أشجان الهمص تنقل حكاية عائلة ريفية مصرية إلى مهرجان البندقية


القاهرة – «القدس العربي»: من قرية مصرية صغيرة، خرجت حكاية «البرّانية» إلى واحدة من أهم منصات السينما في العالم. الفيلم الروائي الطويل الأول للكاتبة والمخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص، قدم عرضه العالمي الأول في هذا الأسبوع ضمن برنامج «أيام المؤلفين» في الدورة الثالثة والثمانين من مهرجان البندقية السينمائي الدولي، بحضور المخرجة والمنتج فرانك هوفه وبطلة الفيلم ريم عامر. وأقيم العرض في قاعة «سالا بيرلا»، أعقبه لقاء مع صناع الفيلم.
اختيار «البرّانية» ليبدأ رحلته من البندقية يضع تجربة أشجان الهمص منذ لحظتها الأولى أمام جمهور دولي، لكن أهمية الفيلم تأتي أيضًا من اختياره عالمًا شديد الخصوصية في تفاصيله، الريف المصري، والأسرة، والأرض، وما يمكن أن يطرحه قرار واحد حول بيعها من أسئلة تتجاوز حدود الملكية.
تدور الحكاية حول «أمل»، امرأة حامل تعيش مع عائلتها في قرية البرّانية خارج القاهرة. تبدو الحياة اليومية داخل الأسرة قائمة على تفاصيلها المعتادة، قبل أن يصل عرض لبيع أرض العائلة، فتبدأ النقاشات والخلافات حول مصير الأرض والحياة التي اعتاد أفراد الأسرة عليها. في قلب هذه التحولات تقف أمل، التي تجد نفسها أمام تساؤلات تتعلق بمستقبلها وبإمكانية أن تعيش حياة مختلفة خارج القرية. ويتسع هذا السؤال مع وصول ابنة عمها «رانيا» من القاهرة، حاملة معها صورة مختلفة عن حياة المدينة والاستقلال ووسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يدفع أمل إلى التفكير في احتمال آخر لحياتها.
هنا تلتقي حكاية الأرض بحكاية الإنسان، فالمستقبل الذي يبدو مرتبطًا بقرار العائلة بشأن الأرض، يرتبط بالنسبة إلى أمل بمستقبلها هي أيضًا. ووصول رانيا من القاهرة يضيف إلى الحكاية وجهًا آخر للتغيير، فهي تأتي من عالم مختلف في إيقاعه وتفاصيله، وتحمل معها تصورًا آخر للحياة والاستقلال. ومن خلال وجودها، تتسع المسافة بين ما تعرفه أمل وما يمكن أن تتخيله لنفسها، لتصبح المدينة احتمالًا حاضرًا في تفكيرها، وتتحول فكرة الرحيل من احتمال بعيد إلى سؤال قائم.
ومن أكثر العناصر تميزًا في تجربة أشجان الهمص استعانتها بعدد من أفراد عائلتها للمشاركة في الفيلم.
«البرّانية» هو الفيلم الروائي الطويل الأول لأشجان الهمص، لكنه يأتي بعد تجارب سينمائية مهدت لهذه الخطوة. ففي عام 2020 قدمت فيلمها القصير «أرض الطيور»، الذي حصل على الجائزة الكبرى لمدينة بريست في مهرجان بريست الأوروبي للفيلم القصير، ثم قدمت عام 2021 فيلم «لويس لين» متوسط الطول، ضمن سلسلة الأفلام الهولندية المختارة «شارعنا».
الفيلم إنتاج مشترك بين هولندا ومصر وبلجيكا والسعودية، من إنتاج فرانك هوفه، بمشاركة قسمت السيد ويوريديس غيسيل، وكتب الفيلم أشجان الهمص ورولوف يان مينيبور. كما حصل العمل على دعم من عدد من المؤسسات والصناديق السينمائية الأوروبية والدولية، إلى جانب صندوق البحر الأحمر، بينما تتولى شركة «ماد وورلد» مسؤولية المبيعات العالمية للفيلم.
وتكتسب مشاركته في مهرجان البندقية أهمية خاصة لأنها تأتي مع العرض العالمي الأول للفيلم، وتمنح تجربة أشجان الهمص فرصة الوصول إلى جمهور سينمائي دولي من خلال عمل ينطلق من بيئة مصرية شديدة الخصوصية.
ومن ريف مصر إلى البندقية، تحمل المخرجة حكاية تبدأ من أرض عائلية ومن خلاف حول بيعها، ثم تتسع لتلامس حياة امرأة تقف أمام احتمال تغيير مستقبلها.
هكذا يصبح العرض العالمي الأول لـ«البرّانية» في مهرجان البندقية أكثر من محطة في مسيرة مخرجته، إنه لحظة انتقال من تجاربها السابقة إلى مساحة سينمائية أوسع، ومن حكاية تنتمي إلى قرية مصرية إلى فيلم يطرح أسئلة يمكن أن يــــجد صداها مشاهد في أي مكان.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *