أتباع للهجري “يتضامنون” مع إسرائيل في ذكرى 7 أكتوبر


دمشق – “القدس العربي”: نظم العشرات من أنصار شيخ العقل في طائفة الموحدين الدروز في سوريا الشيخ حكمت الهجري اليوم ما قالوا إنها “وقفة تضامنية” مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي ورئيسها بنيامين نتنياهو في ساحة الكرامة في السويداء، بمناسبة ذكرى السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، رفعوا خلالها الأعلام الإسرائيلية وصور الهجري ونتنياهو جنباً إلى جنب تحت لافتات كان العنوان الأبرز بينها “تعددت المجازر والفاعل واحد”.

وقالت صفحة السويداء 24 إن قياديين في المكتب الأمني، من بينهم رامي أشتي ونورس عزام وغيث قنطار وآخرون، خرجوا برفقة عشرات من عناصر تشكيلاتهم المسلحة في وقفة وُصفت بأنها “تضامنية مع إسرائيل”، وذلك في ذكرى عمليات 7 أكتوبر.

أوساط رسمية أكدت أن “المشاركين أقلية من أهالي المحافظة التي تعيش حالة من سطوة العصابات وفلول النظام وشبكات تهريب المخدرات”، كما رفضت أوساط نيابية وسياسية في دمشق ما ذهب إليه منظمو الوقفة عبر محاولة الربط بين ما تعرضت له السويداء في تموز/ يوليو 2025، وعملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها حركة المقاومة الفلسطينية “حماس” في غلاف غزة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وقالت تلك الأوساط لـ”القدس العربي” إنها “محاولة لتقديم سردية سياسية تنقل الخلاف من كونه أزمة سورية قابلة للحل بالحوار والتفاهمات الداخلية، إلى اصطفاف مع دولة تحتل أرضاً سورية”، مشددة على أنه لم يعد لدى الهجري ومن معه من أوراق يلعبون بها في مشروعهم الانفصالي، سوى الورقة الإسرائيلية، بعد خسارتهم الدعم الأمريكي والأوروبي والإقليمي.

الهجري ونتنياهو

وأظهرت مقاطع مصورة انتشرت على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بمحافظة السويداء، مشاركة العشرات من أبناء المحافظة في وقفة، قالت إنها جاءت “تلبية لدعوة إحياء ذكرى 7 أكتوبر، والعنوان الأبرز “تعددت المجازر والفاعل واحد”، حمل خلالها المشاركون “صور ضحايا السويداء مرفقة بعبارات “لن ننسى لن نسامح”.

 وذكرت صفحة “دروز باشان 24” على فيسبوك أنه و”بمبادرة وتنظيم مباشرين من أهالي وشباب جبل الباشان الأحرار، يلتقي الجبل اليوم في ساحة الحق ليرفع صوته ضد العنف والتطرف”، معتبرة أن الوقفة هي “استذكار لضحايا المجازر والعنف الذي طال المدنيين في كل مكان، ومنها المجازر التي أدمت جبلنا الصامد”.

ودعت مجموعة تعرف نفسها باسم “كتيبة الصمود” التابعة لـ”الحرس الوطني” عبر صفحتها على فيسبوك، الثلاثاء، أبناء السويداء إلى المشاركة في وقفة تضامنية وفاء للضحايا، وقالت: “نستذكر ضحايا المجازر والعنف الذي طال المدنيين في إسرائيل، كما نستذكر ضحايا المجازر التي شهدها جبل الباشان، ونقف أمام مشهد واحد عنوانه التطرف والعنف الديني والسياسي الذي تمارسه جماعات الإسلام السياسي”.

كما تم تنظيم مسير بالسيارات جاب العديد من شوارع السويداء قبل التوجه إلى ساحة الكرامة للغاية ذاتها وحمل المشاركون في المسير صور الهجري ونتنياهو والأعلام الإسرائيلية.

