجح أيضا أن يفسر ذلك على أنه استعداد أكبر لتهميش الولايات المتحدة.
وطرح رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، دعوة صريحة للدول المتوسطة لبذل المزيد من الجهود لبناء تحالفات فيما بينها خارج الهياكل التقليدية، وكان صريحا في رغبته بتوطيد العلاقات مع الدول الأوروبية في خطاب ألقاه في بروكسل مطلع هذا الشهر.
وأفاد مصدر مقرب من ميليباند أن هذا سيكون محورا رئيسيا خلال فترة ولايته. وسيقول: “تتحقق مصالح بريطانيا بالدفاع عن قيمنا على الساحة الدولية. وتعتمد قدرتنا على بناء تحالفات حول القضايا العالمية الكبرى على حشد الدول معنا”. كما أن “إعادة ضبط العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية هذه مؤشر على كيفية رغبتنا في العمل وسنكون عمليين في حشد الدول معنا حول القضايا التي تهمنا حقا”.