عرشي وائتلافي أهم منكم ومن مبادئكم


لن يسمح العالم لإسرائيل باستئناف الحرب في غزة بعد إعادة الرهائن – هذه هي الكذبة الكبيرة التي استخدمها نتنياهو للتملص من اتفاق شامل لإعادة الرهائن. كان هذا هو المبرر لقراره عقد صفقات جزئية في عملية بطيئة لم تنته إلا بعد أن قرر ترامب دعم اتفاق إعادة الرهائن بكل ثقله. وكرر سكرتير مجلس الوزراء يوسي فوكس، هذه الكذبة هذا الأسبوع، بادعاء في تغريدة له في “اكس” بأن إعادة الرهائن في مرحلة مبكرة كانت ستمنع إسرائيل من العودة إلى الحرب.

مع مرور الوقت، يتبين أن الأمر لم يكن كذبة فحسب، بل لم يحقق أي شيء إلا استقرار الائتلاف وضمان بقائه – وهو ما كان هدف نتنياهو الحقيقي. وقد تحقق هذا بثمن باهظ.

قال الجنرال احتياط نيتسان ألون، قائد قيادة أسرى الحرب والمفقودين في الأسبوع الماضي في مؤتمر بواشنطن، إنه كان يمكن إعادة كل المخطوفين قبل سنة من موعد عودتهم دون أن يؤثر ذلك على نتيجة الحرب. وأشار أيضاً إلى أنه “كان يمكن إنقاذ المخطوفين الذين قتلوا بتلك الطريقة. لقد فوتنا هذه الفرصة”.

كانت كذبة نتنياهو واضحة؛ ففي قناته المحلية أوضح المعلقون والمذيعون أن صفقة الرهائن التي ستؤدي إلى وقف إطلاق النار ستسقط الحكومة، لذلك يجب الترويج لصفقات جزئية فقط. هذا الأمر أزعج نتنياهو، وليس الخوف من الضغط الدولي الذي قد يمنع استئناف القتال ضد حماس. وهناك دليل على ذلك؛ فرغم إعادة المخطوفين كلهم – بعضهم قتل – يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته في غزة دون انقطاع. فهو يشن غارات يومية على الإرهابيين ويقضي عليهم، ويستخدم كميات هائلة من النيران. حتى ترامب فقد الاهتمام بما يحدث في غزة، وهذا ما يسمح للجيش الإسرائيلي بالعمل هناك دون انقطاع.

ضغوط دولية؟ بالتأكيد، هناك ضغوط، لكن نتنياهو أكثر قلقاً بشأن الضغوط الداخلية التي تهدد حكمه. تواجه إسرائيل تهديدات غير مسبوقة لعلاقاتها مع أهم دول أوروبا، وكذلك مع الولايات المتحدة. وتتعرض لانتقادات شديدة بسبب سياستها، لا سيما في الضفة الغربية. تسعى 12 دولة أوروبية إلى فرض عقوبات غير مسبوقة على الشركات الإسرائيلية التي تعمل في المستوطنات، بما في ذلك البنود وشركات البناء. قد يلحق تنفيذ هذه الخطة ضرراً كبيراً باقتصاد إسرائيل. ينبع غضب أوروبا من الإرهاب اليهودي المستعر في الضفة الغربية، ومن لامبالاة الحكومة. ينظر إلى بعض أجزاء الحكومة على أنها تشجع هذا الإرهاب الذي يعدّ جزءاً من خطة الحسم لسموتريتش، مع سيطرة بن غفير على الشرطة ولواء “شاي”، الذي دوره علاج موضوع المشاغبين، وبخطوات وزير الدفاع إسرائيل كاتس، الذي ألغي الاعتقال الإداري، وهكذا ألمح للمشاغبين بأن لديهم دعماً من الحكومة.

تواجه إسرائيل تهديدات غير مسبوقة لعلاقاتها مع أهم دول أوروبا، وكذلك مع الولايات المتحدة. وتتعرض لانتقادات شديدة بسبب سياستها، لا سيما في الضفة الغربية

إن تجاهل الحكومة للضغوط الدولية للتحرك ضد المخلين بالقانون يشير إلى أنها لا تهتم بالرأي العالمي، بل برأي قاعدتها الشعبية فقط. وليس وحده الرأي العام الذي لا يهمها، بل أيضاً الإضرار بالمنظومة المصرفية التي تمول البناء في الأراضي المحتلة، التي قد تضررت بسبب العقوبات التي تفرضها بريطانيا ودول أخرى. إن فرض عقوبات على النظام المصرفي يعني شل الاقتصاد، وقد تكون عواقب هذه الخطوة وخيمة.

الخلاصة: سلوك نتنياهو طوال الحرب كان ثابتاً. فكل ما يهدد بقاء الحكومة يعطى الأولوية على أي مصلحة أخرى. هكذا تم إهمال المخطوفين وتجميد أفكار استبدال نظام حماس في غزة – الذي ما زال الجهة الحاكمة هناك – وهكذا يستمر الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية دون رادع، وهكذا تم الترويج لقوانين تهرب الحريديم من الخدمة، وهكذا أصبحت إسرائيل منبوذة في الدول المهمة التي تنتقد سلوك الحكومة في غزة والضفة الغربية. لقد تم تحقيق البقاء السياسي بتكلفة باهظة.

سامي بيرتس

هآرتس 7/10/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *