السعودية والاقتصاد العالمي بين فكي كماشة


باريس- “القدس العربي”: تحت عنوان “السعودية والاقتصاد العالمي عالقان بين فكي كماشة”، قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية في افتتاحيتها إنه بعد مضيق هرمز، أصبح هناك مضيق استراتيجي آخر معرض للتهديد، هو باب المندب، بسبب هجمات المتمردين الحوثيين في اليمن ضد الرياض. واعتبرت أن هذا التصعيد يصب في مصلحة النظام الإيراني، الذي تسبب بوضوح في ارتفاع حاد لأسعار النفط، بهدف إجبار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الرضوخ.

فالهجوم الخاطف الذي شنه الحوثيون في اليمن يهدد بالفعل ثاني مضيق استراتيجي في المنطقة بعد هرمز، ويتعلق الأمر بمضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، وتمر عبره قرابة 9% من التجارة البحرية العالمية.

ويضاف إلى ذلك استئناف المواجهات المباشرة بين الحوثيين والسعودية، وكذلك إغلاق خط أنابيب النفط الذي يسمح بتصدير النفط السعودي عبر البحر الأحمر، عقب هجوم بطائرة مسيرة نفذته ميليشيا عراقية موالية لإيران.

واعتبرت “لوموند” أن هزيمة قوات الحكومة المعترف بها دوليًا على أيدي المقاتلين اليمنيين بالقرب من المضيق تعكس رغبة الحوثيين في الاستفادة من الفوضى الإقليمية التي أدخلتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. وأضافت أن الحوثيين يريدون فرض أنفسهم بوصفهم طرفًا لا غنى عنه في هذا الجزء من الشرق الأوسط.

لقد تحولت العملية الهجومية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد النظام الإيراني، والتي كان من المفترض أن تكون “رحلة” تقود إلى “استسلام غير مشروط”، بحسب ترامب، منذ وقت طويل إلى “مستنقع”، مع الإغلاق المزدوج لمضيق هرمز.

فمن جانب إيران، تسعى طهران إلى فرض سيطرة غير مسبوقة على هذا الممر الاستراتيجي، أما من جانب الولايات المتحدة، فتأمل واشنطن في الحصول على استسلام إيران وفق شروطها، من خلال الضغط الاقتصادي وتحقيق ما عجزت الأسلحة عن تحقيقه.

وتابعت “لوموند” أن النظام الإيراني قد يبدو في وضع مريح يسمح له بالتأكيد أنه غير متورط في التصعيد في اليمن، في حين أن الحوثيين لم يردوا على القصف الذي تعرضت له إيران في شهر مارس. إلا أن هجومهم الناجح يخدم إيران بشكل كبير، من خلال إظهار قدرة أعداء الولايات المتحدة على إلحاق الضرر بها مرة أخرى.

كما يسلط الهجوم الضوء على ضعف ضمانات الأمن الأمريكية، إذ يبدو أن واشنطن بقيت صماء أمام نداءات المساعدة التي وجهها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

فقد كان محمد بن سلمان، الذي عُيّن وزيرًا للدفاع عام 2015، في بداية صعوده السريع إلى السلطة تحت رعاية والده الملك سلمان، قد خاض بالفعل حربًا عجز عن الانتصار فيها، رغم الإمكانات العسكرية الهائلة للمملكة. وكان قد أنهى مشاركته فيها عام 2022، ليركز على التحول الاقتصادي لبلاده والاستعداد لمرحلة ما بعد النفط.

لكن هذا المشروع الضخم اصطدمت به الحرب ضد إيران، كما اصطدم بها نموذج التنمية في بقية الملكيات العربية على ضفة الخليج، فيما يحوّل الهجوم الحوثي الجديد هذا الحلم السعودي إلى كابوس. وينتج الهجوم أثرًا سلبيًا آخر، إذ يضع ميثاق الأمن المبرم في أغسطس/ آب مع تركيا وباكستان، في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية، أمام اختبار لم تكن القوتان مستعدتين له على ما يبدو.

ويستهدف النظام الإيراني بوضوح ارتفاعًا حادًا في أسعار النفط، قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي الصعبة في الولايات المتحدة، لإجبار ترامب على الرضوخ. لكن بقية العالم، الذي لا علاقة له بهذه الحرب، سيدفع أيضًا الثمن، شأنه شأن اليمنيين الذين يكافحون من أجل البقاء وسط حروب لا تنتهي في بلد أنهكته الصراعات.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *