من طفلة صومالية لاجئة إلى البرلمان البريطاني… ساغال عبدي والي تفوز بمقعد رئيس الوزراء السابق ستارمر


لندن ـ “القدس العربي”: حققت مرشحة حزب العمال البريطاني، ساغال عبدي والي، وهي بريطانية مسلمة محجبة من أصول صومالية، فوزاً في الانتخابات البرلمانية الفرعية بدائرة هولبورن وسانت بانكراس شمال لندن، متغلبة على زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي، لتصبح أول امرأة تمثل الدائرة في مجلس العموم منذ إنشائها عام 1983.

وحصلت عبدي والي على 12 ألفاً و292 صوتاً، بنسبة تقارب 45%، مقابل 8 آلاف و928 صوتاً، أي نحو 33%، لمنافسها بولانسكي، بفارق 3 آلاف و364 صوتاً، في الانتخابات التي جرت الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

وبهذا الفوز، احتفظ حزب العمال بالمقعد الذي شغله رئيس الوزراء السابق كير ستارمر، قبل استقالته منه في سبتمبر/أيلول الماضي، عقب تنحيه عن رئاسة الحكومة.

حصلت المسلمة المحجبة عبدي والي على نسبة تقارب 45%، مقابل 33%، لمنافسها بولانسكي، لتصبح أول امرأة تمثل الدائرة في مجلس العموم منذ إنشائها عام 1983

وجاء مرشح حزب المحافظين، يوان كاميرون، في المركز الثالث بـ1922 صوتاً، تلاه مرشح حزب  «الإصلاح (ريفورم يو كيه)»، بيتر نيومان، بـ1612 صوتاً. أما جورج غالاوي، زعيم حزب العمال البريطاني المعروف بمواقفه المؤيدة للقضية الفلسطينية، فقد حل في المركز السابع، مكتفياً بـ314 صوتاً.

من اللجوء إلى مجلس العموم

وراء هذا الفوز الانتخابي مسيرة شخصية لافتة لساغال عبدي والي، البالغة من العمر 42 عاماً، والتي وصلت إلى بريطانيا طفلة لاجئة مع عائلتها الصومالية، هرباً من الحرب الأهلية خلال تسعينيات القرن الماضي.

نشأت عبدي والي في منطقة كامدن شمال لندن، حيث بدأت نشاطها المجتمعي والسياسي، قبل انتخابها عضواً في مجلس البلدية عام 2022، ثم توليها رئاسة مجلس كامدن في مايو/أيار 2026.

وخلال مسيرتها المحلية، انخرطت في العمل الخيري والتطوعي، واهتمت بقضايا التشرد والسكن والتعليم، وهي ملفات قالت إنها كانت من أبرز دوافع دخولها العمل السياسي.

وعقب إعلان فوزها، اعتبرت عبدي والي أن انتصارها يمثل انتصاراً للتنوع والتعايش في المجتمع البريطاني، معربة عن أملها في أن يرى الأشخاص الذين يشبهونها في تجربتها دليلاً على أن لهم مكاناً في الحياة السياسية البريطانية.

وحذرت من التهاون في حماية التماسك الاجتماعي، مؤكدة أن الفوز تحقق من خلال جمع الناس، وليس إثارة الخوف والانقسام بينهم.

وتعهدت النائبة الجديدة بالعمل مع حكومة رئيس الوزراء آندي بيرنهام لمعالجة أزمة السكن والتشرد، كما دعت إلى إعادة شركة المياه «تيمز ووتر» إلى الملكية العامة.

خسارة لزعيم الخضر وسط جدل بشأن الصهيونية

في المقابل، جاءت النتيجة مخيبة لزعيم حزب الخضر، زاك بولانسكي، الذي خاض حملة انتخابية مكثفة سعياً إلى انتزاع أحد المعاقل التاريخية لحزب العمال في العاصمة البريطانية.

وجرت الانتخابات وسط جدل سياسي داخل حزب الخضر، عقب إقرار مؤتمره السنوي اقتراحاً يعتبر الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية، وهو القرار الذي أثار انتقادات من شخصيات داخل الحزب ومن منظمات يهودية بريطانية.

رغم الخسارة سجل حزب الخضر عبر زعيمه تقدما وكان بولانسكي، المنحدر من عائلة يهودية، قد تحدث عن تطور مواقفه من الصهيونية والقضية الفلسطينية

وكان بولانسكي، المنحدر من عائلة يهودية، قد تحدث عن تطور مواقفه من الصهيونية والقضية الفلسطينية، مؤكداً أنه غيّر قناعاته بعد الاطلاع والبحث، ومشدداً على ضرورة ضمان المساواة في الحقوق للجميع، بغض النظر عن الدين أو المعتقد.

ورغم خسارته، رفض بولانسكي الدعوات إلى التنحي، مؤكداً عزمه مواصلة قيادة حزب الخضر.

لكن النتيجة حملت مفارقة انتخابية؛ فبينما نجح العمال في الاحتفاظ بالمقعد، سجل الخضر تقدماً كبيراً في حصتهم من الأصوات مقارنة بالانتخابات العامة لعام 2024، مع انتقال انتخابي صافٍ يُقدّر بنحو 13 نقطة مئوية من العمال إلى الخضر.

رسائل سياسية متباينة

ولم تتجاوز نسبة المشاركة في الانتخابات الفرعية 38.76%، مقابل 54.46% في الانتخابات العامة لعام 2024، ما يعكس انخفاضاً ملحوظاً في الإقبال على صناديق الاقتراع، لكن لهذا تفسير على اعتبار أن الانتخابات فرعية.

ويحمل احتفاظ حزب العمال بهذا المقعد أهمية رمزية، نظراً لارتباطه التاريخي بالحزب منذ إنشاء الدائرة عام 1983، إذ مثلها سابقاً السياسي العمالي فرانك دوبسون، قبل أن يخلفه كير ستارمر.

يؤشر فوز اللاجئة المسلمة المحجبة على تحولات بريطانيا وأسئلة الاندماج والتنوع والتمثيل التي يحاول اليمين المتطرف اللعب عليها.

كما يشكل الفوز نتيجة مهمة لحزب العمال بقيادة رئيس الوزراء آندي بيرنهام، في وقت يسعى فيه الحزب إلى تعزيز حضوره الانتخابي، بينما يواصل حزب الخضر محاولة توسيع قاعدته، خصوصاً بين الناخبين التقدميين في المدن الكبرى.

وبين احتفاظ العمال بمعقلهم التاريخي، وتقدم الخضر رغم خسارتهم، تبرز قصة ساغال عبدي والي باعتبارها أحد أبرز وجوه هذه الانتخابات.

فمن طفلة وصلت إلى بريطانيا هرباً من الحرب في الصومال، إلى عضوية مجلس محلي في لندن، ثم رئاسته، ثم الفوز بعضوية البرلمان البريطاني، تختصر مسيرتها جانباً من التحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدتها العاصمة لندن، وتطرح أسئلة الاندماج والتنوع والتمثيل في الحياة العامة البريطانية، التي يحاول اليمين المتطرف اللعب عليها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *