سلاح الفصائل يعيق خططاً حكومية للنأي بالعراق عن صراع المنطقة


بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي يتحرك فيه المسؤولون العراقيون لإقناع نظرائهم الغربيين برفضهم انخراط البلاد في الصراع الدائر في المنطقة، وتجنيبه الخوض في سياسة المحاور، مع التشديد على وجوب حفظ السيادة الوطنية ومنع استغلال الأراضي العراقية منطلقاً لتنفيذ اعتداءات على دول الجوار، تصطدم تلك الجهود بسلاح الفصائل وتكرار الهجمات سواء تلك المُنطلقة من العراق أو الأخرى التي تستهدف مواقع في إقليم كردستان.

المصلحة العراقية

سفير العراق في جمهورية النمسا هشام العلوي، يؤكد أن «السياسة الخارجية العراقية تنطلق من مبادئ واضحة ومحددة، حيث تُمثل المصلحة الوطنية العراقية البوصلة الأساسية التي وجهت وتحكم مواقف وتحركات العراق الخارجية»، حسب وسائل إعلام حكومية.
وأوضح أن «في مقدمة هذه المصالح حماية سيادة البلاد ووحدة أراضيها، والحفاظ على أمنها واستقرارها، ومنع استخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها للاعتداء على دول أخرى، بالتزامن مع رفض أي انتهاك للسيادة أو تدخل في الشؤون الداخلية».
ووفق المسؤول الدبلوماسي العراقي فإن «الأولوية الأساسية تتمثل في تجنيب العراق تداعيات الصراعات الإقليمية والدولية، ومنع تحوله إلى ساحة لتصفية الحسابات أو طرف في سياسة المحاور».
وأكد أن «العراق يتبنى سياسة خارجية تقوم على التوازن الإيجابي لا الحياد السلبي؛ أي إقامة علاقات متوازنة ومتنوعة، مع الاحتفاظ بحقه في اتخاذ موقف مستقل تجاه كل قضية وفقاً لمصالحه الوطنية والتزاماته الدستورية وقواعد القانون الدولي».
وعلى صعيد الشراكات الإقليمية والدولية، أفاد العلوي بأن «العراق يعمل على تعزيز ارتباطه بعمقه العربي وعلاقاته مع دول الخليج، وتطوير علاقات حسن الجوار مع إيران وتركيا، إلى جانب توسيع شراكاته مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين والدول الآسيوية والإفريقية، على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتحقيق المنافع المشتركة».
وأضاف أن «العراق يسعى كذلك إلى الانتقال من موقع الدولة المتأثرة بالأزمات إلى موقع الدولة التي تسهم في احتوائها عبر الدبلوماسية الوقائية والوساطة ومنصات الحوار».
ويرى العلوي أن «أمن الخليج والممرات المائية يواجه تحديات مستمرة تتطلب رؤية دقيقة للتعامل مع هذا الملف الحساس، لا سيما أن نجاح السياسة الخارجية لا يقاس بعدد الاجتماعات، بل بالنتائج الملموسة على الأرض».
واستعرض الدبلوماسي العراقي محاور موقف بلاده التي تشمل «الوقف الفوري للتصعيد وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية وعدم توسع المواجهة، مع حماية حرية الملاحة والتجارة وتدفق الطاقة في الخليج ومضيق هرمز وفق القانون الدولي، ورفض استخدام أراضي وأجواء أو مياه أي دولة للإضرار بأخرى مع اعتماد آليات دقيقة للتحقق والتحقيق بدلاً من الاتهامات الأحادية أو الإجراءات التصعيدية».
وأكد أن «العراق يمتلك دوراً عملياً وفاعلاً في تقريب وجهات النظر الإقليمية، لكونه دولة مطلة على الخليج تتأثر صادراته وتجارته وأمنه الغذائي بصورة مباشرة بأي اضطراب بحري، واستقرار المنطقة جزء أساسي من الأمن القومي العراقي».

مسؤول دبلوماسي: لسنا طرفاً في سياسة المحاور

وبفضل العلاقات المهمة مع إيران ودول الخليج، يؤكد العلوي أن «دور العراق يؤهله للعمل كمُسهّل للحوار داعماً ومستكملاً لجهود سلطنة عُمان الشقيقة دون منافستها»، منوهاً إلى «اقتران ذلك باقتراح استمرار الاجتماعات الفنية والسياسية لضمان أمن المنطقة القائم على الحوار والتعاون وعدم الإقصاء».
وجاءت تصريحات الدبلوماسي العراقي على وقع استمرار التحقيقات الرامية لكشف الجهات التي تقف خلف الهجوم الأخير الذي استهدف انبوباً نفطياً سعودياً، انطلق من الأراضي العراقية. وحسب رئيس هيئة الإعلام الأمني، الفريق سعد معن فإن «العراق لا يسمح بأي اعتداء على دول المنطقة»، مبيناً أنه «يسعى لأن يكون نقطة التقاء إيجابية في الشرق الأوسط والعالم أجمع».
وأضاف للوكالة الحكومية أن «العراق يحترم ويقدر كل دول الجوار، ومنها المملكة العربية السعودية، حيث تم اتخاذ الإجراءات اللازمة، وجرى التواصل مع الجانب السعودي، لتفهم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة».
وأوضح أنه «تم تشكيل لجنة استخبارية، وتم اكتشاف المنصة التي تم الانطلاق منها بالطائرات المسيرة داخل الأراضي العراقية، والتحقيق جارٍ ومستمر، مع الاستعانة بالجهد الاستخباري والفني والأدلة الجنائية، وكذلك ما يخص البصمات وغيرها من التفاصيل المتعلقة بإكمال التحقيق للوصول إلى من قام بارتكاب هذا الفعل». وأكد أن «التركيز منصب على من ارتكب الفعل، وهناك رؤية جديدة وخط جديد، الغاية منه الإصرار على عدم إعطاء أي فرصة لمن يحاول خلط الأوراق أو جر العراق إلى ما لا نريده».
وتلوح في الأفق مهلتان نهائيتان للعراق في نهاية شهر أيلول/ سبتمبر الجاري، تتمثلان بانتهاء الوجود العسكري الأمريكي المستمر منذ عقود، ونزع سلاح الفصائل، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».
التقرير أوضح إن مئات الجنود المتبقين في إقليم كردستان العراق سيغادرون بحلول الموعد النهائي المحدد في 30 أيلول/ سبتمبر الجاري، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين.
كما أوضح أن الحكومة العراقية «ربطت الانسحاب الأمريكي بإنذار نهائي للفصائل المسلحة يقضي بإلقاء أسلحتها، لكن معظم هذه الفصائل أشار إلى أنها لا تعتزم القيام بذلك، وهذا يترك أسئلة كبيرة بشأن شكل العراق في اليوم التالي».
ومع احتدام الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، استبعد التقرير أن «تتخلى طهران عن ورقة النفوذ التي تمتلكها في العراق المجاور».
ويشعر مسؤولون أمريكيون، طبقاً للتقرير، بـ «القلق من قدرة الفصائل العراقية على شن هجمات ضد أهداف أخرى في المنطقة، بما في ذلك السعودية والأردن وإسرائيل، فضلاً عن وجود قوات تابعة للحوثيين في العراق»، وفقاً للمسؤول.
وتباينت مواقف مسؤولين في الحكومة العراقية بشأن ما إذا كان 30 أيلول/سبتمبر يمثل موعداً نهائياً ملزماً لنزع سلاح الفصائل، أم أنه مجرد موعد لبدء المفاوضات.
وقال المحلل العراقي سجاد جياد، خلال جلسة عقدها مركز أتلانتيك البحثي الأسبوع الماضي: «لن يكون هناك نزع سلاح لأي جماعة بحلول 30 أيلول/سبتمبر»، مضيفاً: «أعتقد أن هذا واضح على الأرجح لأي شخص يتابع السياسة العراقية». وفي حين وافقت مجموعة من الفصائل «الأقل نفوذاً» على تسليم أسلحتها، فإن أقوى الجماعات والأقرب إلى إيران، وهي كتائب «حزب الله» وحركة «النجباء» وكتائب «سيد الشهداء»، رفضت فكرة نزع السلاح أو وضعت شروطاً للتخلي عنه، تدرك الحكومة أنها لن تتمكن من تلبيتها في المستقبل القريب، حسب التقرير.
وتشمل هذه الشروط وضع قوات البيشمركة الكردية في إقليم كردستان العراق تحت سيطرة الحكومة، وطرد الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة وحزب العمال الكردستاني، التي لديها قواعد في المنطقة.

تنظيم السلاح

كما نقل التقرير عن مسؤول في أحد الفصائل العراقية المدعومة من إيران أنه «بعد وضع هذه المعايير، ستركز المناقشات على تنظيم السلاح، وليس تسليمه»، مردفاً: «لا يوجد أي قرار على الإطلاق بين الفصائل بتسليم الأسلحة، ونحن لم نسلم أي سلاح».
في حين ذكر مسؤول حكومي أن «استراتيجية الحكومة تركز حالياً على وضع الفصائل المسلحة تحت سيطرة الجيش العراقي».
وأوضح المسؤول أن الحكومة تريد من الفصائل المسلحة تسليم «الأسلحة الفاعلة»، بما فيها الصواريخ والطائرات بعيدة المدى، إلى القيادة المركزية «للحشد الشعبي»، وأن يتم حل الفصائل كل على حدة ووضعها تحت قيادة «الحشد الشعبي» والجيش العراقي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *