لن نتسامح مع أي تشكيك في اسبانية سبتة ومليلية


لندن – «القدس العربي»: كشف وزير الخارجية في الحكومة الإسبانية، مانويل ألباريس، أنه طلب من نظيره المغربي ناصر بوريطة عدم تكرار التشكيك في إسبانية سبتة ومليلية مهما كانت الظروف السياسية، وذلك حفاظا على العلاقات المغربية-الإسبانية.
ويأتي ذلك في وقت تعمل فيه مدريد على إيجاد مقعد دائم للمدينتين المحتلتين في «منتدى أوروبا للأقاليم».
وفي تصريحات أدلى بها للقناة التلفزيونية الرسمية، يوم الثلاثاء من الأسبوع الجاري، أوضح ألباريس، ردا على سؤال بشأن تصريحات بعض الوزراء المغاربة حول مغربية سبتة ومليلية، قائلًا: «لقد رفضنا هذه التصريحات جملةً وتفصيلًا، ولهذا السبب استدعينا السفيرة المغربية يوم 21 أغسطس/آب». وتابع «وقد نقلت هذا الأمر إلى نظيري المغربي ناصر بوريطة، الذي قلت له إن هذه التصريحات، التي تتعلق بوحدتنا الترابية، مرفوضة بشكل قاطع. سبتة ومليلية أراضٍ إسبانية، ولم نتحدث، ولا نتحدث، ولن نتحدث مستقبلا مع المغرب حول وحدتنا الترابية».
وأضاف ألباريس «أخبرني بوريطة أن الوزراء الذين تحدثوا عن تصفية الاستعمار في سبتة ومليلية قاموا بذلك بصفتهم الحزبية، وليس بصفتهم الوزارية، لأننا نعيش في المغرب أجواء انتخابية، في إشارة إلى الانتخابات المقررة في 23 سبتمبر/أيلول، وأن هذا ليس الموقف الرسمي، لأن الموقف الرسمي تعبّر عنه وزارة الخارجية».
وفي توضيح لافت، قال ألباريس «أجبتُ نظيري المغربي بأن هذا التبرير لا يفيدني في شيء، وإن الحديث عن سبتة ومليلية من طرف المغرب سيلحق الضرر بالعلاقات الثنائية، وسيجدونني دائمًا في مواجهتهم، وكوزير للخارجية، لا أفكر نهائيا في التسامح أو التساهل مع أي تعليق حول وحدتنا الترابية».
وتبرز هذه التصريحات أن المسؤول الدبلوماسي الأول في المغرب، ناصر بوريطة، أخذ مسافة من تصريحات بعض الوزراء المغاربة، مثل وزير العدل عبد اللطيف وهبي، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، وهذا الأخير غير متحزب ولا يشارك في الحملة الانتخابية. فقد صرح الأول بضرورة تصفية الاستعمار، فيما استشهد الثاني، خلال مناسبة المولد النبوي، بكتب لفقهاء وعلماء دين دعوا إلى الجهاد لتحرير الثغور التي كانت محتلة في المغرب خلال فترات تاريخية سابقة. ويعكس ذلك، على ما يبدو، رهان المغرب على التهدئة في هذا الملف.
ويبدو موقف مانويل ألباريس شبيها بموقف سلفه في المنصب، مانويل مارغايو، الذي خاطب، خلال ندوة في العاصمة مدريد سنة 2014، كاتب الدولة في الخارجية المغربية يوسف العمراني، قائلا إن «حديث المغرب عن سبتة ومليلية سينهي العلاقات الطيبة بين إسبانيا والمغرب»، إلا أن ألباريس ذهب أبعد من ذلك هذه المرة بمنع المغرب الحديث عن سبتة ومليلية علانية، وهي سابقة.
وعمليا، يتجنب المغرب الحديث رسميا عن استعادة سبتة ومليلية منذ سنة 2009، إذ لا يحضر الموضوع في البرلمان أو في الاجتماعات الحكومية أو في الخطب الملكية.
ومن جانب آخر، كشف ألباريس عن رهان حكومته على جعل الاتحاد الأوروبي حاضرًا في جميع القرارات المتعلقة بسبتة ومليلية، مؤكدًا توجهه إلى بروكسل للقاء مفوضين أوروبيين لمناقشة مشاركة دائمة لـ«قوات حراسة الحدود الأوروبية» في الحدود مع المغرب في المدينتين. وعلاوة على ذلك، تعمل مدريد على حصول سبتة ومليلية على مقعد دائم في «منتدى أوروبا للأقاليم»، في خطوة من شأنها تعزيز الحضور الأوروبي للمدينتين وترسيخ ارتباطهما بالمؤسسات الأوروبية.
في غضون ذلك، تمر العلاقات بين المغرب وإسبانيا بفترة حساسة للغاية بسبب مأساة سبتة المحتلة التي خلفت 141 غريقاـ بعدما شهدت اقتحاما جماعيا يوم 30 تموز/يوليو، شارك فيه حوالي 80 ألف شخص. وفتح القضاء تحقيقا رسميا، ووجه اتهامات الى قوات الأمن المغربية بالمشاركة في توجيه المقتحمين. وتحاول حكومة مدريد تجنيب المغرب أي اتهام قد يضرب ما تحقق في العلاقات الثنائية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *