القاهرة- “القدس العربي”: أثار محافظ القليوبية في دلتا مصر، حالة غضب واسعة، بعد انتشار فيديوهات له وهو يوجه إساءات لمديري مدارس حكومية خلال جولة له للاطمئنان على حالة المدارس قبل بدء العام الدراسي.
وبدأ محافظ القليوبية الدكتور المهندس حسام عبد الفتاح، جولته بتفقد مدرسة برقطا الإعدادية المشتركة التابعة لإدارة كفر شكر التعليمية.
ووبخ المحافظ مدير المدرسة بسبب ارتدائه الجلباب قائلا: “هل هذا هو الزي الرسمي؟”، وردّ مدير المدرسة مؤكدا أنه اضطر لارتداء الجلباب خلال عمله في تنظيف المدرسة والاستعداد للعام الدراسي.
وعقب انتهاء جولة بالمدرسة، قرر استبعاد مدير المدرسة قائلا: “للأسف أنت فاشل”.
لم تكن واقعة الجلباب هي الوحيدة، حيث دخل المحافظ في مشادة مع مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير، بسبب وجود مخلفات في أحد الفصول الدراسة، قائلا: “كيف سنعلم الأطفال النظافة ونحن أوساخ”.
وردّت مديرة المدرسة موضحة أنها كانت قد عادت للتو من الإدارة التعليمية بسبب إجراءات تقسيم المدرسة، مشيرة إلى أن العمال كانوا منشغلين باستلام الكتب الدراسية، وأن أعمال تنظيف المدرسة كان مقررًا لها اليوم الأربعاء.
وكشفت مديرة المدرسة أنها تحملت على نفقتها الخاصة تكلفة إدخال خدمات المياه والكهرباء والغاز إلى المدرسة، وأن لديها المخاطبات الخاصة بذلك، وأنها لم تجد الدعم الكافي لإنهاء احتياجات المدرسة.
وأعلنت نقابة المعلمين رفضها واستنكارها لما وصفته بأسلوب التعامل غير اللائق من المحافظ خلال زيارة تفقدية للمدارس.
وقالت النقابة في بيان، إن الزيارة أثارت استياء جميع المعلمين، وإن كرامة المعلم ومدير المدرسة يجب أن يظل مبدأ ثابتًا لا يجوز تجاوزه تحت أي ظرف، وأن الملاحظات المتعلقة بأداء المدارس يجب أن تتم معالجتها وفق القواعد واللوائح والقنوات الإدارية والقانونية المعتمدة وليس أمام الكاميرات.
وأكد خلف الزناتي نقيب المعلمين المصريين ورئيس اتحاد المعلمين العرب، أن ما شهدته الجولة، أثار حالة كبيرة من الاستياء في أوساط المعلمين، خاصة في ظل ما اعتبرته النقابة تحميلًا لمديري المدارس مسؤولية أمور لا تدخل ضمن اختصاصاتهم المباشرة، فضلًا عن طريقة التعامل التي لا تتناسب مع مكانة المعلم ودوره في المجتمع.
وأعلن الزناتي، أن النقابة ستخاطب الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، لوضع إطار واضح وملزم ينظم الزيارات التفقدية للمدارس، بحيث تتحول هذه الزيارات إلى أداة حقيقية لتطوير العملية التعليمية وحلّ مشكلات المدارس، وليس وسيلة لإلقاء اللوم على المعلمين ومديري المدارس أو الانتقاص من قدرهم أمام الطلاب والعاملين ووسائل الإعلام.
وطالب نقيب المعلمين بأن تتضمن الضوابط تحديد مسؤوليات كل جهة، وآليات رصد المخالفات، وطرق التعامل معها، مع التأكيد على عدم محاسبة مدير المدرسة أو المعلم عن مشكلات تقع خارج نطاق اختصاصه أو تتطلب تدخل جهات إدارية أو تنفيذية أخرى.
وشدد الزناتي على رفض النقابة استخدام الزيارات التفقدية للمدارس باعتبارها وسيلة للاستعراض أو الشو الإعلامي، مؤكدة أن المسؤول الذي يدخل مدرسة يجب أن يكون هدفه الأول التعرف على الواقع الحقيقي للعملية التعليمية، والاستماع إلى المعلمين والطلاب والإدارة المدرسية، والبحث عن حلول للمشكلات التي تواجههم.
وأمام حالة الغضب دافع محافظ القليوبية عن نفسه، قائلا إنه لم يعف مدير المدرسة من منصبه بسبب ارتدائه الجلباب، وإنما جاء القرار بسبب عدم تعامله مع المشكلات التي ظهرت بالمدرسة، وعدم تحركه لطلب الدعم من أي جهة معنية، والاكتفاء بالمشاهدة دون اتخاذ إجراءات لحل المشكلات.
وفيما يتعلق بمديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير، قال المحافظ، إنها لم تقدم ما يثبت دفعها أي مبالغ مالية من مالها الخاص، لافتا إلى أنها حصلت، بحسب ما تم عرضه، على مبالغ مالية من المقاول المكلف بأعمال إزالة مبنى آيل للسقوط داخل المدرسة.
وأضاف أن ما قدمته مديرة المدرسة من مستندات يثبت أنها خاطبت الإدارة التعليمية عدة مرات بشأن المشكلات الموجودة بالمدرسة، ما يؤكد أنها لم تكتفِ بالمشاهدة وحاولت الوصول إلى حلول، ولذلك لم يتم اتخاذ إجراءات ضدها، رغم عدم صحة ما ذكرته بشأن تحملها نفقات مالية من مالها الخاص.