انتخابات تشريعية قد تعيد رسم خريطة التوازنات السياسية


الرباط –”القدس العربي”: ساعات قليلة تفصل الشارع المغربي عن مرحلة الحسم السياسي في الانتخابات التشريعية، حيث ينتقل الثقل رسميًا من ميكروفونات الحملات الانتخابية ومنصاتها الدعائية إلى صناديق الاقتراع، ليضع المواطنون خيارات الأحزاب والتزاماتها أمام امتحان المشروعية؛ إذ سيحدد تصويت المواطنين خريطة التوازنات السياسية المقبلة والتوجهات التنموية الكبرى للبلاد.

ويتجه الناخبون المغاربة، الأربعاء 23 سبتمبر / أيلول، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب، في محطة تشريعية غايتها تجديد تركيبة الغرفة الأولى للبرلمان (395 مقعدا) وتحديد الخريطة السياسية التي ستنبثق عنها الأغلبية الحكومية المقبلة.

خريطة الترشيحات والكتلة الناخبة

ويشهد هذا الاستحقاق منافسة محتدمة بين 28 حزبًا سياسيًا (من بينها تحالف حزبي أُسّس بمناسبة هذه الاستحقاقات) إضافة إلى لائحتين لمرشحين غير منتمين، يتنافسون لنيل 395 مقعدًا بمجلس النواب. وتستند هذه العملية الانتخابية إلى كتلة ناخبة تضم 15,801,162 ناخبًا وناخبة؛ يتوزعون بين 54 في المئة من الرجال و46 في المئة من النساء، بينما ينحدر 55 في المئة منهم من المدن مقابل 45 في المئة من الأرياف.

أما ديمغرافيًّا، فيستحوذ البالغون 60 سنة فما فوق على النسبة الأكبر بـ 29 في المئة من مجموع المسجلين، تليهم الفئة العمرية ما بين 25 و34 سنة بنسبة 15 في المئة، في حين تشكل فئة الشباب الناخبين (18-24 سنة) نسبة 4 في المئة.

وعلى مستوى الترشيحات، بلغت اللوائح المقدمة على صعيد المغرب ككل ما مجموعه 1850 لائحة، متضمنةً 7288 مترشحًا ومترشحة، بمعدل يتجاوز 18 ترشيحًا لكل مقعد نيابي، وتتوزع بين 1615 لائحة على صعيد الدوائر المحلية تضم 5505 مترشحين ومترشحات، و235 لائحة برسم الدوائر الجهوية (على مستوى المناطق الـ 12) المخصصة حصريًا للنساء وتضم 1783 مترشحة. وبإضافة الترشيحات النسوية في الدوائر المحلية، يصل إجمالي الترشيحات النسوية المسجلة إلى 2658 مترشحة. كما يسجل هذا الاستحقاق بعدًا تنافسيًا يجمع بين الاستمرارية والتجديد، بإقدام 227 برلمانيًا مزاولًا على تقديم ترشيحاتهم لإعادة نيل ثقة الناخبين.

وعود انتخابية

وتصدرت القضايا الاجتماعية والاقتصادية، الحملة الانتخابية التي انطلقت يوم 10 سبتمبر/أيلول، وتستمر حتى منتصف ليلة 22 سبتمبر/أيلول، حيث أجمعت الرؤى الحزبية على ضرورة إيلاء الأولوية لحماية القدرة الشرائية، وتحسين الدخل، وخلق فرص العمل، إلى جانب تعزيز قدرة الاقتصاد المغربي على مواجهة التحديات المتزايدة وترسيخ أسس تنمية شاملة ومستدامة.

وعلى مستوى الملف الاجتماعي، تقاطعت المقترحات حول أهمية مراجعة أنظمة الدعم المباشر، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، وتخفيف العبء الضريبي عن الفئات الهشة والمتوسطة للحد من آثار التضخم وتقلبات الأسعار.

وطرحت بعض البرامج إحداث ميثاق خاص بالقدرة الشرائية برصيد مالي يبلغ 150 مليار درهم (ما يعادل 15.7 مليار دولار أمريكي) على مدى خمس سنوات للتدخل في سلاسل التوزيع وتقليص الفوارق السعرية، فضلا عن الرفع من الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر إلى 1.000 درهم (ما يعادل 105 دولارات أمريكية) شهريا، ومراجعة سلم الضريبة على الدخل، وربط المساعدات الاجتماعية بمعدل التضخم. كما تضمنت الالتزامات زيادة بنسبة 15 في المئة في الحد الأدنى للأجور في القطاعين الصناعي والفلاحي وأجور الموظفين، مع رفع متوسط الأجر بنسبة 20 في المئة وترقية معاشات التقاعد.

المراقبة والرهان السياسي

وبالتوازي مع العرض البرامجي، حرصت المنظومة الانتخابية على توفير ضمانات قانونية وإجرائية صارمة لضمان تكافؤ الفرص وتخليق العملية الانتخابية. وفي هذا الإطار، شملت المقتضيات الجديدة تعديل 28 مادة تشديدا للعقوبات على الجرائم الانتخابية، ومضاعفة العقوبات السالبة للحرية والغرامات، إلى جانب حظر ترشح المتابعين في جرائم ماسة بالمروءة أو بصدقية الاقتراع. كما امتد التجريم ليشمل الاستغلال السيئ لوسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي في بث محتويات مزيفة أو نشر أخبار زائفة والتشهير بالمترشحين.

وعلى صعيد متصل، ستراقب هذه الانتخابات التشريعية لـ 23 أيلول/ سبتمبر مجموعة من المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الوطنية والدولية، لضمان شفافية ونزاهة العملية الانتخابية.

وقد منحت اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظي الانتخابات اعتمادها لما مجموعه 3006 ملاحظ (ة)، يمثلون 26 جمعية غير حكومية ومؤسسة محلية (من ضمنهم 783 ملاحظا عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان و2023 عن جمعيات مدنية مغربية).

وسيتوزع هؤلاء الملاحظون والملاحظات على كافة أقاليم البلاد، إلى جانب 30 هيئة ومنظمة دولية وإقليمية ودبلوماسية، سيمثلها حوالي 200 ملاحظ وملاحظة من مختلف مناطق العالم.

وتأتي هذه الاستحقاقات في ختام الولاية التشريعية المنبثقة عن انتخابات 8 سبتمبر/أيلول 2021، بعد انقضاء 5 سنوات من تجربة حكومية قادها تحالف ثلاثي ضم: حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *