لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “إندبندنت” تقريرا أعده أدم وايت، قال فيه إن أسطورة الروك في فرقة “بينك فلويد” روجر ووترز، رد على قرار منع مغني الراب ماكلمور من المشاركة في جولة إد شيران الفنية بالولايات المتحدة بكلمة نابية، واصفا إياه بـ”الجبان” الذي “ارتكب خطأ فادحا”، وذلك في خضم الجدل الدائر حول استبعاد ماكلمور من الجولة بعد أن أعرب عن تضامنه مع الفلسطينيين على المسرح.
وقبل حفلات شيران الرئيسية في 3 و4 أيلول/سبتمبر في نيوجيرسي، دعا ماكلمور، مغني الراب الأمريكي المعروف بأغنيته الشهيرة “ثريفت شوب” عام 2012، إلى “فلسطين حرة”، وقال للحشود المجتمعة إنه يريد أن يعلم سكان غزة والضفة الغربية أنهم لم يُنسوا في خضم الصراع مع إسرائيل.
وبعد أيام، أعلن ماكلمور استبعاده من بقية الجولة، مدعيا أن القرار جاء بعد تدخل من الملياردير روبرت كرافت، مالك إحدى قاعات الحفلات التي من المقرر أن يحيي شيران حفلة فيها. ونفى شيران لاحقا تواطؤه، لكنه أكد أن مالكي المكان هددوا بإلغاء الجولة بالكامل إذا لم يستبعد ماكلمور من البرنامج.
وقال إن قرار استبعاد ماكليمور جاء من مجموعة ميسينا تورينغ، الجهة المنظمة للجولة الأمريكية. أما كرافت نفسه، وهو متبرع بارز لإسرائيل، فقد صرح بأن القرار اتخذ لأن الملعب الذي يملكه لا “يوفر منصة لخطاب الكراهية”. وفي فيديو نُشر على منصة “إكس”، قال ووترز، وهو مناصر قديم للفلسطينيين: “هذه رسالة بسيطة لإد شيران”.
ثم عرض أمام الكاميرا مجموعة من الأعمال الفنية والصور الفوتوغرافية الموضوعة خلفه، من بينها صورة لخبيرة حقوق الإنسان والمقررة الخاصة للأمم المتحدة، فرانشيسكا ألبانيز، التي كانت هدفا لإدارة ترامب والعديد من المنظمات المؤيدة لإسرائيل بسبب تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة التي تفيد بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة. كما عرض ووترز صورة لامرأة غزية مجهولة الهوية تذرف الدموع.
وقال ووترز: “على أي حال، دعونا من كل هذا. لديّ رسالة صغيرة لـ[شيران]. هناك نوعان من الناس في هذا العالم. هناك من يفعلون الصواب، ومغني الراب ماكلمور واحد منهم. وهناك أناس، كثيرون منهم للأسف، أمثالكم… عفوا، كدت أستخدم كلمة نابية… أمثالكم ممن يفعلون الخطأ”.
ثم اختتم ووترز حديثه بعبارة “وداعا”.
وواجه شيران انتقادات لاذعة بسبب تورطه في جدل ماكلمور، الذي اندلع إثر بيان مطول للأخير أعلن فيه انسحابه من جولة شيران “لوب”. وادعى ماكلمور أن الموسيقي البريطاني أخبره بأنه تحدث مع أشخاص شعروا بالأذى من استخدام مغني الراب عبارة “فلسطين حرة” على المسرح، وكذلك رفعه العلم الفلسطيني كخلفية لبعض عروضه. وكتب ماكلمور: “لم يستطع [شيران] تجاوز موقفه العلني “أنا لا أنحاز لأي طرف” وأنا أتفهم سبب عدم انحياز الناس”.
وفي بيانه الصادر يوم الثلاثاء (15 أيلول/سبتمبر)، دافع شيران عن نفسه ضد ردود الفعل الغاضبة المتزايدة على فصل ماكلمور، وكتب: “لست متواطئا ولدي آرائي الشخصية حول هذا الصراع المدمر، ومجرد اختياري عدم التحدث علنا لا يعني أنني لا أملكها، ولا يعني أنني لا أهتم. كما أنه لا يعني أنني لا أدعم القضايا بطريقتي الشخصية”. وأضاف: “أختار استخدام شهرتي ومنصتي لأكون ملاذا آمنا، وللحفاظ على الدبلوماسية وإبقاء الحوارات مفتوحة، لا مغلقة. إذا ركزنا فقط على رفع الصوت، فلن يتغير شيء. هناك طرق مختلفة للدعوة إلى التغيير”.
وكتب أيضا أنه اختار الإشادة بكرافت وغيره من مالكي أماكن الحفلات حتى لا “يخذل جمهوره” أو “يتخلى عن طاقم الجولة والفرق الموسيقية الأخرى التي تعتمد عليه في عمله وكسب رزقه”. لكن، وللأسف، انسحبت الفرق الموسيقية التي ستشارك شيران في الجولة، بالإضافة إلى فرقته الموسيقية الخاصة، تضامنا مع ماكليمور.
وكان كرافت قد أصدر بيانا سابقا قال فيه إن ملعبه “ملتزم منذ زمن طويل بتوفير بيئة ترحيبية لجميع الضيوف، وضمان ألا تشكل الفعاليات التي تقام في ملعبنا منبرا لخطاب الكراهية”. وأضاف: “استنادا إلى تصرفات ماكلمور الأخيرة، والمواد التي عُرضت على المسرح خلال حفلات إد شيران في نيوجيرسي، وتاريخ أوسع من الخطاب والصور المعادية للسامية التي نعتقد أنها مسيئة ومؤذية للغاية للمجتمع اليهودي، فقد قررنا أن مشاركته في حفلات 25 و26 أيلول/سبتمبر في ملعب جيليت ستتجاوز هذا الخط”.
وفي خطاباته الأصلية خلال حفلات إد شيران، أعرب ماكلمور عن تضامنه مع طلاب الجامعات المحتجين على العمليات الإسرائيلية في غزة، بما في ذلك منظمتي “طلاب من أجل العدالة في فلسطين” و”أصوات يهودية من أجل السلام”. وقال: “إلى جميع إخواني وأخواتي اليهود: انتقاد إسرائيل وانتقاد نظام الفصل العنصري، ومعارضة الإبادة الجماعية، ليس بأي حال من الأحوال انتقادا لكم. رسالتي هي رسالة سلام، رسالة حب لجميع البشر، وضرورة معاملتهم بكرامة واحترام ومساواة. لذا أقول: حرية فلسطين، حرية لبنان، حرية كوبا، حرية الكونغو، حرية السودان، حرية جميع الناس في أمريكا الذين يعيشون في خوف من هذه المنظمة الإرهابية، إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية. لن ينعم أحد منا بالحرية حتى ننعم جميعا بها”.
وبعد تصريحاته، أطلق المجلس الإسرائيلي الأمريكي عريضة يطالب فيها شيران وفريق إدارته باستبعاد ماكلمور من الجولة. وذكر المجلس أن مغني الراب استغل “منصة حفلات عالمية للترويج لأجندة سياسية أحادية الجانب”، وأضاف: “كان هذا حفلا لإد شيران وليس تجمعا سياسيا ولا احتجاجا ولا فعالية ناشطة”. بعد ذلك بوقت قصير، أعادت المغنية بينك نشر رسالة تنتقد تعليقات ماكلمور على المسرح على صفحتها في إنستغرام، ثم أتبعتها بمقال. وأكدت فيه مجددا موقفها الذي اتخذته عام 2023 بأن “الفلسطينيين يستحقون مستقبلا يكرم إنسانيتهم وتطلعاتهم”، قبل أن تعرب عن معارضتها لماكلمور لعرضه “صورا عنيفة من الحرب على الشاشات”.
وفي غضون ساعات، وبعد أن قال شيران بأنه لن ينجر إلى نقاش عام حول حرب غزة، أعلن كل من الفنانين الأيرلنديين آرون رو وبيوغا، والفرقة الدنماركية لوكاس غراهام، وفينياس، عبر إنستغرام، انسحابهم من الجولة. وكتب فينياس: “لا يجب إسكات الفنانين عندما يدافعون عن المظلومين. لقد قررت الانسحاب من جولتي القادمة مع إد شيران، أنا أقف مع فلسطين وشعبها”.
ومن غير الواضح حاليا من سيحل محل الموسيقيين المغادرين في جولة شيران، والمقرر إقامتها في فيلادلفيا في 19 أيلول/سبتمبر.