متابعة/المدى
طرح الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال حوار ضمن فعاليات المجلس الأطلسي في نيويورك، جملة من الملفات المتعلقة بالعلاقات السورية العراقية، متناولاً تداعيات الحرب الأميركية على العراق، والنفوذ الإيراني والميليشيات العاملة خارج مؤسسات الدولة، إلى جانب التعاون الاقتصادي ومشروع لربط حقول النفط العراقية بالموانئ السورية.
وجاء حديث الشرع عقب لقائه فجر الأربعاء رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، إذ وصف إرث الحرب الأميركية على العراق بأنه “ثقيل جداً”، وقال إن تداعياتها أسهمت في زيادة النفوذ الإيراني وسيطرته على بعض المفاصل داخل البلاد.
وذكر أن رئيس الوزراء العراقي الحالي “يحمل إرثاً ثقيلاً جداً”، موضحاً أنه التقى الزيدي خلال اجتماع ثلاثي بحضور السفير العراقي.
وفي الملف الأمني، تحدث الشرع عن وجود “ميليشيات محظورة تعمل خارج مؤسسات الدولة”، مبيناً أن رئيس الوزراء العراقي يسعى إلى السيطرة على سلاحها ووضعه تحت مظلة الدولة.
وعلى صعيد العلاقات الاقتصادية، لفت الرئيس السوري إلى أن بلاده والعراق يرتبطان بحدود طويلة، وأن دمشق تعمل على تأسيس روابط اقتصادية بين البلدين، معتبراً أن توسيع هذه الروابط يمكن أن يسهم في تحسين العلاقات وتحقيق المصالح المشتركة.
وكشف الشرع عن مشروع لتأمين “ممر آمن” للمنتجات العراقية، ولا سيما النفطية، عبر الأراضي السورية، مشيراً إلى وجود خطة لربط حقول النفط العراقية بالموانئ البحرية السورية، بهدف توفير مسار بديل عن باب المندب وقناة السويس.
وأفاد بأن هذا المسار كان مستخدماً منذ خمسينيات القرن الماضي، قبل أن يتوقف بسبب تدهور العلاقات السياسية بين سوريا والعراق، مضيفاً: “نحن نحاول الآن معالجة الأخطاء والمشكلات التي حدثت خلال نصف القرن الماضي”.
وفي شأن إقليم كوردستان، وصف الشرع العلاقات مع حكومة الإقليم بأنها “جيدة جداً”، مشيراً إلى وجود تعاون اقتصادي وأمني، فضلاً عن علاقات مع الرئيس مسعود بارزاني ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني ومختلف الأطراف في الإقليم.
وأكد أن العلاقات ما تزال في بدايتها ويمكن تطويرها مستقبلاً، مستذكراً التواصل بين الجانبين خلال مشكلة قوات سوريا الديمقراطية، ومشيراً إلى أن حكومة إقليم كوردستان أسهمت في المساعدة على دمج قوات سوريا الديمقراطية في الدولة السورية.
وفي الشأن الداخلي السوري، أشار الشرع إلى أن بلاده لا تريد اعتماد نظام المحاصصة، محذراً من أن هذا النهج قد يقود إلى تقسيم البلاد على أسس إثنية أو جغرافية أو دينية.
وشدد على أن “الكورد جزء من الشعب والمجتمع السوري”، واعتبر أن سوريا تمثل “نموذجاً يحتذى في العالم فيما يتعلق بالتعايش السلمي”، لافتاً إلى استمرار العمل على تطوير القوانين من خلال مجلس الشعب.
وبيّن أن صياغة الدستور قد تكتمل قبل انتهاء مهلة السنوات الخمس، فيما تحدث عن وصول سوريا إلى “مستوى من الاحترافية في مجال الأمن والتنسيق”، مع وجود أمور تساعد على تدريب القوات الأمنية.
وفي ما يتعلق بإسرائيل، اتهم الشرع الأخيرة بتنفيذ اعتداءات متكررة على سوريا واحتلال جزء من الأراضي السورية، مشيراً إلى استمرار التوغلات والاعتقالات والقصف داخل الأراضي السورية.
وأوضح أن دمشق خاضت عدة جلسات وجولات من النقاش مع إسرائيل بهدف التوصل إلى اتفاق، زاعماً أن المفاوضات وصلت في بعض مراحلها إلى نحو 90 بالمئة من الاتفاق قبل انسحاب إسرائيل في نهايتها.
وأشار إلى أن الحوار كان يستند إلى عودة إسرائيل إلى حدود عام 1974، كما كانت قبل الثامن من كانون الأول.
وفي ختام حديثه، أكد الشرع أن سوريا “لن يكون فيها قواعد عسكرية أجنبية أبداً”، مشدداً على ضرورة أن تكون السيادة كاملة للدولة السورية، ومبيناً أن بلاده تعمل خلال السنوات الخمس على ترسيخ مفهوم احترام القانون.
وقال: “إذا أرادت إسرائيل أن تحافظ على أمنها فعليها أن تحترم أمن الآخرين”، مضيفاً أن “المشكلة ليست في سوريا بل بالسياسات الإسرائيلية”.