لندن- “القدس العربي”: منعت إسرائيل زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي من دخول أراضيها بعد تصويت حزبه على مشروع قرار يقرن الصهيونية بالعنصرية.
وأشارت صحيفة “ديلي تلغراف” في تقرير لها لوصف وزارة الخارجية الإسرائيلية لتحرك حزب الخضر بـ”القرار الصادم” الذي تم تمريره في المؤتمر السنوي للحزب الذي عقد في برايتون، وأنه يضفي الشرعية على “القضاء على دولة إسرائيل عبر الكفاح المسلح”.
وحثت إسرائيل جميع الأحزاب السياسية البريطانية الأخرى، بما فيها حزب العمال، على “رفض هذا القرار المشوه رفضا قاطعا”، مضيفة: “اليوم، لم يعد حزب الخضر في بريطانيا حزبا سياسيا، بل أصبح كيانا يضفي الشرعية على الإرهاب”.
وفي بيان صدر مساء الأحد، قالت وزارة الخارجية إن القرار يرقى إلى “نص معاد للسامية بشكل واضح”، وإنه سيتم منع بولانسكي من دخول إسرائيل.
وجاء في البيان: “اليوم، تبنى حزب الخضر في بريطانيا قرارا يساوي بين الصهيونية والعنصرية، ويضفي الشرعية على الكفاح المسلح ضد إسرائيل، ويدعو إلى إقامة دولة فلسطينية من النهر إلى البحر، أي تدمير دولة إسرائيل. ويشكل هذا القرار نصا معاديا للسامية بشكل واضح وفقا لتعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست لأنه ينكر حق الشعب اليهودي في تقرير المصير”.
وقد صوّت نحو 1,022 عضوا من حزب الخضر لصالح طرح الاقتراح يوم الأحد، بينما صوت 813 عضوا ضده. وتغيّب بولانسكي عن التصويت لانشغاله بحملته الانتخابية في الانتخابات الفرعية في هولبورن وسانت بانكراس.
ويدعم الاقتراح “حق الشعب الفلسطيني في المقاومة والتحرر من الاحتلال الإسرائيلي”، ويعترف بحق “الشعوب المستعمرة المضطهدة في الدفاع عن نفسها ضد القمع الأجنبي”.
وطالب مؤيدو الاقتراح، الذي طرح للتصويت في مؤتمر الحزب “بإزالة منظمة فلسطين أكشن من قائمة المنظمات المصنفة” كإرهابية.
وقال متحدث الحزب، يوم الأحد: “لقد دار نقاش جاد وعميق بين أعضائنا. ويقدر أعضاؤنا حقهم في طرح سياسات الحزب واتخاذ القرارات بشأنها، وقد اتخذ المؤتمر قراره الآن”.
وأضاف: “حزب الخضر حزب مناهض للعنصرية، وقد عارض باستمرار الاحتلال غير الشرعي للأراضي الفلسطينية والسورية، ودعا إلى وقف مبيعات الأسلحة للحكومة الإسرائيلية، وتحدث بشجاعة عن الوضع المأساوي في غزة والضفة الغربية. ولا تزال هذه المواقف أساسية في نهجنا”.
مع ذلك، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية: “لم يتبن حزب الخضر شعار حماس فحسب، بل تبنى أيديولوجيتها أيضا: القضاء على دولة إسرائيل عبر الكفاح المسلح”.
وأضافت: “هذا يتجاوز بكثير حدود النقاش السياسي المشروع. وطالما بقي هذا القرار ساريا، فسيبقى وصمة عار في تاريخ المملكة المتحدة. ويجب على كل حزب سياسي في بريطانيا، وفي مقدمته حزب العمال الحاكم، أن يرفض هذا القرار المشوّه رفضا قاطعا”.
وقالت بريدجيت فيليبسون، رئيسة حزب العمال ووزيرة المساواة، إن الاقتراح “خاطئ من أساسه”. و”من المخزي التصويت ضد حل الدولتين لإسرائيل وفلسطين، وإدانة الغالبية العظمى من اليهود البريطانيين واليهود حول العالم بوصفهم عنصريين لمجرد دعمهم حق إسرائيل في الوجود”.
وتابعت: “هذا خطأ جوهري، وعلى قيادة حزب الخضر أن توضح بجلاء أن هذا لن يكون موقفها مستقبلا. لطالما كان حزب العمل واضحا في أن انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية ليس معاداة للسامية، وقد أدانت حكومة العمال أعمال إسرائيل في غزة والضفة الغربية. لكن تصويت اليوم في مؤتمر حزب الخضر تجاوز كل الخطوط الحمراء، ويجب إدانته من جميع الأطياف السياسية. ويؤكد هذا التصويت مدى أهمية تغيير حزب العمال جذريا، واستئصال آفة معاداة السامية من داخله”.
وقال كريس فيليب، وزير الداخلية في حكومة الظل: “لا ينبغي أن يضطر اليهود البريطانيون إلى إنكار إيمانهم بحق اليهود في تقرير مصيرهم ووجود إسرائيل حتى يقبلهم أي حزب سياسي بريطاني. ونظرة فاحصة على حزب الخضر بزعامة زاك بولانسكي تكشف عن حزب سام في جوهره. من الواضح أن حزب الخضر لا يستطيع أن يقف موقفا واضحا ضد من يكرهون اليهود”.
وتقول الصحيفة إن هذا التحرك طغى تماما على مؤتمر الحزب الذي استمر ثلاثة أيام في برايتون، مما أدى إلى انقسامات عميقة داخل حزب الخضر.
وقد أعرب العديد من كبار أعضاء الحزب عن معارضتهم للاقتراح في الساعات التي سبقت النقاش بمن فيهم كارولين لوكاس، الزعيمة السابقة للحزب، التي وصفته بأنه “مثير للانقسام”. وقالت راشيل ميلوارد، إحدى نائبات زعيم الحزب، إنه “إشكالي”.
وفي كلمة ألقاها أمام الأعضاء يوم الأحد، قال النائب إيلي تشاونز: “إذا تم تمرير هذا الاقتراح، فإن حزبنا يخاطر بتنفير الكثيرين، بمن فيهم الجاليات اليهودية”.
وأضاف: “إنه يؤثر وبشكل كبير على قدرتنا كحزب قادر للدفاع عن العدالة، سواء كنا نتحدث إلى الناس في منازلهم أو في البرلمان أو في وسائل الإعلام وسنخاطر بأن ينظر إلينا كحزب معاد للسامية، وهذا لن يفيد القضية الفلسطينية”.
وردا على تمرير الاقتراح، قامت إحدى عضوات حزب الخضر اليهوديات بصنع نجمة صفراء من بطاقة “الانتماء” الخاصة بها، على غرار تلك التي استخدمت لتمييز اليهود خلال الهولوكوست.
وقالت إليز بنجامين: “أنا مرعوبة. ينص الاقتراح أساسا على أن الأعضاء اليهود سيُجبرون على الاختيار بين عضوية كنيس أو عضوية الحزب وأتوقع تماما شكاوى كيدية ضدي الآن. لا أفهم كيف يفيد هذا الفلسطينيين؟”.
قال ديفيد أوربان (35 عاما) وهو عضو يهودي آخر في حزب الخضر، إنه سيترك الحزب عقب التصويت.
وأدانت حركة اليهودية التقدمية تبني قرار”الصهيونية عنصرية”، واصفة إياه بأنه “معاد للسامية في صياغته ونواياه”.
وأضاف متحدث باسم الحركة: “بتبنيها، جعل حزب الخضر معاداة السامية سياسة حزبية، وأصبح حزبا عنصريا. حق تقرير المصير لليهود حق مكفول. ووصفه بالعنصرية هو هجوم على اليهود”. وتعرض حزب الخضر لاتهامات بمعاداة السامية والانقسامات والصراعات منذ تولي بولانسكي زعامة الحزب في أيلول/سبتمبر من العام الماضي.
واضطر بولانسكي في أيار/مايو، للاعتذار عن انتقاده لضباط الشرطة بسبب تعاملهم مع هجمات غولدرز غرين الإرهابية. وكان قد نشر منشورا على منصة إكس هاجم فيه الضباط لركلهم المشتبه به في الهجوم بالسكين في رأسه بعد صعقه بالصاعق الكهربائي. واتهم السير مارك رولي، مفوض شرطة العاصمة، بولانسكي بنشر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي “غير دقيق ومضلل”.
وبعد أكثر من 24 ساعة من نشر المنشور، قال بولانسكي: “يتحمل كل من يتولى القيادة مسؤولية تهدئة الأوضاع في مثل هذه الظروف المتوترة، وأعتذر عن نشر تغريدة متسرعة”. ومع ذلك، رفض الاعتذار عن تصريحات سابقة أشارت إلى احتمال وجود “شعور بعدم الأمان” لدى الجالية اليهودية بدلا من وجود تهديد حقيقي.
كما كشف يوم الأحد أن رجل الأعمال البيئي ديل فينس تبرع بمبلغ 50,000 جنيه إسترليني لدعم حزب العمال في هزيمة بولانسكي في الانتخابات الفرعية التي ستجري يوم الخميس في هولبورن وسانت بانكراس. وقال فينس، الذي سبق له التبرع لحزب الخضر وحزب العمال، لصحيفة “آي” بأن هذا الاختيار “مفارقة”، لكن حزب العمال كان بديلا أفضل من حزب الخضر لحزب الإصلاح البريطاني وحزب المحافظين.
وتعد هذه الانتخابات الفرعية، التي تأتي عقب استقالة كير ستارمر، أول اختبار حقيقي لرئيس الوزراء أندي بيرنام أمام الناخبين، وقد تزيد الضغط على قيادة بولانسكي المتعثرة في حال خسارته.
وكان فينس من كبار المتبرعين لحزب العمال في السنوات الأخيرة، حيث تبرع بأكثر من 6 ملايين جنيه إسترليني منذ عام 2013، عبر شركته للطاقة النظيفة “إيكوتريسيتي”. وقال فينس لصحيفة “آي”: “بالنسبة لي، الأمر مثير للسخرية. فأنا من أشد المدافعين عن البيئة. أعرف آندي (بيرنام) منذ فترة وأكن له كل التقدير. لكنهم في الأساس طلبوا مني المساعدة، فوافقت على الفور”.