«جمع بلا تكسير»… مقاربات في المسرح وأسئلته


بيروت ـ صدر حديثا عن دار ناريمان للنشر والطباعة كتاب «جمع بلا تكسير… مقاربات مسرحية» للناقد والباحث الأكاديمي اللبناني الحسام محيي الدين، في إضافة جديدة إلى مشروعه في متابعة المسرح اللبناني وأسئلته وتحولاته، وعلاقته بالنص والعرض والإنسان والمجتمع. ويفتح عنوان الكتاب بابا للتأويل، إذ لا يحيل «الجمع» إلى ضم مقالات وقراءات متفرقة بين دفتي كتاب فحسب، وإنما إلى محاولة لجمع تجارب وأسئلة وأصوات مسرحية متعددة في مساحة واحدة، من دون «تكسير» خصوصية كل تجربة أو إخضاعها لقالب نقدي جاهز. وينطلق محيي الدين من النظر إلى المسرح بوصفه فنا حيا لا يستقر عند حدود النص المكتوب، فالخشبة فضاء تتداخل فيه الكتابة والتمثيل والإخراج والصورة والذاكرة والسياقان الاجتماعي والثقافي، ويتحول العرض، من خلال هذا التفاعل، إلى مساحة لإنتاج الأسئلة والمعاني.

ومن هذا المنطلق، يتعامل «جمع بلا تكسير» مع التجربة المسرحية باعتبارها مفتوحة على إعادة القراءة والتأويل، حيث يصبح النص نقطة انطلاق نحو العرض، فيما يتحول العرض نفسه إلى معرفة تتجاوز لحظة المشاهدة. ويأتي ذلك امتدادا لاشتغال المؤلف على النقد المسرحي باعتباره فعلا يتجاوز الوصف والتسجيل والتأريخ إلى مساءلة العمل الفني والبحث في طبقاته وعلاقاته وسياقاته. ويرى الكتاب أن النقد ليس خبرا عما جرى على الخشبة، ولا تقريرا يكتفي بوصف عناصر العرض، وإنما ممارسة معرفية تبدأ من المشاهدة ولا تنتهي عندها؛ إذ تحاور العمل وتبحث فيما يقوله وما يضمره، وتعيد قراءة دلالاته في ضوء الإنسان والمكان والزمان. كما تنطلق هذه المقاربة من خصوصية المسرح بوصفه فنا سريع الزوال ماديا، لكنه يواصل حياته من خلال الذاكرة والكتابة والنقد، بحيث تصبح الكتابة عنه وسيلة لحفظ أثره من دون أن تتحول إلى مجرد أرشفة.

ويضيء محيي الدين في الكتاب منجزات عدد من رواد المسرح اللبناني خلال ما يصفه بالمرحلة الذهبية بين عامي 1960 و1975، ويتوقف عند تجارب بارزة، من بينها محترف بيروت للمسرح لنضال الأشقر وروجيه عساف، ومسرح الحكواتي، ومسرح شوشو، وتجربة عاصي ومنصور الرحباني. كما يقدم قراءات في واقع المسرح اللبناني المعاصر، تتناول قضايا النص والإنتاج وإمكانات العرض، ولامركزية النشاط المسرحي واتجاهه إلى الأرياف، وعلاقة الجمهور بالمسرح، إلى جانب موقف المسرح من السلطة، وحضوره في ظل الحروب المتعاقبة التي شهدها لبنان.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *