الخرطوم ـ نيويورك ـ «القدس العربي»: مدّد مجلس الأمن الدولي، أمس الجمعة، العقوبات المفروضة على السودان، المتعلقة بالنزاع في دارفور، لمدة شهرين، أي حتى 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
وطرحت الولايات المتحدة ضمن العقوبات، توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية، وليس فقط دارفور، الأمر الذي أثار غضب الخرطوم، وانقساما داخل المجلس، ما ساهم في تجديد العقوبات كما هي، لإتاحة الفرصة لمزيد من التفاوض حول توسيعها.
وقالت الولايات المتحدة، إن النظام القائم للعقوبات منذ أكثر من عشرين عاماً لم يعد يعكس واقع الحرب.
وطالبت بتعميم حظر السلاح على كامل الأراضي السودانية، وإدراج العنف الجنسي المرتبط بالنزاع والخطف مقابل فدية والهجمات على العاملين في المجال الإنساني ضمن أسباب فرض العقوبات، إلى جانب تعزيز ولاية فريق الخبراء المكلف بمراقبة تنفيذها.
وأشارت إلى أن المجلس فرض عقوبات على ثمانية أفراد، في وقت سابق من هذا العام، بسبب أدوارهم في النزاع، لكنها اعتبرت أن الأدوات الحالية لا تكفي لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة خارج دارفور.
كما ذكرت أن أكثر من 50 طناً من المساعدات دُمرت، الأسبوع الماضي، في هجوم جوي استهدف شاحنات واضحة التعريف تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في جنوب كردفان، محذرة من أن الهجمات على قوافل الإغاثة تعرقل وصول المساعدات وتفاقم المجاعة.
وأيدت بريطانيا تحديث نظام العقوبات، وقالت إن أكثر من ألف مدني قُتلوا في هجمات بطائرات مسيّرة بين كانون الثاني/يناير وأيار/مايو من هذا العام.
ودعت إلى الحد من تدفق الأسلحة والدعم الخارجي الذي يغذي الحرب، معتبرة أن التمديد الحالي لا يمثل سوى إجراء مؤقت.
كما دعمت لاتفيا توسيع النطاق الجغرافي للعقوبات وإدراج العنف الجنسي المرتبط بالنزاع ضمن معايير فرضها.
في المقابل، حذرت الصين من أن التوسع في التدابير القسرية قد يزيد الوضع الإنساني سوءاً ويهدد وحدة السودان والاستقرار الإقليمي، مؤكدة أن العقوبات ليست غاية في حد ذاتها ولا يمكن أن تحل محل الجهود الدبلوماسية.
كما رفضت روسيا أي توسيع للقيود، ودعت إلى الاكتفاء بتمديد النظام القائم.
الخرطوم تحذر من مساواة الجيش بـ«الدعم» والمرتزقة والمقاتلين الأجانب
ورفض ممثل السودان تعميم حظر السلاح، معتبراً أنه يقوض حق الدولة في الدفاع عن نفسها بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، ويساوي بين القوات المسلحة والجماعات المسلحة والمرتزقة والمقاتلين الأجانب.
وقال إن القيود المفروضة منذ عشرين عاماً أعاقت قدرة الدولة على بسط الأمن في دارفور، بينما استمرت الجماعات المسلحة في الحصول على الأسلحة. كما اتهم جهات خارجية بتقديم الدعم لقوات الدعم السريع، معتبراً أن توسيع الحظر سيضعف الجيش في مواجهة تلك القوات.
وأكد ممثل السودان الحارث إدريس أن بلاده ستواصل التعاون في المفاوضات الرامية إلى وقف إطلاق النار، لكنها ستعارض أي محاولة لتوسيع حظر السلاح خارج دارفور.
وفي المقابل، دعت واشنطن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى قبول هدنة إنسانية غير مشروطة، ووقف الهجمات على المدنيين، والسماح بوصول المساعدات إلى جميع أنحاء البلاد.
وسبق أن قال رئيس مجلس السيادة السوداني، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان إن مشروع القرار بصيغته المطروحة، لن يمر في مجلس الأمن، مؤكداً أن أي قرار من هذا النوع لن يؤثر على قدرات الجيش السوداني أو موقفه العسكري.
وأكد «التزام الدولة بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني التي تخدم الشعب السوداني، وقال إن الحوار المرتقب يستهدف القوى السياسية والمدنية ولا يشمل الفصائل العسكرية».
وأضاف «أن الدولة لن تسمح، بعد انتهاء الحرب، لأي فصيل مسلح بتحقيق مكاسب سياسية أو الاحتفاظ بوضع عسكري داخل مؤسسات الدولة»، مجدداً تمسك الحكومة بموقفها من إعلان جدة.
وتأتي تصريحات البرهان بينما تكثفت التحركات المحلية والدولية بشأن إنهاء الحرب. فقد اختتم وفد الخماسية الدولية الذي يضم الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي مباحثات في الخرطوم، داعياً إلى عملية سياسية سودانية شاملة، ومؤكداً أن التسوية المستدامة ينبغي أن تترافق مع خطوات عملية لحماية المدنيين ووقف القتال.
وقال رئيس الوزراء كامل إدريس، إن الحكومة متمسكة بالسلام العادل والشامل، وإنها تعمل على دفع مبادرتها للسلام في المحافل الدولية.
وأضاف، خلال مخاطبته ملتقى الإعلاميين السودانيين في الخرطوم، أن الحوار السوداني- السوداني يمثل تحدياً رئيسياً، وأن الهدف منه الوصول إلى توصيات سياسية ودستورية تقود إلى التحول الديمقراطي وإجراء انتخابات عامة يختار فيها السودانيون قيادتهم.
وأوضح أن الحكومة تسعى في الوقت نفسه إلى تحسين الوضع الاقتصادي وإعادة الإعمار، مشيراً إلى عودة الجامعات إلى مقارها الرئيسية والعمل على تهيئة البيئة التعليمية، فضلاً عن خطط لإصلاح الخدمة المدنية ومكافحة الفساد والتهريب والمخدرات.