طائرة تابعة لشركة “فلاي دبي” في مطار بن غوريون الدولي، 30 أيلول 2026
بعد أسبوع من محاولة الطيار العُماني تحطيم طائرة “فلاي دبي” إلى إسرائيل وقتل 174 مسافراً إسرائيلياً، ينكشف عمق العفن والفساد في وزارة المواصلات. الوزيرة ميري ريغف، مدير عام وزارتها وموظفو الوزارة، عرضوا حياة مسافري الرحلة الجوية للخطر، وليس هذا فقط بل تم إهمال أمن المسافرين جواً إلى إسرائيل لأن الوزارة التي يفترض أن تحميهم كانت منشغلة بالتوافه وبالمناصب. هذه السنة دخل إلى البلاد ما لا يقل عن 1200 من عاملي شركات طيران أجنبية من دول لا علاقات دبلوماسية لها مع إسرائيل.
قسم الأمن في وزارة المواصلات، المسؤول عن فحص طواقم الطيران الأجانب لم يؤد مهامه على مدى سنين. وفي إطار ذلك، كافحت ريغف لإبقاء الصلاحيات في يد هذا القسم. ما كشفت عنه “هآرتس” من أن رئيس قسم المواصلات في الوزارة، إبري كوهن، يرتجل منذ ثماني سنوات في عمل جانبي بصفته مسؤول أمن في الرحلات الجوية في الخارج وكذا أعمال جانبية لمسؤول كبير آخر في منظومة الأمن، دابير روبنشتاين، الذي يوزع وقته بين العمل في وزارة المواصلات وتقديم الاستشارات لشركات طيران ومنها “فلاي دبي” نفسها – يدل على أن المسؤولين عن أمن المسافرين جواً إلى إسرائيل عملوا ظاهراً انطلاقاً من مصالح مختلفة تماماً. وإذا لم يكن هذا بكاف، فقد تبين بأن كوهن كذب حين ادعى بأنه تلقى الإذن للعمل في عمل إضافي. كل سلوك الوزارة يستوجب تحقيقاً جنائياً.
لا غرو أن من تقف في رأس هذه الخروقات هي ريغف، التي كرست سنواتها في الوزارة للتملق لمركز الليكود ولرحلات جوية إلى الخارج. وفي الوسط عينت لمنصب مدير عام الوزارة شخصاً لا تجربة له في الإدارة، اكتسب مكانته بفضل نشاطه في فرع الليكود في “أسدود” وفي إنتاج مناسبات الليكوديادا. محاولة عملية الطائرة حدث مسجل أيضاً على اسمها. محظور على الشرطة الاكتفاء بالتحقيق مع موظفي الوزارة الصغار. عليها أن تحقق إذا كانت إدارة ريغف الفاشلة والتملص من المسؤولية والتركيز على “الجواهر” والمقربين السياسيين ساهم في وضع كاد فيه طيار عُماني يحطم طائرة مليئة بالإسرائيليين.
ليس مفاجئاً أن الموساد أيضاً – الجسم الذي يفترض أن يمنع عمليات إرهاب من الخارج لإسرائيل، لم يقم بعمله كما ينبغي. هنا أيضاً يدور الحديث عن جسم احتله تعيين سياسي – في شكل رومان غوفمان. في ولاية نتنياهو ثقافة الارتجال، إلقاء المسؤولية والليكوديادا سيطرت على مكان المهنية والاستقامة. في دولة سليمة كان رئيس الوزراء سيقيل ريغف على الفور. لكن في دولة إسرائيل الفاسدة، حتى بعد الكارثة الأكبر في تاريخها، مذبحة 7 أكتوبر، بقي نتنياهو وريغف وباقي وزراء الحكومة في مناصبهم وتنكروا لمسؤوليتهم. كنا على مسافة خطوة من كارثة وطنية أخرى.
لا أحد يتحمل المسؤولية في إسرائيل نتنياهو. لا يوجد استخلاص دروس ولا خجل. استمرار ولاية “المنتخب” هذا سيضمن كوارث إضافية.
أسرة التحرير
هآرتس 8/10/2026