متابعة/المدى
تشهد السوق الموازية للعملة في العراق ضغوطاً متزايدة، بالتزامن مع إجراءات تنظيمية تستهدف تحقيق الامتثال المالي الدولي وتشديد الرقابة على المصارف وشركات الصيرفة، وسط مخاوف من اتساع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي.
وقال المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، في حديث تابعته (المدى)، إن التطورات الحالية لا تمثل أزمة في سعر الصرف فقط، بل «اختباراً طارئاً مزدوجاً» يجمع بين إجراءات تنظيمية مؤقتة لتحقيق الامتثال الدولي وضغوط نقدية وسلوكية تشهدها السوق الموازية.
وأضاف أن نجاح البنك المركزي يعتمد على توسيع القنوات الرسمية لتوفير الدولار، بالتزامن مع استمرار الرقابة على التهريب والمضاربة بصورة متسقة وهادئة، من دون أن تؤدي الإجراءات إلى خنق السوق ودفع مزيد من الطلب نحو القنوات غير الرسمية.
وأوضح صالح أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة والبنك المركزي تمثل خطوة باتجاه بناء نظام مالي أكثر انضباطاً وشفافية، حتى إذا تسببت في ارتفاع مؤقت بسعر الدولار.
وأشار صالح إلى أن المصارف التي تخضع لإعادة التنظيم يمكن أن تعود أكثر قدرة على الامتثال للمعايير الدولية، فيما قد تسهم الرقابة على شركات الصيرفة في الحد من المضاربات غير المشروعة.
وأكد أن تعزيز الدفع الإلكتروني وتوسيع القنوات الرسمية لبيع الدولار من شأنهما المساعدة على تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية.
وبحسب صالح، فإن امتلاك العراق احتياطيات آمنة من العملات الأجنبية والذهب يوفر للبنك المركزي أدوات للتدخل ومنع وصول سعر الصرف إلى مستويات مقلقة، والعمل على إعادته تدريجياً إلى الاستقرار.
ورأى أن التحدي الأهم يتمثل في تحويل المرحلة الانتقالية إلى فرصة لإعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي، وجعل التقلبات الحالية منطلقاً نحو سوق أكثر استقراراً وعدالة وقادرة على مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية.
ويعد اكتناز الأموال خارج الجهاز المصرفي من العوامل التي قد ترفع الطلب على الدولار في السوق الموازية، إذ يدفع تراجع الثقة بالمصارف بعض المواطنين إلى الاحتفاظ بمدخراتهم في المنازل أو تحويل جزء منها إلى العملة الأجنبية.
وعادت مخاوف المودعين إلى الواجهة مع أزمة مصرف الطيف الإسلامي، بعد شكاوى من صعوبة سحب الأموال وتوقف بعض بطاقات الدفع وتعثر صرف الحوالات، الأمر الذي يضيف تحدياً جديداً أمام جهود استعادة الثقة بالمؤسسات المصرفية.
وقال الباحث الاقتصادي أحمد عبد ربه، في حديث تابعته (المدى)، إن ارتفاع الدولار لا يمكن اختزاله في إجراءات الوصاية على مصرف الطيف أو تنظيم شركات الصيرفة، بل يرتبط بعوامل عدة، أبرزها زيادة الطلب وانتقال جزء منه إلى قنوات غير رسمية.
وأضاف أن الإجراءات التي يتخذها البنك المركزي تشكل جزءاً من إصلاح مصرفي ضروري لضبط حركة العملة الأجنبية ومنع استخدامها في عمليات غير مشروعة.
وأوضح أن تراجع الثقة بالمصارف قد يدفع المواطنين إلى اكتناز الدولار، لكن تحميل إجراءات الوصاية والعقوبات مسؤولية ارتفاع السعر بالكامل ليس دقيقاً، في ظل تأثير المضاربة والتوقعات والمخاوف من تغير سعر الصرف.
وفي شأن احتمال وصول سعر صرف 100 دولار إلى 160 ألف دينار، قال عبد ربه إن هذا السيناريو يبقى قائماً إذا استمر ضغط الطلب، لكنه لا يعني بالضرورة وجود أزمة في الاحتياطيات أو انهياراً في قيمة الدينار.
وأشار إلى أن البنك المركزي يمتلك أدوات لاحتواء الارتفاع، من بينها توفير الدولار عبر القنوات الرسمية وتشديد الرقابة وتنظيم عمليات الصيرفة والتحويلات.
ولفت إلى أن ارتفاع سعر الدولار في إيران قد يزيد الطلب الإقليمي على العملة الصعبة، خصوصاً الطلب المرتبط بالتجارة، بما يضيف ضغطاً على السوق العراقية.
وأكد عبد ربه أن استمرار الإصلاح المصرفي وتوسيع القنوات الرسمية لتلبية الطلب الحقيقي يمثلان المسار الأفضل لتقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي وإعادة الاستقرار إلى سوق الصرف.
المصدر: وكالات