هل سيحكم البديل المتطرف ساكسونيا أنهالت بلا حلفاء؟ سيناريوهات ما بعد الفوز


برلين ـ “القدس العربي”: تتواصل أصداء فوز حزب “البديل من أجل ألمانيا” في انتخابات ساكسونيا أنهالت، مع انتقال الأنظار إلى اقتراع برلين ومكلنبورغ فوربومرن في العشرين من سبتمبر/أيلول، وسط تساؤلات عن قدرة الأحزاب التقليدية على احتواء صعوده ومنعه من تحويل انتصاراته الانتخابية إلى سلطة حكومية.

حالياً، ثلاثة أصوات تفصل الحزب المتطرف عن الأغلبية المطلقة في برلمان ساكسونيا أنهالت. لكن الطريق إلى رئاسة حكومة الولاية قد لا يحتاج إلى ائتلاف معلن، فدعم من خارج الحزب، أو امتناع محسوب عن التصويت في مرحلة لاحقة، يمكنهما أن يغيّرا موازين المعركة على الحكم.

ثلاثة أصوات تفصل الحزب المتطرف عن الأغلبية المطلقة في برلمان ساكسونيا أنهالت

وبعد انتخابات السادس من سبتمبر/أيلول، لم يعد الاختبار مقتصراً على تمسّك الأحزاب برفض التحالف مع “البديل”، بل امتد إلى قدرتها على تشكيل حكومة بديلة، ومنع وصول مرشحه إلى السلطة عبر ترتيبات أقل وضوحاً من اتفاق ائتلافي.

ووفق النتائج الأولية التي أوردتها إذاعة “دويتشلاند فونك”، حصل الحزب على 43.8 % من الأصوات، وانتزع 39 مقعداً من أصل 83، بينما يحتاج إلى 42 مقعداً للأغلبية المطلقة. إنها نتيجة تمنحه موقعاً قوياً في التفاوض، لكنها لا تمنحه الحكم تلقائياً؛ فرئيس حكومة الولاية ينتخبه البرلمان، وليس الناخبون مباشرة.

ما الذي يعرقل وصول “البديل” للحكم؟

العقبة السياسية الأساسية هي سياسة العزل المعروفة في ألمانيا باسم “الجدار العازل”، أي رفض أحزاب رئيسية التحالف مع “البديل” أو تمكينه من تولّي السلطة، وهي التزام سياسي، لا حظر دستورياً على تشكيل حكومة يقودها الحزب.

العقبة السياسية الأساسية هي سياسة العزل المعروفة في ألمانيا باسم “الجدار العازل”، أي رفض أحزاب رئيسية التحالف مع “البديل” أو تمكينه من تولّي السلطة

ويختلف معنى هذا الالتزام حسب نوع التعاون، فالانضمام إلى حكومة يرأسها “البديل” يختلف عن انتخاب مرشحه ثم البقاء خارج الحكومة، وكلاهما يختلف عن التصويت معه على مشروع بعينه. وتكمن حساسية المرحلة المقبلة في أن رفض الائتلاف لا يكفي وحده لإغلاق جميع الطرق إلى الحكم.

السيناريو الأول: شريك يكسر العزلة

الطريق المباشر هو اتفاق “البديل” مع حزب آخر على حكومة مشتركة، لكن هذا الاحتمال يصطدم بالمواقف المعلنة للأحزاب الرئيسية. فالاشتراكيون الديمقراطيون والخضر واليسار يرفضون التعاون معه، وأيضاً، يتمسك الاتحاد المسيحي الديمقراطي بقرار حزبي يرفض التعاون معه.

ونقلت صحيفة فيلت الألمانية تأكيد رئيس حكومة الولاية سفين شولتسه أنه لا يعتزم التعاون مع “البديل”.

أما تحالف سارا فاغنكنشت، صاحب المقاعد الخمسة، فيتخذ موقفاً مختلفاً: يرفض اعتبار “الجدار العازل” سبباً لمقاطعة الحوار، ويبدي استعداداً للتعاون في قضايا محددة، لكنه لم يحوّل هذا الانفتاح إلى التزام بالدخول في ائتلاف.

فقد أوضحت كلاوديا فيتيغ، القيادية في التحالف، أن المحادثات تتعلق بمشروعات مثل أسعار الطاقة، وليست مفاوضات لتقاسم الحكم. وبذلك، لا يوجد في المواقف المشار إليها شريك أعلن استعداده لتشكيل ائتلاف مع “البديل”، وإن ظل باب التفاهمات الجزئية مفتوحاً.

السيناريو الثاني: يحكم وحده بأصوات من خارجه

هنا تبرز حكومة الأقلية: يتولى “البديل” الحكم من دون امتلاك أغلبية ثابتة في البرلمان، ويبحث عن دعم من أحزاب أخرى كلما احتاج إلى تمرير قانون أو موازنة.

