السفير العوض الله (الأناضول)
رام الله- «القدس العربي»: أمهلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بريطانيا 30 يوما كي تغلق قنصليتها في القدس الشرقية، في خطوة تأتي ضمن إجراءات انتقامية إسرائيلية عقب إعلان بريطانيا وفرنسا وكندا فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية.
وتخدم القنصلية البريطانية في القدس الشرقية المحتلة، حكومة المملكة المتحدة في الملفات المتعلقة بالفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، فيما سيجرد الدبلوماسيون البريطانيون العاملون فيها من وضعهم الدبلوماسي خلال مهلة الثلاثين يومًا.
وقال السفير عمر عوض الله وكيل وزارة الخارجية والمغتربين للشؤون السياسية، في حديث مع «القدس العربي» إن ما تقوم في إسرائيل اليوم هو «محاولة بائسة من أجل أن تصنع من نفسها قوة عظمى تستطيع أن تواجه هذه الدول التي اتخذت مواقف مبدئية في وقف التعامل مع المستوطنات وكل ما يرتبط فيها بما فيها البضائع».
وشدد على أن السلوك الإسرائيلي يعكس «في واقع الأمر ممارسة الابتزاز السياسي والبلطجة عملاً ببعض من حلفائها الكبار الذين يروا في أن تطبيق القانون الدولي تهديد لهم، بما فيها إسرائيل».
ورأى من الأهمية في مكان أن تكون هناك مجموعة كبيرة من الدول أو جبهة عريضة من الدول تأخذ قرارات في معاقبة هذه المنظومة بهدف ردعها عن قيام جرائمها و»خاصة أن إسرائيل ينظر لها على أنها دولة مارقة وخارجة عن القانون الدولي ولم يعد يربطها بالمنظومة الدولية القائمة على القانون شيء».
عمرها أقدم من عمر دولة الاحتلال
فهي «خالفت حتى شروط عضويتها في الأمم المتحدة والمنظمة الدولية وميثاق الأمم المتحدة بشكل كبير لأن الاستيطان والضم شكل من أشكال ما يطلق عليه حيازة الأرض بالقوة خارج نطاق القانون الدولي».
وبالنسبة إلى عوض الله فإن القضية ليست فقط بضائع مستوطنات، «بل هناك خدمات أخرى تقدم للمستوطنات ومن المستوطنات بشكل مباشر أو غير مباشر، و»الاحتلال يعلم حجم الأمر الذي يرتبط بكثير من الخدمات مثل المعاملات البنكية والعلاقة مع البنوك والمؤسسات والدعايات والأراضي. وهناك مؤسسات كثيرة تعتاش على الاستيطان باعتبار أنه استيطان من دون تكاليف، يضاف إليه أنه استيطان يقوم على سرقة الموارد وعلى كل هذا التفاصيل».
ورفض السفير عوض الله وصف السلوك الإسرائيلي بإنه «دبلوماسي عنيف»، فـ»هذا ليس دبلوماسيا لأن القدس ليست أرضاً إسرائيلية، كي تقوم بطرد دبلوماسيين منها، فالقدس مدينة محتلة وهي جزء من الأرضي الفلسطينية المحتلة حسب القانون الدولي، وهو واضح بما فيه قرار محكمة العدل الدولية الذي ارتكزت عليه بريطانيا والدول الـ11 الأخرى في معاقبة هذه المنظومة الاستيطانية».
وقال: «هذا ليس سلوكا دبلوماسيا هذا سلوك بلطجة وابتزاز سياسي واضح ومحاولة للتنمر على دول عظمى في المنظومة الدولية».
وحول مدى تأثير القرار الإسرائيلي، شدد السفير الفلسطيني عوض على ضرورة أن تتخذ دول العالم خطوات رادعة لإسرائيل، «فلا يحق لإسرائيل أن تتعامل مع القنصلية العامة البريطانية التي عمرها أقدم من إنشاء دولة إسرائيل بهذه الطريقة، هذه قنصلية موجودة من قبل إنشاء دولة إسرائيل».
ورأى السفير الفلسطيني أن هذه أحد الأسباب التي دفعت إسرائيل إلى هذا السلوك، أنها «تريد أن تخفي آثار جريمتها لأن هناك مؤسسات موجودة كانت من قبل إسرائيل تخدم الشعب الفلسطيني صاحب الأرض الأصلي في هذه المنطقة».
وبشأن الأضرار التي يمكن أن تقع على الفلسطينيين مع إغلاق القنصلية، أشار عوض الله إلى أن كافة العقوبات التي تقوم بها إسرائيل باتجاه الدول الصديقة هي عقوبة موجهة ضد فلسطين، و»بالتالي نرى أن العقوبات التي توجه ضد (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) «الأونروا» هي بالأساس موجهة ضد اللاجئين الفلسطينيين».
كما أن «القيمة التي تمثلها القنصلية البريطانية في فلسطين هي قيمة عالية، وبالتالي وجودها أساسا واستمرار وجودها، حتى لو لم يكن يرتبط بتقديم خدمات للشعب الفلسطيني، رغم أنها تقدم خدمات كبيرة ثقافية وتعليمية وسياسية واقتصادية، فإن «وجود القنصلية مسألة غاية في الأهمية، فهي قنصلية قائمة منذ ما قبل القرن الماضي، موجودة في فلسطين وتخدم الشعب الفلسطيني وتطور العلاقات ما بين الشعب الفلسطيني والشعب البريطاني وشعوب المملكة المتحدة بشكل كبير».
ورفض عوض إطلاق مصطلح عقوبات على السلوك الإسرائيلي، فدولة الاحتلال «أقل من أن تعاقب دولة مثل: بريطانيا أو فرنسا أو كندا… وغيرها من هذه الدول العريقة والكبيرة والتي تحترم القانون الدولي. فلا يجب أن نطلق عليها عقوبات هذا كما قلت رد فعل ابتزازي تنمري بلطجة من دولة مارقة وخارجة عن القانون الدولي».
وختم مشددا على أن القضية خطيرة ليس لكونها ترتبط برؤية براغماتية لدورها في تقديم الخدمات، إنما «بكوننا إزاء دولة نرتضي بها ونرحب بوجودها وبالعمل من مدينة القدس المحتلة كي تقوم بواجباتها الدبلوماسية والقنصلية تجاه الشعب الفلسطيني»، وبالتالي «لا نقيم الدول بحجم ما تقدم من خدمات، بل بحجم مبادئها والتزامها بالقانون الدولي وتواجدها في هذه الظروف الصعبة إلى جانب الشعب الفلسطيني».