اليمن: تواصلت التطورات الميدانية في عدة جبهات يمنية، بالتزامن مع استمرار العملية العسكرية وتحقيق القوات الحكومية تقدماً في محيط باب المندب، إلى جانب تجدد المواجهات والغارات الجوية في عدد من المحافظات.
وتصدرت تعز قائمة الجبهات المشتعلة، حيث شهدت المناطق المحيطة بالمدينة اشتباكات ليل الأربعاء/الخميس، تركزت في جبهات الدفاع الجوي وجبل هان والجبهة الشرقية.
وقال مصدر عسكري لـ”القدس العربي” إن القوات الحكومية تصدت لمحاولات هجوم شنّتها جماعة الحوثيين على الجبهات المحيطة بالمدينة، خلال الفترة من الساعة 11 مساء الأربعاء وحتى الواحدة فجرًا، إضافة إلى هجمات في مديرية جبل حبشي بريف غرب تعز.
وأضاف المصدر أن المعارك شمال المدينة تجددت مع الساعات الأولى من فجر الخميس.
وشهدت مديريات حيفان والمواسط والصلو جنوب المحافظة، معارك خلال الساعات الماضية، فيما تبادل الطرفان إعلانات بشأن سير المواجهات. وقال محور تعز إن قواته صدت هجوماً حوثياً في الصلو، بينما أعلنت جماعة الحوثيين طرد القوات الحكومية من المديرية.
كما تواصلت المعارك لليوم الثالث على التوالي، في مديرية الوازعية غرب تعز، بعد أن أعلنت القوات الحكومية، الثلاثاء، إطلاق عملية عسكرية للسيطرة عليها.
وقال وزير الدفاع في الحكومة اليمنية اللواء طاهر العقيلي، في تصريح لقناة “الإخبارية” السعودية، إن القوات الحكومية حققت “السيطرة الكاملة” في جبهات الوازعية، مضيفاً أن الحوثيين انسحبوا باتجاه التربة.
ولم يصدر أي تعليق من قبل الحوثيين حول الأمر.
وعلى امتداد الجبهة الغربية، أعلنت القوات الحكومية إحكام السيطرة على جبهة كهبوب، ضمن عمليات “فجر اليمن” التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول، بهدف استعادة مؤسسات الدولة والمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين.
وتشكل كهبوب سلسلة من الجبال والقمم والتباب والممرات الممتدة بين الساحل والمرتفعات، على تخوم مديرية المضاربة ورأس العارة في محافظة لحج ومديرية ذوباب بمحافظة تعز، وتطل مرتفعاتها على منطقة باب المندب.
أما على جبهتي مأرب والجوف، شمال شرقي البلاد، فعززت القوات الحكومية مواقعها في محيط معسكر أم ريش وأطراف مديرية مدغل في مأرب، فيما دفعت بتعزيزات إضافية إلى شرق مدينة الحزم، في حين استمرت المعارك في محيط معسكر اللبنات وأطراف اليتمة في الجوف، وفق مصدرين عسكريين تحدثا لـ”القدس العربي”، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت تعزيزات ومنصات صواريخ تابعة للحوثيين.
ومع اتساع رقعة المواجهات، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، فجر الخميس، تنفيذ 2103 عمليات استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية تابعة للحوثيين في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية “فجر اليمن”.
وذكر أن العمليات أسفرت، وفق البيان، عن “تحييد 1860 من عناصر المليشيا وتدمير المئات من المعدات والعتاد والمواقع العسكرية”.
بالتوازي، أفادت قناة “المسيرة” التابعة للحوثيين بمقتل مواطن وإصابة ثلاثة آخرين جراء غارة على محطة وقود في منطقة هران بمحافظة ذمار، كما تحدثت عن استمرار القصف المدفعي السعودي على مناطق في مديرية الظاهر بمحافظة صعدة.
في الجهة المقابلة، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تنفيذ هجوم استهدف مواقع للحوثيين في صعدة والحديدة والجوف ومأرب، مشيرًا إلى تدمير 82 هدفًا عسكريًا، بينها 11 مخزنًا للصواريخ الباليستية في مناطق جبلية بصعدة.
وأوضح المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، في بيان نشره على منصة “إكس”، أن الأهداف شملت مراكز للقيادة والسيطرة ومنظومات للاتصالات ومخازن للصواريخ والأسلحة ومقرات للحوثيين، مضيفًا أن “اعتداءات الحوثيين على الأعيان المدنية لن تمرّ دون حساب”.
وجاء إعلان التحالف عقب هجمات تبناها الحوثيون واستهدفت مطاري الملك خالد الدولي في الرياض وأبها الدولي. وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 36 آخرين جراء الهجومين.
في سياق متصل، أدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، الهجمات على المطارين، معتبرًا أنها استهدفت المدنيين والمنشآت المدنية، وداعيًا إلى موقف دولي حازم ورادع.
في المقابل، اتهمت وزارة الخارجية التابعة للحوثيين، السعودية بتحويل باب المندب إلى “ساحة حرب”، وحمّلتها مسؤولية التصعيد في المنطقة، مطالبة المجتمع الدولي بإلزامها بوقف ما وصفته بـ”العدوان ورفع الحصار”.
وتأتي هذه التطورات بعد تصعيد كان الحوثيون قد بدأوه قبل أكثر من ثلاثة أشهر، عقب إعلانهم الجاهزية والنفير لإنهاء ما يصفونه بـ”الحصار”، لتدخل المواجهة بذلك مرحلة جديدة بعد سيطرتهم على الساحل الغربي والمخا وباب المندب في 10 سبتمبر/أيلول.