محاولات يائسة

وانتقد عضو مجلس الشعب السوري، عقيل حسين، رفع صورة نتنياهو والأعلام الإسرائيلية في السويداء، وقال في تصريح لـ”القدس العربي” إن تيار الهجري يحاول جاهداً عدم خسارة أي من النقاط التي حققها خلال العام والنصف العام الماضية، في علاقاته مع إسرائيل، مشيراً إلى أن الضغط الدولي باتجاه وحدة الأراضي السورية والسيادة الكاملة على كامل التراب الوطني أثر على التوجهات التي سار بها الهجري ومن معه لناحية فرض أمر واقع جديد في سوريا.

وقال حسين، وهو عضو اللجنة الإعلامية في مجلس الشعب، إن الهجري ومن معه لم تعد لديهم أوراق يلعبون بها سوى الورقة الإسرائيلية، فلا الولايات المتحدة ولا أوروبا ولا المحيط الإقليمي يدعمون التوجه الانفصالي لدى الهجري، وفقط نتنياهو وحكومته، من يتبنى هذا التيار، ولذلك يحاول الهجري وتياره في كل مرة عبر محاولات يائسة، التذكير أنه مع نتنياهو، وأنه يمكن أن يكون أداة في يده، وهو شريك مناسب للحكومة الإسرائيلية في توجهاتها لإضعاف وتفتيت دول المنطقة.

واعتبر حسين أن فرصة السابع من تشرين الأول/ أكتوبر هي واحدة مثل كل المناسبات التي يحاول الهجري استغلالها لتأكيد أو التذكير بالدور الذي يمكن أن يلعبه لصالح إسرائيل.

اصطفاف مع الاحتلال

في حين، أوضح السياسي السوري، عبيدة نحاس، أن رفع الأعلام الإسرائيلية وصور نتنياهو مرة جديدة في السويداء صارت تأخذ أبعاداً حساسة، وأوضح في تصريح لـ”القدس العربي” أنه لا يعتقد أن رفع الأعلام الإسرائيلية وصور نتنياهو يمكن التعامل معه، باعتباره مجرد تعبير احتجاجي ضد دمشق، خصوصاً عندما يقترن بخطاب يحاول المساواة بين الدولة السورية وبين ما جرى في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وأضاف: “نحن هنا أمام محاولة لتقديم سردية سياسية تنقل الخلاف من كونه أزمة سورية قابلة للحل بالحوار والتفاهمات الداخلية، إلى اصطفاف مع دولة تحتل أرضاً سورية، وهذا بالتأكيد يعقد المشكلة ولا يساعد في حلها، مشدداً على أنه من المهم ألا نختزل مجتمع السويداء كله بهذه المواقف، فهناك تعددية واضحة داخل المحافظة، ولا يمكن لأي طرف أن يدعي احتكار تمثيلها”.

وبين نحاس أن اختيار المرحلة الحالية لإعادة رفع الأعلام الإسرائيلية يمثل توقيتاً لافتًا لأن الاتجاه الإقليمي والدولي يسير عملياً في الاتجاه المعاكس، باعتبار أن الموقف الأمريكي الأخير أعاد التأكيد على خارطة الطريق التي تتحدث بوضوح عن إعادة دمج السويداء في الدولة السورية، كما أن الموقف الأردني يقوم على وحدة سورية واستقرار جنوبها.

نحاس: رفع سقف الخطاب باتجاه إسرائيل، يمكن قراءته أيضاً كمحاولة لتعطيل أي مسار يعيد فتح باب التفاهم بين دمشق والمجتمع المحلي في السويداء

وقال: “إن رفع سقف الخطاب باتجاه إسرائيل، يمكن قراءته أيضاً كمحاولة لتعطيل أي مسار يعيد فتح باب التفاهم بين دمشق والمجتمع المحلي في السويداء، أو على الأقل لفرض وقائع سياسية جديدة قبل أن يتقدم هذا المسار، معبراً عن اعتقاده بأن مستقبل السويداء لن يُحسم بالشعارات ولا بالاستقواء بالخارج، كما أنه لا يمكن أن يُعالج بالقوة وحدها”.

وطالب نحاس باتباع سياسة النفس الطويل لحل ملف السويداء، وقال إن التجربة السورية تؤكد أن أكثر الملفات تعقيداً يمكن تفكيكها بالصبر والتفاوض وتراكم التفاهمات، والمطلوب من الدولة أن تبقي الباب مفتوحاً أمام مختلف القوى الاجتماعية والسياسية في السويداء، وأن تعالج أسباب انعدام الثقة، لكن ذلك لا يعني التعامل بتسامح سياسي مع قوى تصر على إظهار ارتباطها بإسرائيل، وترفع أعلام دولة تحتل أرضاً سورية وصور رئيس حكومتها.

وشدد نحاس على أن هناك فارقاً كبيراً بين معارضة السلطة، وهو حق سياسي، وبين الاستقواء بقوة احتلال في مواجهة الدولة والمجتمع، مؤكداً على ضرورة أن يبقى الهدف واضحاً: السويداء جزء من سوريا، وحقوق أهلها وخصوصيتهم تُصان داخل الدولة السورية، وليس من خلال تحويل المحافظة إلى منطقة نفوذ لدولة أخرى”.

المشاركون أقلية

ورفض مدير مديرية الإعلام في محافظة السويداء مرهف الشاعر اعتبار ما شهدته ساحة الكرامة اليوم إنما يمثل جميع أهالي المحافظة، وقال في تصريح لـ”القدس العربي” إن السويداء تعيش اليوم حالة من سطوة العصابات وفلول النظام وشبكات تهريب المخدرات التي كانت تعمل لصالح إيران، وهذه تتحكم بمصير الأهالي واستثمرت بدمائهم خدمة لمشروع “الباشان- المتصهين”، مشيراً إلى أن الأهالي يعيشون حالة من الحصار والخوف، وما يقارب نسبة 80 بالمئة لا تؤيد سياسة الهجري، ولا توافق على مشروعه، لكن لا تستطيع البوح بذلك؛ خوفاً من عمليات التصفية والخطف والاعتقالات التي تمارس وسياسة التخوين التي تستعملها منصات الدعاية والتحريض التابعة للهجري بحق الأهالي.

وبين الشاعر أن الأصوات المعارضة لتوجهات الهجري باتت ترتفع في السويداء وكان آخرها الباشا عاطف هنيدي الذي أصدر بياناً رفض بموجبه سياسة الهجري، وهو يمثل وزناً اجتماعياً كبيراً، ومثله هناك شريحة واسعة من أبناء السويداء المهجرين من قبل الهجري، ومنهم نخب وقادة سابقون في الثورة السورية، يشكلون تياراً واسعاً، يرفض سياسة الانبطاح والإذعان للإسرائيلي، ويؤكدون على وحدة سوريا ويطالبون ذات الوقت بحقوق الأهالي وتنفيذ العدالة الانتقالية ومسار عمان كخارطة طريق للحل.

بين الشاعر أن الأصوات المعارضة لتوجهات الهجري باتت ترتفع في السويداء وكان آخرها الباشا عاطف هنيدي

وإن كانت محاولة الاستقواء بإسرائيل محاولة لتعطيل مسار الحل وإعادة الأمور إلى طبيعتها في السويداء ضمن الدولة السورية الواحدة، بين الشاعر أنه وبعد تراجع الحاضنة الشعبية للهجري، يبرز عناصر مكتبه الأمني وهم متورطون بقضايا خطف وقتل، لتعطيل أي حل سوري سوري ومحاولة استثمار دماء الأهالي في مجازر تموز/ يوليو 2025، موضحاً أن دعايتهم أصبحت واهية ومكشوفة بدليل خروج الأهالي إلى دمشق بشكل يومي والتواصل مع مقر المحافظة بريف السويداء الشمالي، حيث يتم يومياً تنفيذ أكثر من ألف معاملة خدمة للمواطنين.

وذكر الشاعر بأن المشاركين اليوم في ساحة الكرامة كان عددهم بالعشرات، ولم يلبِ أحد دعوات سياراتهم الفارهة الممتلئة بالبنزين فيما يتاجرون بالسوق السوداء بقوت الأهالي، مؤكداً أن السويداء لا تزال مختطفة وقرارها مسلوب، وأبناؤها من التيار الوطني هم من يتابعون تحصيل الحقوق والتأكيد على وحدة التراب السوري، أما “التيار الباشاني” فيسعى للهروب من المساءلة والعدالة الانتقالية، عبر توريط السويداء أكثر، وخلق كراهية مع محيطها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *