لندن- “القدس العربي”: سجلت منظمات حقوقية عدة متابعات وأحكام قضائية في الجزائر، طاولت أساتذة ونشطاء على خلفية منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في قضايا تتعلق بمضامين سياسية.
وفي هذا السياق، أفاد الصحافي والناشط فضيل بومالة المتابع لقضايا محاكمات الرأي بأن أستاذة اللغة الأمازيغية نادية موساوي، من مشدالة بولاية البويرة شمال وسط البلاد، أودعت الحبس على خلفية ما وصفه بأنه “رأيها حول انتخابات 2 تموز/ يوليو التشريعية الأخيرة”.
وأضاف أن موساوي مثلت أمام القضاء بحضور عدد من محامي هيئة الدفاع، فيما التمست النيابة العامة في حقها سنتين حبسا نافذا، على أن يصدر الحكم في جلسة مؤجلة إلى الأسبوع المقبل، بحسب المصدر نفسه.
وفي قضية أخرى، قال بومالة إن الباحثة في علوم الكيمياء والأستاذة بجامعة عنابة شمال شرق الجزائر، نسيمة صويلح استدعيت، الثلاثاء الماضي، من طرف مصالح الشرطة المركزية بعنابة للاستماع إليها في محضر رسمي بشأن منشورات على موقع فيسبوك.
وأوضح أن صويلح أخلي سبيلها بعد الاستماع إليها، مع استدعائها للمثول أمام نيابة محكمة الحجار اليوم الخميس. وبحسب المصدر ذاته، أحيلت القضية على المحاكمة وفقا لإجراء المثول الفوري، حيث التمست النيابة العامة ثلاث سنوات حبسا نافذا، قبل أن تقضي المحكمة، بعد المرافعة والمداولة، بإدانتها بعام حبسا موقوف النفاذ وغرامة مالية قدرها 50 ألف دينار.
وتضاف هذه القضية إلى حكم قضائي صدر بحق الصحافي والناشط السياسي عبد الكريم زغيلش، بحسب منظمة شعاع لحقوق الإنسان، التي أفادت بأن محكمة الجنح بقسنطينة أصدرت في حقه حكما غيابيا بعام حبس نافذ وغرامة مالية قدرها 100 ألف دينار، على خلفية منشورات نشرها عبر حسابه على فيسبوك.
ووفقا للمنظمة، توبع زغيلش بتهمة “عرض لأنظار الجمهور منشورات من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية”، استنادا إلى المادة 96 من قانون العقوبات، وذلك بسبب منشورين ذوي طابع سياسي.
ويتعلق المنشور الأول، المؤرخ في 22 مارس 2025، بالمتابعات القضائية التي قال زغيلش إنه تعرض لها بسبب انتقاده السلمي لنظام الحكم وتعبيره عن آرائه ومواقفه السياسية، إلى جانب حديثه عن الديمقراطية والحريات وموقفه الداعي إلى تغيير نظام الحكم.
أما المنشور الثاني، المؤرخ في 13 أبريل 2025، فجاء، بحسب منظمة شعاع، تعليقا على تصريحات للرئيس عبد المجيد تبون بشأن عهدته الرئاسية الثانية، وتضمن انتقادات لطريقة إدارة البلاد وللأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والقدرة الشرائية، فضلا عن التعبير عن موقف معارض للسياسات المتبعة وأداء السلطة.
وقالت المنظمة إن زغيلش قدم نفسه خلال منشوراته باعتباره معارضا ينتقد السلطة بصورة سلمية، كما تمسك خلال التحقيق بالطابع السياسي لمواقفه، معتبرا أن ما نشره يدخل في إطار التعبير عن رأيه ومعارضته للسلطة وليس بقصد الإضرار بالمصلحة الوطنية.
وتأتي هذه المحاكمات في وقت لم يصدر عن جهات التحقيق في الجزائر بيانات تخص هذه القضايا.