بيروت ـ «القدس العربي» ووكالات: تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب اللبناني، وأقدمت قوات الاحتلال على تنفيذ تفجيرات في بلدة المنصوري سُمع صداها في صور والقرى المجاورة بالتزامن مع جرف منازل. كما نفذ العدو تفجيرًا في وادي السلوقي لجهة طلوسة وأطراف بلدة بني حيان. وليلاً، توغّلت قوة إسرائيلية في أطراف بلدة كفرشوبا ورفعت العلم الإسرائيلي على إحدى التلال.
واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي كفرشوبا ووادي السلوقي ووادي الحجير، وأطلقت القوات الإسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة في اتجاه الأحراج المجاورة لبلدة قبريخا.
تشييع شهداء كفررمان
وسط غضب الأهالي من الاعتداءات الإسرائيلية، شيّع المئات أمس في كفررمان 13 شهيداً، غداة مقتلهم في غارتين إسرائيليتين، بينهم شقيقان من «حزب الله» قضيا مع جميع أفراد عائلتيهما، ومن ضمنهم رضيع يبلغ ثلاثة أشهر.
وكثّفت إسرائيل غاراتها على المنطقة منذ إعلانها الأسبوع الماضي السيطرة على مرتفع علي الطاهر قرب مدينة النبطية، إحدى كبرى مدن جنوب لبنان، حيث توجد منشأة عسكرية تابعة لـ«حزب الله». وأسفرت الغارات الإسرائيلية على المنطقة خلال ثلاثة أيام عن مقتل ما لا يقل عن 28 شخصاً.
واستهدفت غارة إسرائيلية الاثنين مبنى كانت تقيم فيه العائلة في كفررمان، فسوّته بالأرض وقتلت 12 من أفرادها. وفي غارة منفصلة على البلدة في اليوم نفسه، استشهد مسعف يبلغ 18 عامًا وينتمي إلى جمعية «كشافة الرسالة» التابعة لحركة أمل التي يترأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، أثناء عودته إلى منزله بسيارته.
وانطلق موكب التشييع من الشارع الرئيسي للبلدة في اتجاه المقبرة، فيما تجمع المشيعون حول نعشي الشقيقين المغطيين بعلمي «حزب الله»، وتقدمت كلاً منهما صورته، بينما لُفّت نعوش أفراد عائلتيهما بالأعلام اللبنانية.
خلال التشييع، قال نائب رئيس بلدية كفررمان نور الدين نور الدين لوكالة فرانس برس خلال التشييع «لدينا 13 شهيداً، بينهم الجد والجدة، والأزواج والزوجات، وأطفالهم، وبينهم رضيع عمره ثلاثة أشهر».
تفجيرات وانتهاكات إسرائيلية في الجنوب… وكفررمان شيّعت شهداءها الـ13 وسط غضب الأهالي
وتابع «نطالب الرأي العام، داخليا ودوليا، بأن يضع أحد حدا لهذا الإجرام»، مضيفا أن الهجوم «وقع ليلا أثناء نومهم في منزل آمن». وأكّد أنه «لم تكن هناك أي تحركات، لا عسكرية ولا أمنية».
وعلى وقع تحليق طائرات مسيّرة إسرائيلية في الأجواء، سار المشاركون نحو مقبرة البلدة وهم يلوحون برايات «حزب الله»، فيما لم تتمالك نساء متشحات بالسواد دموعهن، وفق مصور وكالة فرانس برس. وهتف المشيّعون «الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل».
وقال نور الدين إن «كفررمان كانت تعود إلى الحياة، وكان فيها أكثر من 1400 شخص» قبل التصعيد الأخير. وأضاف «الآن من بقي فيها فيمكن عدّهم على الأصابع». وكان تراجع وتيرة العنف قد أتاح لعشرات الآلاف من النازحين من جنوب لبنان العودة إلى منازلهم.
في البلدة نفسها كفررمان، وقف غالب بعلبكي إلى جانب صورة ابنه، وهو عنصر في «حزب الله» قُتل سابقا بنيران إسرائيلية، منددا بمواصلة الحكومة اللبنانية المحادثات المباشرة مع إسرائيل. وقال «إذا كان لديهم ذرة شرف، فأول ما يجب أن يفعلوه هو وقف المفاوضات».
زيارة لافتة
وقد حضرت أوضاع الجنوب في زيارة قام بها السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى إلى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب في مقر المجلس في الحازمية. وأفادت مصادر المجلس الشيعي «أن اللقاء كان صريحاً للغاية حيث أبرز السفير عيسى موقف الإدارة الأمريكية في هذه المرحلة، وشرح الشيخ الخطيب من جهته موقف الطائفة الشيعية عموماً في ظل الاحتلال الإسرائيلي والعدوان المستمر على لبنان»، مشدداً على «ضرورة أن يكون للولايات المتحدة دور عادل ومتوازن على الأقل من أجل معالجة الأزمة»، وأكد «أن الشيعة ليسوا إرهابيين، ولم يحملوا السلاح رفاهية وإنما بسبب الاحتلال الإسرائيلي، وهم مستعدون اليوم لمعالجة هذا الموضوع إذا توفرت الضمانة والحماية لهم، بما يؤدي إلى طمأنتهم على مستقبلهم ومصيرهم».
الخطيب: حوار وطني
ودعا الخطيب «الإدارة الامريكية إلى الضغط على إسرائيل للقيام ولو بخطوة تفتح الطريق أمام البحث في استراتيجية الأمن الوطني التي دعا إليها رئيس الجمهورية»، وأشار إلى «أن اتفاق الإطار فشل في تحقيق أي خطوة من هذا النوع»، مجدداً الدعوة إلى «حوار وطني برعاية رئيس الجمهورية للخروج برؤية وطنية شاملة لمواجهة المرحلة المقبلة».
وتوجه إلى السفير الأمريكي بالقول «إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية دعمت المقاومة في لبنان لتحرير الأرض، وأنتم تدعمون إسرائيل بكل الوسائل وهي تحتل الأرض، فلماذا هذا حرام وهذا حلال؟».
أضاف: «العرب وافقوا في قمة بيروت على حل الدولتين، فأين أصبح هذا الحل، وماذا فعلت الولايات المتحدة لتكريس هذا الحل؟، هل من المنطقي ان تطلب مني تسليم سلاحي وانت تحتل ارضي، وأي قانون يشرّع ذلك؟، فلتنسحب إسرائيل وعندها لكل حادث حديث». وختم «بدعوة الإدارة الأمريكية إلى العمل على رفع الحصار عن لبنان بخاصة لجهة إدخال المساعدات والأموال لإغاثة وإيواء النازحين».
عيسى والتفاوض مع «الحزب»
أما السفير الأمريكي فتحدث بعد اللقاء قائلاً «التقيت سماحته وكان لقاءً مهماً جداً، لأنه بالنسبة للبيئة الشيعية هي المتأثرة بالذي يحصل في لبنان، وبما أن هذه البيئة هي المتأثر الأكبر يهمني أن أعرف رأي الأشخاص الذين يمثلونها. تحدثنا بأمور مهمة في كيفية المساعدة لإيصال الرسالة الأمريكية لهذه البيئة، التي نقول لها إننا نحاول أن نفهمها بطريقة صحيحة لأننا لا نريد إلا صالح هذه البيئة كي يعود الجنوب لأصحابه وأن تعود الناس إلى قراها ومنازلها، ولكن في الوقت نفسه، لدينا مشكلة أننا لا نستطيع الوصول إلى نتيجة مع قسم من هذه البيئة، وأن صالح هذه البيئة هو بأن يفهم هذا القسم ما هي مسؤولياته».
مجلس الجامعة العربية يتبنى قرارات الحكومة حول حصر السلاح ووقف التدخلات الإيرانية
وعن كلامه من دار الفتوى حول «حزب الله « إذا كان لديه شيء فأمريكا مستعدة للتفاوض معه، أوضح عيسى أنه «تم فهم التصريح بطريقة خاطئة»، وقال «أنا قصدت أن الدولة اللبنانية هي التي تفاوض لصالح لبنان، وأننا مستعدون للتفاوض معهم عن طريق الدولة اللبنانية لإيصال ما يمكننا إيصاله، نحن وسطاء ليس أكثر».
وعن موضوع الإفراج عن الأسرى في السجون الإسرائيلية، قال «تعلمون أننا لن نتوقف إلا بتحقيق كل هذه الإنجازات، وهذه مسؤوليتنا لنكمل هذا الطريق».
الجامعة العربية
وجدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في ختام أعمال دورته الـ166 في القاهرة «تضامنه الكامل مع الجمهورية اللبنانية ودعمه المطلق لسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية»، مشدداً على «حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية بعيداً من أي تدخلات أو ضغوط خارجية».
وتبنى قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، معرباً عن «دعمه لإجراءات الحكومة اللبنانية لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح في يد الجيش والقوى الأمنية الشرعية، استناداً إلى اتفاق الطائف والقرار الأممي 1701»، مؤكداً «تأييده لقرارات الحكومة بشأن حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية، وتكريس سياسة السيادة والحياد الإيجابي».
كما رحب المجلس «بالتقدم الملموس في تسليم سلاح التنظيمات الفلسطينية للشرعية اللبنانية وبسط سلطتها على كافة المخيمات دون استثناء»، مؤكداً في الوقت نفسه «رفضه القاطع لتوطين اللاجئين الفلسطينيين، وحرصه على حماية دور وكالة «الأونروا» لضمان حقهم في العودة».
وأدان المجلس «الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي اللبنانية واستهداف البنى التحتية وقوات «اليونيفيل»، مطالباً «بالانسحاب الإسرائيلي الكامل ورفض أي محاولات لفرض مناطق عازلة»، داعياً «المجتمع الدولي إلى حشد الدعم اللازم للجيش اللبناني، والتعاون لحل ملف النازحين السوريين وتأمين عودتهم الآمنة والمستدامة».
وعلى الصعيدين الاقتصادي والقضائي، ثمّن المجلس «خطوات الإصلاح المالي والمؤسسي التي تتخذها الحكومة اللبنانية لاستعادة التعافي وحماية حقوق لبنان البحرية والسيادية»، مؤكداً «دعمه الكامل للتحقيقات المختصة بكشف ملابسات تفجير مرفأ بيروت، واغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقضية إخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه، وصولاً إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين».
الكتائب: حصر السلاح
في المواقف، رأى المكتب السياسي الكتائبي برئاسة رئيس الحزب النائب سامي الجميّل «أن حماية اللبنانيين ومنع تكرار المآسي التي أصابت مناطق واسعة من البلاد تقع في صلب مسؤولية الدولة، وتحتم عليها الانتقال من إصدار القرارات إلى تنفيذها وحسم مسألة حصر السلاح في يد الشرعية»، معتبراً أنه «انطلاقاً من ذلك، يطالب المكتب السياسي الحكومة بتنفيذ قراراتها، والتعامل مع ميليشيا «حزب الله» باعتبارها تنظيماً مسلحاً محظوراً، والطلب إلى الجيش اللبناني بالانتشار على كامل الأراضي اللبنانية، بدءاً من المناطق الآمنة، وصولاً إلى بسط سلطة الدولة على جميع المناطق من دون استثناء».
وأكد «تضامنه مع الأصوات المتصاعدة من الجنوب، ولاسيما من مدينة النبطية، المطالبة بانتشار الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة، حمايةً للمدينة وأهلها، ومنعاً لانضمامها إلى لائحة البلدات المدمرة والمهجرة والمحتلة».
ميقاتي: استهداف للحكومة
وأدان رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي من طرابلس بشدة «العدوان الإسرائيلي المستمر على جنوب لبنان وما يتسبب به من سقوط شهداء وجرحى وأعمال تدمير ممنهجة لجعل عودة الجنوبيين إلى قراهم وبلداتهم مستحيلة»، وطالب الحكومة «بإجراء الاتصالات الدولية اللازمة واتخاذ كل الإجراءات المناسبة لوقف هذا العدوان والعودة إلى تطبيق التفاهمات التي جرى التوصل إليها».
ورداً على سؤال عما يحكى عن مخطط يستهدف الحكومة الحالية قال: «من المؤسف في خضم التطورات والتحديات الخطيرة التي يواجهها لبنان وبعض الاخفاقات في معالجة الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ان ينبري بعض الاصوات والأقلام إلى تطبيق خطة ممنهجة عبر بث شائعات عن النية لتطيير الحكومة، ونسج سيناريوهات بديلة عنها». اضاف «إننا نؤمن بالعمل الديموقراطي وتداول السلطة وعبّرنا اكثر من مرة ومنذ تسلم الحكومة الراهنة مهامها عن أملنا في ان تنجز الحكومة المهام المطلوبة وتكون على مستوى تطلعات اللبنانيين. ومن هذا المنطلق، فاننا نحجم عن ابداء الرأي في الكثير من الملفات المطروحة، مع ادراكنا لدقة المرحلة وصعوبة التحديات الراهنة».
وجدد ميقاتي «التعبير عن أملنا في ان تنجح الحكومة في مهامها»، مطمئناً «الغيارى بأن ما يتداولونه في الصالونات السياسية ووسائل الاعلام ليس مطروحاً في حساباتنا، خصوصاً وأن التحديات المطروحة باتت تتطلب معجزات لحلهل»، موضحاً «لقد تحمّلنا المسؤولية في أصعب المراحل التي مر بها لبنان وواجهنا المشكلات والتحديات بروح المسؤولية الوطنية بعيداً عن الاتهامات المجانية والسيناريوهات المضحكة التي يلجأ إليها البعض حاليا بهدف حرف الانظار عما يحصل فعلياً. ونجدد الدعوة إلى أن يتحمل كل إنسان مسؤوليته كما يلزم، والله ولي التوفيق».