قوات إسرائيلية خلال مداهمة في عناتا، بالضفة الغربية المحتلة، 8 أيلول 2026
بن- درور يميني
قرأت مقالاً لزميلي في الصحيفة، عوديد شالوم، بعنوان: “فشل محاولة الوصول إلى المنزل المحاصر في قرية قصرة – ما يحدث في “يهودا والسامرة” سينقلب علينا”. هذا ليس مقالاً آخر يُثير غضبنا فحسب، بل مقالٌ يجب أن يُوقظ المعسكر الصهيوني، مُحبي إسرائيل؛ لأن ما وُصف فيه عن استمرار المضايقات التي يشنها مُثيرو الشغب اليهود ضد سكان قرية قصرة، أحياناً بالتواطؤ مع الجيش الإسرائيلي، يُرتكب باسمنا ومن قبلنا. في هذه الأثناء، زار السفير الأمريكي مايك هاكابي، المنطقة، وويلٌ لنا إن لم نستمع إلى توبيخ أبرز حلفاء إسرائيل في الإدارة. وقتل فلسطيني آخر على يد مُستوطنين في قرية حجة دون أي اعتقالات، ولا ندري أين نُوجه هذا العار.
في الأشهر الأخيرة، أجريتُ محادثات غير رسمية مع مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي ومتحدثين رسميين باسمه. من جهة أصدقهم؛ فهم لا يريدون حدوث هذا. لكن من جهة أخرى، مع مرور الأيام وتزايد الأحداث وتكرار ردود الفعل، أشعر أنهم يشوهون سمعتي. وليست الوحيد، لأن هناك خللاً ما فينا، حين يتعاون مسؤولون في الجيش الإسرائيلي، حتى وإن كانوا من الرتب الدنيا، مع مثيري الشغب و/أو الإرهابيين اليهود. وأرجو المعذرة من جميع المتحدثين الرسميين الرائعين الذين يرغبون في أداء عملهم بإخلاص، فأنا أشعر بالأسف تجاهكم. أفاد المراسل عوديد شالوم أن جنود الجيش الإسرائيلي أو حرس الحدود باتوا أقل انخراطاً في حماية الفلسطينيين وأكثر انخراطاً في التعاون مع مثيري الشغب. وهو ليس من الصحافيين المجندين في “الجزيرة” أو “الغارديان”. فماذا كان رد المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي؟ خلال الشهر الماضي، انتشرت قوات معززة من الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود في قرية قصرة التابعة للواء “السامرة” لمنع أي احتكاك أو دخول مثيري شغب إسرائيليين إلى المنطقة. وللرد على أي بلاغ عن اضطرابات، فُرض حظر عسكري في المنطقة لحماية العائلات. وماذا عن الفلسطينيين الذين كانوا في المنزل نفسه الذي اقتحمه مثيرو الشغب، والذين اعتُقلوا؟ طُرحت هذه المسألة أيضًا في محادثاتي مع هؤلاء المسؤولين. كانت التفسيرات مُحرجة.
إذن، هذه الأقوال نداء إلى محبي إسرائيل: كفى! كفى! نحن في مأزق خطير. لدى قيادة الجيش الإسرائيلي نوايا حسنة. رئيس الأركان يحضر اجتماعات الحكومة ويصرخ. لن يُصرّح بذلك علنًا، لكنه يعلم أن بعض الوزراء في الحكومة، عمليًا، يُقدّمون الدعم للإرهاب اليهودي. وقائد المنطقة، اللواء آفي بلوط، خريج مدرسة “عيلي” العسكرية، وهو من أبناء كتلة المستوطنين، وصف ظاهرة الشغب باسمها الحقيقي: “إرهاب يهودي”.
نصل إلى جوهر المشكلة. لم تكن الفجوة بين القيادة العسكرية والسلوك على أرض الواقع أوسع مما هي عليه الآن. لا يهم إن كان ذلك بسبب وحدات المجندين المحليين من بين المستوطنين أنفسهم (هجمار)، أو بسبب استخفاف الرتب الدنيا بالرتب العليا، أو لأسباب أخرى مجهولة؛ فالنتيجة واحدة: التفكك. وكل حادثة تُضاف إلى هذه السلسلة، كما قال بلوط نفسه، “غير أخلاقية ومنافية لليهودية وتُعرّض الجميع للخطر”.
ولكن أين أنتم؟ لماذا هذه الفجوة الكبيرة بين تصريحات القيادة العليا وما يحدث على أرض الواقع؟ صحيح أن لدينا نخبة سياسية تضم اليمين المعادي للصهيونية تسعى إلى الفوضى، لكنكم أيها الضباط الكبار، تتحملون مسؤولية. فدوركم ليس التذمر في اجتماعات الحكومة، بل إعادة الجيش إلى وضعه الطبيعي. وإذا كان لا بد من تفكيك وحدات المجندين من المستوطنين، فليتم تفكيكها ونثرها في كل حدب وصوب. وإذا كان الجنود يعتقلون الفلسطينيين عبثًا وليس مثيري الشغب، فما جدوى وجودكم هناك؟
وأين المعارضة؟ هناك أكثر من مئة بؤرة استيطانية غير شرعية، بعضها في المنطقتين (أ) و(ب). ألا تملكون ما تقولونه بشأن القضية الأكثر إلحاحًا لإسرائيل هذه الأيام على الساحة الدولية؟ فالعقوبات قادمة لا محالة، وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاقيات سابقة بتفكيك البؤر. ففي أي جانب أنتم؟ مع إسرائيل أم مع اليمين المعادي للصهيونية في الحكومة؟ حتى نتنياهو أعلن مؤخرًا عن تفكيك البؤر الاستيطانية غير الشرعية، وقد يكون هذا مجرد كلام معسول للإدارة الأمريكية. فممّ تخشون؟
نحن في مشكلة، وهذا وقت حاسم. إما الصهيونية أو الخراب، إما السيادة أو “حزب الله”. وإذا أُعيد تأسيس حكومة بن غفير – سموتريتش هنا، فذلك بمثابة انحدار نحو الهاوية. نحن بحاجة إلى حكومة صهيونية ليس فقط ضد الأعداء الخارجيين، بل أيضاً ضد البلطجية من الداخل.
يديعوت أحرونوت 8/9/2026