هذا الاحتمال حاضر في النقاشات. وحسب شبكة “إم دي آر”، أبدت فيتيغ تأييداً لفكرة الحكم بأغلبيات تتغير حسب الملفات. كما لم يستبعد المسؤول البرلماني في “البديل”، توبياز راوش، حكومة أقلية، وطرح احتمال انضمام نواب من خارج كتلته لتوفير أغلبية. لكن طرح الاحتمال لا يعني أن الحزب حصل بالفعل على تعهدات كافية.

احتمال أن يحكم “البديل” من دون امتلاك أغلبية ثابتة في البرلمان، ويبحث عن دعم من أحزاب أخرى كلما احتاج إلى تمرير قانون أو موازنة

وتبقى الخطوة الأولى انتخاب مرشحه أولريش زيغموند رئيساً للحكومة. ففي جولتي التصويت الأولى والثانية يحتاج إلى 42 صوتاً، أي ثلاثة أصوات إضافية إذا صوّت نواب حزبه جميعاً له. والتصويت سري، ما يجعل التزام كل نائب بموقف كتلته عاملاً لا يمكن ضمانه مسبقاً.

وإذا فشلت الجولتان ولم يقرر البرلمان إنهاء دورته، تنخفض عتبة الفوز في الجولة الثالثة إلى أغلبية الأصوات المدلى بها، من دون احتساب الممتنعين. عندها يمكن أن يصبح الامتناع مؤثراً بقدر التصويت، لكن امتناع نواب تحالف فاغنكنشت الخمسة لا يكفي وحده: إذا بقي 39 نائباً في مواجهة أصوات “البديل” الـ39، تستمر حالة التعادل. وفي هذا الحساب تحديداً، قد يحسم صوت إضافي أو امتناع نائب من المعسكر المقابل النتيجة. لذلك، فإن إبقاء “البديل” خارج الحكومة يتطلب أكثر من إعلان رفض الائتلاف معه.

السيناريو الثالث: حكومة تجمع خصومه

يمكن للأحزاب الأخرى تشكيل حكومة تستبعد “البديل”، حتى لو كان الحزب الأكبر. لكن جمع مقاعدها أسهل من جمع مواقفها.

المسيحيون الديمقراطيون والاشتراكيون والخضر يملكون معاً 31 مقعداً

فالمسيحيون الديمقراطيون والاشتراكيون والخضر يملكون معاً 31 مقعداً. وحتى مع دعم اليسار، يرتفع العدد إلى 39 فقط، ويبقى تحالف فاغنكنشت قادراً على ترجيح الكفة. وأبدى اليسار استعداداً مشروطاً للمساعدة في انتخاب رئيس حكومة مسيحي ديمقراطي، لكن ذلك لا يحل بقية الخلافات.

ولا يشترط هذا السيناريو دخول الجميع في حكومة واحدة، فقد تشكّل بعض الأحزاب حكومة أقلية يدعمها الآخرون من الخارج، غير أن نجاحها يتطلب اتفاقاً يتجاوز منع “البديل” من الحكم إلى كيفية إدارة الولاية وتمرير الموازنة، وإلا انتقلت الأزمة من انتخاب رئيس الحكومة إلى أول قرار يحتاج أغلبية.

السيناريو الرابع: رئيس توافقي لفك الانسداد

إذا تعذر الاتفاق على مرشح حزبي، يمكن البحث عن شخصية تحظى بقبول أوسع لرئاسة الحكومة. وهذا اقتراح طرحه تحالف فاغنكنشت، وأبدى الاشتراكيون والخضر انفتاحاً على بحثه، وفق قناة دويتشلاند فونك الإخبارية.

وقد يخفف اختيار شخصية توافقية التنافس على المنصب، لكنه لا يعفي الأحزاب من الاتفاق على برنامج وحدود التعاون. فرئيس الحكومة، مهما ابتعد عن الانتماءات الحزبية، سيظل محتاجاً إلى أصوات البرلمان.

ماذا لو فشلت جميع المحاولات؟

لا تسقط الولاية في فراغ حكومي، ولا تعاد الانتخابات تلقائياً لمجرد فشل المفاوضات. تبقى الحكومة الحالية في موقعها حتى انعقاد البرلمان الجديد، ثم يستمر رئيسها في تصريف الأعمال إلى أن يتولى خلفه المنصب، إذ يتعين انعقاد البرلمان الجديد بحلول السادس من أكتوبر/تشرين الأول، لكن لا توجد مهلة دستورية محددة لإجراء أول اقتراع لانتخاب رئيس الحكومة.

لا تسقط الولاية في فراغ حكومي، ولا تعاد الانتخابات تلقائياً لمجرد فشل المفاوضات

سياسياً، لا تضمن العودة إلى صناديق الاقتراع الخروج من المأزق. فقد يستثمر “البديل” تعثر تشكيل الحكومة لطلب أغلبية تتيح له الانفراد بالحكم، بينما يحاول خصومه تعبئة الناخبين لمنع ذلك. وتبقى النتيجة رهناً بتصويت جديد، لا بمجرد رغبة الأحزاب في تحسين مواقعها.

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *