فانس بحث عن طرق سرية لمعرفة واقع الحرب مع إيران


لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا حصريا قالت فيه إن نائب الرئيس جيه دي فانس قام، ومن وراء الكواليس، بجمع آراء صريحة حول الحرب الإيرانية لم تتوافق مع ما كان يصرح به هو والرئيس ترامب وغيرهما من كبار مسؤولي الإدارة علنا.

وفي التقرير الذي أعده كل من جوناثان سوان وأدم أينتوس وماغي هابرمان، قالوا إن فانس قام، وخلال فصلي الربيع والصيف، بخطوات غير عادية، حيث تواصل مباشرة مع القادة العسكريين الأمريكيين في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، وطلب منهم تقديم رؤية صريحة حول الحرب مع إيران، وذلك حسب مسؤولين حاليين وسابقين.

وكان فانس، الذي عارض الحرب من الخارج، والذي كلفه الرئيس ترامب بمهمة المفاوضات مع إيران لإنهاء الصراع، يرغب في الاستماع إلى آراء القادة الشخصية وما يقولونه بشكل خاص قبل دمجها في رؤية البنتاغون.

وكما تقول الصحيفة، فقد تناولت المحادثات مجموعة واسعة من القضايا المتعلقة بالحرب، بما في ذلك أهدافها وتكتيكاتها وتقديرات الخسائر وما سيفعله الإيرانيون في مضيق هرمز ومدى قدرتهم على التكيف وحجم العقوبات التي يمكن لحكومتهم تحملها. كما طلب فانس بيانا تفصيليا عن مستوى مخزون المعدات الحيوية لدى القادة، وكيف سيؤثر نقل الأسلحة إلى الشرق الأوسط على قدرتهم على ردع الصين وروسيا وكوريا الشمالية.

طلب فانس بيانا تفصيليا عن مستوى مخزون المعدات الحيوية لدى القادة، وكيف سيؤثر نقل الأسلحة إلى الشرق الأوسط على قدرتهم على ردع الصين وروسيا وكوريا الشمالية

وفي هذه النقطة الأخيرة، كان القادة صريحين جدا، فقد كان أكثر ما يقلقهم هو استنزاف مخزونهم من صواريخ باتريوت الاعتراضية، التي تعد العمود الفقري لدفاعاتهم الجوية. وبحلول أواخر الربيع، انخفض عدد هذه الصواريخ في إحدى جبهات القتال إلى أقل من مئة. كما استنزفت الحرب مخزون الجبهة من أنظمة الصواريخ التكتيكية للجيش، التي يصل مداها إلى 190 ميلا، بالإضافة إلى مخزون صواريخ الضربات الدقيقة، التي كان من المفترض أن تحل محلها. وأبلغوا نائب الرئيس أن مخزون الذخائر الحيوية من هذا النوع هو الأدنى على الإطلاق.

وقالت الصحيفة إن روايتها حول بحث فانس عن معلومات صحيحة حول الحرب قامت على روايات عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين الذين لم تكشف عن هويتهم.

وبحسب هؤلاء الأشخاص، فقد خرج فانس من النقاش قلقا جدا حول الاستراتيجية ومنظور النجاح.

كما قدمت التقييمات صورة عن استعداد إيران الكبير لتحمل الألم وقلة الموارد العسكرية الأمريكية الكافية لوقف عمليات الانتقام من إيران أو التعامل مع التهديدات في مناطق أخرى. وقدم نائب الرئيس هذه المعلومات والتقييمات للرئيس ترامب أثناء أحاديثهما الخاصة، في وقت كان فيه الرئيس يستمع إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، حول القيود التي وضعتها الحرب على مخزون الأسلحة وتصميم القوات الإيرانية، وهو أمر لم يصدقه ترامب في البداية.

وتظهر روايات المسؤولين، مجتمعة، كيف سعى فانس إلى الكشف عن مزيد من التفاصيل والدقة حول الحرب، وتسهم في توضيح التساؤلات المثارة حول نوعية المعلومات التي يتلقاها ترامب عن الحرب، ومن أين.

وبالنسبة لفانس، الذي لم تكن لديه سوى خبرة محدودة في مجال الأمن القومي قبل توليه منصب نائب الرئيس، تظهر هذه الروايات كيف أنه غارق الآن في حرب مكلفة وغير حاسمة قد تلقي بظلالها عليه في حملة رئاسية محتملة عام 2028.

وتشير الصحيفة إلى التباين في التقييمات الخاصة المقلقة التي تلقاها فانس وما كان كبار مسؤولي الإدارة يقولونه علنا، بمن فيهم الرئيس ونائبه. فقد استمر ترامب في ادعائه الكاذب بأن الولايات المتحدة قد انتصرت في الحرب، وأن الجيش الإيراني قد دمر، وأنه لا توجد أي مشاكل في إمدادات الأسلحة الأمريكية، وقلل فانس مؤخرا من شأن فكرة انخراط الولايات المتحدة في حرب من الأساس.

وطالما عبر الرئيس في جلسات خاصة عن غضبه الشديد إزاء التقارير الإعلامية التي تناولت تناقص المخزون، واصفا الصحافيين بـ”الخونة” لتغطيتهم هذا الموضوع. وأخضع، في أعقاب هذه التغطية، محققون حكوميون عشرات الضباط العسكريين البارزين في البنتاغون لاختبارات كشف الكذب.

تشير الصحيفة إلى التباين في التقييمات الخاصة المقلقة التي تلقاها فانس وما كان كبار مسؤولي الإدارة يقولونه علنا، بمن فيهم الرئيس ونائبه. فقد استمر ترامب في ادعائه الكاذب بأن الولايات المتحدة قد انتصرت في الحرب

كما أعرب مسؤولون آخرون عن قلقهم من إظهار ضعف أمام الصين وروسيا، اللتين تراقبان المخزون الأمريكي عن كثب.

وكشف المسؤولون أن اتصالات فانس مع القادة العسكريين تمت بمعرفة الرئيس ووزير الدفاع بيت هيغسيث والجنرال كين ووزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشغل أيضا منصب مستشار الأمن القومي، وسوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض.

وتعليقا على هذه الاتصالات، قال شون بارنل، المتحدث باسم البنتاغون، في بيان: “لضمان حصول فريق الرئيس على جميع البيانات المتاحة بشأن العمليات الجارية في الشرق الأوسط، سهل الوزير وصول نائب الرئيس وغيره من كبار قادة البيت الأبيض مباشرة إلى قادة العمليات”.

وقال المتحدث باسم الجنرال كين، الجنرال جوزيف هولستيد، معلقا على الاتصالات: “لا توجد فجوة في تقديم الاستشارة العسكرية للرئيس ونائبه ووزير الحرب”، فيما ثمن المتحدث باسم فانس، لوك شرودر، “الشراكة مع الوزير هيغسيث والجنرال كين، فهو ينظر إليهما بأنهما زميلان لا غنى عنهما في تقديم النصح للرئيس وقراراته التنفيذية”.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجنرال كين ووزير الدفاع هيغسيث حصرا، قبل الحرب في شباط/فبراير، التخطيط في دائرة ضيقة من الضباط في البنتاغون والقيادة المركزية لأسباب تتعلق بأمن العمليات ولمنع أي تسريبات محتملة. ولهذا تم استبعاد بعض المسؤولين الرئيسيين، مثل وزيري الخزانة والطاقة، من اجتماعات التخطيط التي سبقت الحرب. وأدى هذا التكتم إلى وضع القادة الأمريكيين المنتشرين حول العالم في حالة من الحيرة، وبخاصة أنهم أمروا قبل بداية الحرب بنقل ذخائر محددة، بكميات محددة، إلى القيادة المركزية التي تدير عمليات الشرق الأوسط، ومن دون تقديم أي تفسير.

وتقول الصحيفة إن فانس بدأ جهوده لجمع المزيد من المعلومات حول الحرب مبكرا، فبعد مرور أيام على شنها، أخبر فانس زملاءه أنه يريد إحاطات أكثر تفصيلا لتكوين رؤيته وتقديم مشورة أفضل للرئيس ترامب. أما الجنرال كين، فقد رأى أن وظيفته هي تزويد الرئيس بخيارات عسكرية موضوعية بدلا من الترويج لها. وكان نائب الرئيس يحلل نوايا ترامب ويحدد السبل الكفيلة بتحقيقها. وكان يسلط الضوء، لكل خيار، على الاعتبارات الثانوية والمخاطر والآثار المحتملة.

إلا أنه لم يكن يملي على الرئيس الخيار الذي يجب عليه اختياره، وذلك حسب مسؤولين مطلعين على عروضه. وكان نائب الرئيس يستعين بضباط عسكريين بزيهم الرسمي لتقديم آراء وتوصيات صريحة ومباشرة، ويدمج ما يسمعه في نصائحه التي يقدمها للرئيس.

ولم تكن معارضة فانس للحرب سرا داخل البيت الأبيض. ففي الأسابيع التي سبقت 28 شباط/فبراير، عارض العملية في اجتماعات عقدت في المكتب البيضاوي وغرفة العمليات، مما أثار استياء كبيرا لدى ترامب في بعض الأحيان، وفقا لمسؤولين ناقشوا الأمر مع الرئيس. ولكن بمجرد أن حسم ترامب أمره، دافع فانس عن القرار علنا، بما في ذلك خلال مقابلات تلفزيونية متوترة.

ثم أصبح نائب الرئيس الوجه الإعلامي لجهود السلام، حيث أدار سلسلة من المحادثات التي أسفرت عن مذكرة تفاهم في حزيران/يونيو. وانتهت فترة الستين يوما المحددة للمحادثات في آب/أغسطس دون التوصل إلى اتفاق، وبدا أن الجانبين قد ابتعدا عن بعضهما أكثر مما كانا عليه عند بدء المفاوضات.

لم يكن ترامب قد فكر بجدية في أن تستمر الحرب لفترة طويلة يمكنها استنزاف المخزون الأمريكي. فقد كان منتشيا بنجاح الضربة العسكرية الخاطفة التي أسفرت عن القبض على زعيم فنزويلا، وكان معجبا بتعاون الولايات المتحدة وإسرائيل في مهاجمة المواقع النووية الإيرانية

ولم يكن ترامب قد فكر بجدية في أن تستمر الحرب لفترة طويلة يمكنها استنزاف المخزون الأمريكي. فقد كان منتشيا بنجاح الضربة العسكرية الخاطفة التي أسفرت عن القبض على زعيم فنزويلا، وكان معجبا بتعاون الولايات المتحدة وإسرائيل في مهاجمة المواقع النووية الإيرانية على مدى 12 يوما في العام السابق. وكان يتوقع سرا انهيار الحكومة هناك في غضون أيام.

وبينما كان فانس يجري اتصالاته، امتد القتال لفترة أطول بكثير من فترة الأسابيع الستة التي خصصها مخططو البنتاغون في البداية للحملة. ولم يكن كبار مستشاري البيت الأبيض، باستثناء نائب الرئيس، يعتقدون أن لديهم فهما كافيا لمدى تأثير الضربات على حسابات الحكومة في طهران. ومع استمرار الحرب، صدرت الأوامر للقادة بنقل المزيد من ذخائرهم، وراقبوا بقلق تناقص مخزوناتهم.

وبحلول نيسان/أبريل، أدرك ترامب أن الحرب لا تسير كما كان يأمل. فأذن لفريقه، بمن فيهم فانس وصهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالبدء في البحث عن إطار عمل والتفاوض على اتفاق مع إيران لإنهاء الصراع، اتفاق من شأنه أن يبقي النظام الإيراني في السلطة. لم يستطع المسؤولون الذين تم إطلاعهم على المكالمات مع القادة تحديد الدور الذي لعبته نتائج نائب الرئيس، إن وجد، في تحول الرئيس نحو الدبلوماسية.

لم يكن فانس أول نائب رئيس يضطلع بدور فاعل في الأمن القومي. فقد اختار الرئيس باراك أوباما جوزيف ر. بايدن الابن نائبا له نظرا لخبرته في السياسة الخارجية. وكان نائب الرئيس ديك تشيني قوة دافعة في إطلاق وتوجيه حربي أفغانستان والعراق في عهد إدارة جورج دبليو بوش.

وتواصل فانس مباشرة مع الأدميرال براد كوبر، قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، ومع ضباط في أوروبا وآسيا، وهما منطقتان ليستا منخرطتين بشكل مباشر في الحرب مع إيران، ولكن تم سحب أسلحتهما ومعداتهما لدعمها.

وكان من أبرز محاوريه الخاصين الأدميرال صموئيل ج. بابارو، قائد القيادة الأمريكية في المحيط الهادئ، المسؤول عن جميع الأنشطة العسكرية الأمريكية في المنطقة التي توسع فيها الصين نفوذها وتتحدى الهيمنة الأمريكية بشكل مباشر. وقد جلب الأدميرال بابارو خبرة ذات صلة مباشرة بالحرب مع إيران، حيث أشرف سابقا على العمليات البحرية في الشرق الأوسط والبحر الأحمر والخليج العربي.

وقد اكتسب فانس سمعة داخل إدارة ترامب لانغماسه في التفاصيل العملياتية، وهو أمر يعجب به بعض المسؤولين، بينما يراه آخرون إفراطا في التفاصيل. فبينما يعمل ترامب بطريقة تجعل حتى مساعديه يتساءلون عن كيفية اتخاذه للقرارات، يتابع فانس بدقة متناهية محاضر الاجتماعات اليومية، بما في ذلك العمليات العسكرية والديناميكيات الداخلية للنظام السياسي الإيراني، ومصادر التقييمات الاستخباراتية. وقد فتح له جون راتكليف، مدير وكالة الاستخبارات المركزية، اتصالا مباشرا بمحللي الوكالة؛ إذ يعرف فانس بعضهم بأسمائهم الأولى ويتصل بمكاتبهم للاستفسار عن المعلومات الاستخباراتية الأولية أو بنود إحاطته الصباحية، وفقا لما ذكره مسؤولون استخباراتيون.

واستجابة لطلبات نائب الرئيس للحصول على تفاصيل دقيقة، كلف هيغسيث مكتب الاستخبارات البحرية بإعداد تقارير يومية له حول مضيق هرمز، والتي يتلقاها الآن كبار مساعدي ترامب الآخرين أيضا، وفقا لمسؤولين كبار في البنتاغون. وتصف هذه التقارير السفن العابرة للمضيق، وأعلامها، وحمولتها. ويرسل الجنرال كين إلى فانس لمحات وملخصات عن الضربات الأمريكية بتفاصيل تخصص عادة للضباط القائمين عليها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *