لندن- “القدس العربي”: قالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن البنتاغون أعد مرة أخرى خططا لضرب إيران على مدى 72 ساعة ولكن الرئيس دونالد ترامب يتردد مرة أخرى للتحرك بناء عليها.
وفي تقرير أعده جوليان إي بارنز وإريك شميت، قالا إن الجيش الأمريكي يستعد لخيارات استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق ضد إيران، في الوقت الذي لا يزال فيه الرئيس ترامب يبدي ترددا بشأن استئناف الحرب، وفقا لمسؤولين أمريكيين. وتتضمن الخطط نشر ثلاث حاملات طائرات في الشرق الأوسط، وهو ما سيكون أكبر حشد عسكري. وقد وضع البنتاغون، بناء على أوامر ترامب، خططاً لضرب ترسانة إيران من الطائرات المسيرة والصواريخ ومنشآت الطاقة ومواقع عسكرية أخرى.
إلا أن ترامب اختار وفي أكثر من مناسبة، عدم استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق ضد إيران.
وتميز الرد العسكري الأمريكي على إيران بالهدوء في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تصعيد إيران لهجماتها على ناقلات النفط.
وفي منشورعلى وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس، قال ترامب إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، وإن البلدين “يجريان مناقشات مثمرة”.
وفي الأشهر الأخيرة، أفاد مسؤولون بأن فريق الأمن القومي لترامب والبنتاغون قدما له خمسة مقترحات لعمليات واسعة النطاق ضد إيران أو الحوثيين في اليمن. في كل مرة، استخدم ترامب حق النقض ضد هذه الخطط. إلا أنه أمر مجددا بتفعيل خيار الضربات، وناقش كبار مسؤولي الأمن القومي، بقيادة نائب الرئيس جيه دي فانس، الخطط في اجتماع عقد يوم الجمعة الماضي في كامب ديفيد، حيث تتمحور الخطط حول حملة قصيرة ومكثفة تستمر نحو ثلاثة أيام، وفقا لمصادر مطلعة على المقترح.
وستستهدف الضربات ترسانة إيران من الصواريخ والطائرات المسيّرة، والتي أعاد الحرس الثوري الإيراني بناء جزء كبير منها منذ المراحل الأولى للحرب. وقد تشمل الأهداف الأخرى منشآت الطاقة الإيرانية ومراكز قيادة الحرس الثوري ومقراته، وهو ما أشار إليه موقع “أكسيوس” في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وقد أيد المسؤولون تقييم ترامب بأن هناك تقدما في المحادثات الدبلوماسية، التي استمرت عبر وسطاء. إلا أن هذه المحادثات ما زالت تتعثر بسبب قضية البرنامج النووي الإيراني. ويرغب المسؤولون الأمريكيون في التوصل إلى اتفاق بشأن طموحات إيران النووية أولا، بينما يصر المفاوضون الإيرانيون على أن تكون هذه المناقشات في نهاية المطاف.
وأصبحت إيران وعلى مدار الأشهر الماضية، خصما أشد قوة مع تحسن تكتيكاتها العسكرية. وقد تطلب إسقاط الصواريخ الإيرانية استخدام عدد أكبر من الطائرات الاعتراضية مقارنةً ببداية الحرب، مما شكل تحديا لترسانة الذخائر الأمريكية المنهكة أصلا. وبفضل صور الأقمار الصناعية التي توفرها شركات صينية، تمكنت إيران أيضا من استهداف القواعد الأمريكية بشكل أكثر فعالية، وفقا لمصادر مطلعة على المعلومات الاستخباراتية. ومنذ أيلول/سبتمبر، وهو تاريخ آخر تبادل كبير للهجمات الانتقامية، ضربت إيران ما لا يقل عن 13 سفينة، وفقا لمجموعة مراقبة تابعة للبحرية البريطانية. وتشير تقارير استخباراتية إلى أن العدد أعلى من ذلك، حيث بلغ نحو 20 سفينة، وفقا لمصادر مطلعة على المعلومات، ولم تستدعِ أي من هذه الهجمات أي رد أمريكي.
وفي حين تشهد صادرات النفط من الشرق الأوسط ارتفاعا، أثارت الهجمات الإيرانية المتزايدة مخاوف شركات الشحن وتساؤلات حول مستقبل شحنات الطاقة.
ورد الجيش الأمريكي طوال الصيف على الهجمات الإيرانية ضد الملاحة الدولية. إلا أن انخفاض الرد منذ ذلك الوقت يعكس تردد الرئيس ترامب في استئناف الحرب بشكل كامل، وفقا لمسؤولين.
ولهذا يشعر القادة الأمريكيون بالقلق إزاء تزايد الصعوبة في صد الهجمات الإيرانية على القواعد التي تتمركز فيها القوات الأمريكية ومنشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية المدنية في المنطقة.
إلا أن الرئيس أصر في منشور له يوم الخميس على وسائل التواصل الاجتماعي، بأن النفط الذي يعبر مضيق هرمز ليس من إيران. وهو ما يثير الجدل، بحسب مصادر مطلعة على تقارير استخباراتية.
وتسمح إيران بمرور بعض السفن التي دفعت رسوما أو التي قد تحمل بعضا من نفطها. كما تمتلك إيران أسطولا خاصا بها من ناقلات النفط، حسب قول مسؤولين حاليين وسابقين.
وقد دفعت شركات صينية رسوما لإيران لعبور مضيق هرمز، ولطالما قامت إيران سرا بخلط نفطها بالنفط العراقي للتهرب من العقوبات. وفي يوم الخميس، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، عقوبات على 17 سفينة قالت إنها جزء من أسطول إيران السري لتهريب النفط.
وبات المقربون من الرئيس ترامب يشككون بشكل متزايد في قدرة العمل العسكري على تغيير حسابات طهران أو خططها. ويعتقد بعض هؤلاء المسؤولين أن حملة الضغط الاقتصادي التي تشنها إدارة ترامب تؤتي ثمارها، وأنها تحتاج فقط إلى مزيد من الوقت لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة.
وحتى قبل أن يعلن ترامب عدم وجود أي ضربة قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/ نوفمبر، توقع المسؤولون أنه سينتظر حتى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول/أكتوبر، وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية في الأسبوع التالي، ليقرر ما إذا كان سيشن هجوما. إلا أن القادة العسكريين الأمريكيين مستعدون لبدء عمليات أوسع نطاقا في الأيام المقبلة، تحسبا لتغيير الرئيس موقفه مجددا.
وغادرت مجموعة حاملة الطائرات “ثيودور روزفلت” سان دييغو الأسبوع الماضي، وستنضم إلى حاملتي الطائرات “جورج بوش” و”جورج واشنطن” في نهاية تشرين الأول/أكتوبر. وتضم كل مجموعة سفنا حربية أخرى تحمل مروحيات هجومية وقوات مشاة بحرية.
وستكون هذه المرة الأولى منذ عام 2003 التي تنتشر فيها ثلاث حاملات طائرات في الشرق الأوسط. وفي نهاية الشهر، سيصل عدد القوات إلى 20,000 بحار وجندي من مشاة البحرية على متن السفن، إلى جانب مئات الطائرات. لكن هذا العدد الكبير من القوات سيكون مؤقتا فقط، إذ من المتوقع أن تعود “جورج واشنطن” إلى قاعدتها في اليابان بعد وصول “روزفلت” الشهر المقبل لتحل محلها.
ورغم تعزيز القوات، فإنه من غير المؤكد أن يعطي ترامب الضوء الأخضر لأي هجمات جديدة حتى بعد الانتخابات. ويشعر كبار المسؤولين الأمريكيين بالقلق إزاء استنزاف الترسانة العالمية من الأسلحة الدفاعية اللازمة لحماية القواعد في الشرق الأوسط، فضلا عن قدرة الولايات المتحدة على اعتراض الهجمات الإيرانية.
في المقابل، يشير مسؤولون آخرون مؤيدون لاستئناف العمليات، إلى أن الاقتصاد الإيراني لا يزال يعاني من الضعف، وأن قصفا قصيرا ومكثفا قد يفاقم مشاكل طهران، لا سيما إذا أضر بقدرة إيران على السيطرة على المضيق، وفقا لمسؤولين حاليين وسابقين.
واصلت الولايات المتحدة إسقاط الطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة الإيرانية، لكنها لم تهاجم أسطول ناقلات النفط الإيرانية أو تشن ضربات انتقامية داخل إيران. وفي بداية الحرب، أطلق الجيش الأمريكي في معظم الحالات صاروخين اعتراضيين على الصواريخ الإيرانية القادمة، مركزا على أخطرها. لكن المسؤولين الأمريكيين يقولون الآن إن تحسن تكتيكات إيران ودقة استهدافها أجبر الولايات المتحدة وحلفاءها الإقليميين على إطلاق المزيد من الصواريخ لإحباط أي هجمات تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة.
ويقول القادة الأمريكيون إن لديهم مخزونا احتياطيا من الصواريخ الاعتراضية، إذ استنزفت الحرب المخزون حيث استعانت القيادة المركزية الأمريكية، المسؤولة عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، بأسلحة من أوروبا وآسيا.