رسائل أممية للبرهان حول التهدئة… والجيش يتقدم شمال كردفان


الخرطوم ـ «القدس العربي»: بحث رئيس مجلس السيادة السوداني القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، الإثنين، تطورات الأوضاع في البلاد وجهود تعزيز الأمن والاستقرار وتحقيق السلام، فيما أعلن الجيش والقوة المشتركة، السيطرة على منطقة حمرة الوز في ولاية شمال كردفان.
ونقل هافيستو رسائل للبرهان تتعلق بالتهدئة وحماية المدنيين، مشيراً إلى تطلع الأمم المتحدة إلى مواصلة اللقاءات مع الأطراف السودانية وصولاً إلى تبادل الأسرى والمحتجزين المدنيين.
وأكد أن الحوار هو الطريق لتحقيق السلام المستدام، مضيفاً أن الأمم المتحدة ستعمل مع أصحاب المصلحة والشركاء في الآلية الخماسية من أجل إحراز تقدم في العملية السياسية.
وتضم الآلية الخماسية الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد».
وتزامنت زيارة هافيستو مع تصاعد الدعوات داخل السودان لإطلاق حوار سوداني شامل لمعالجة تداعيات الحرب المستمرة منذ أبريل/ نيسان 2023.
وأكد والي وسط دارفور، مصطفى تمبور، أن الحوار السوداني ـ السوداني يمثل أولوية في المرحلة الحالية، داعياً إلى جلوس مختلف القوى والمكونات السودانية حول طاولة واحدة لمناقشة القضايا الوطنية، وفي مقدمتها الملف السياسي والدستور وإعادة هيكلة نظام الحكم.
وقال إن الحوار ينبغي أن يتناول كذلك الأزمة الاقتصادية والتداعيات الاجتماعية للحرب، والعمل على رأب الصدع بين مكونات المجتمع، مشدداً على ضرورة أن يكون الحوار سودانياً خالصاً ومستقلاً عن الإملاءات والتأثيرات الخارجية.
وتأتي هذه الدعوات بالتزامن مع بدء الخطوات التحضيرية للحوار الذي أعلن عنه البرهان، وانعقاد الاجتماع الأول للجنة التمهيدية، وسط ترحيب من الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، بينما تحفظت أحزاب معارضة.
بالتزامن، بحث وزير المالية ورئيس حركة «العدل والمساواة» جبريل إبراهيم مع المبعوث الأممي تطورات الأوضاع في السودان، معلناً رفض الحركة للمقترحات الرامية إلى توسيع حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور ليشمل كامل البلاد.
وقال إن توسيع الحظر يتعارض مع السيادة الوطنية ويقيد قدرة القوات المسلحة على أداء واجبها الدستوري في حماية البلاد.
وأكد في المقابل ضرورة تزامن مسارين لإنهاء الحرب، أحدهما أمني يستند إلى إعلان جدة، والآخر سياسي عبر حوار سوداني شامل لا يستثني أي طرف.
وتدفع الأمم المتحدة وشركاؤها في اتجاه وقف الأعمال العدائية وحماية المدنيين، بينما تتمسك الحكومة السودانية بموقفها الرافض لأي إجراءات ترى أنها تقيد قدرة الجيش على مواجهة قوات الدعم السريع.
وفي جنيف، خاطبت النائبة العامة السودانية ورئيسة اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني، انتصار أحمد عبد العال، مجلس حقوق الإنسان خلال جلسة الحوار التفاعلي بشأن السودان، وقدمت إحاطة حول التقرير المرحلي الخامس للجنة.
وقالت إن مشاركة السودان في الجلسة تقتصر على عرض الجهود الوطنية للتحقيق والمساءلة، مؤكدة استمرار موقف الحكومة الرافض للقرار المنشئ للجنة تقصي الحقائق.
واتهمت النائبة العامة دولة الإمارات بتقديم دعم خارجي لقوات «الدعم السريع»، معتبرة أن هذا الدعم يمثل عاملاً رئيسياً في استمرار الحرب والانتهاكات، ودعت إلى اتخاذ إجراءات لوقفه. وتنفي الإمارات اتهامات الخرطوم بدعم قوات «الدعم السريع».
كما رفضت ما وصفتها بالمطالب الرامية إلى توسيع حظر الأسلحة على السودان، معتبرة أن ذلك يخدم مطالب قوات الدعم السريع ويؤثر في قدرة الدولة على التعامل مع النزاع.

دعاوى جنائية

وقدمت اللجنة الوطنية للتحقيق أرقاماً جديدة عن البلاغات والانتهاكات التي قالت إنها وثقتها منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل/ نيسان 2023.
وحسب النائبة العامة، بلغ عدد الدعاوى الجنائية المسجلة 153 ألفاً و112 دعوى، بينها 391 دعوى في مواجهة منسوبي قوات نظامية رفعت عنهم الحصانة.
وقالت إن 6,862 دعوى شطبت خلال مرحلة التحريات، بينما اكتملت التحريات في 22,608 دعاوى وأحيلت إلى المحاكم الوطنية، وفصل في 10,733 دعوى حتى الآن.

32 ألف قتيل

وأفادت اللجنة بأنها وثقت 2,261 حالة اغتصاب، و15,227 حالة احتجاز واختفاء قسري، و32,622 قتيلاً و46,443 جريحاً.
وأكدت النائبة العامة أن تحسن الوضع الأمني في بعض المناطق أتاح للجنة توسيع نطاق الوصول إلى الضحايا والشهود وتلقي البلاغات، ودعت مجلس حقوق الإنسان وآليات الأمم المتحدة إلى دعم آليات العدالة الوطنية بدلاً من فرض آلية خارجية.

النيابة العامة تعتبر مساندة الإمارات لـ« الدعم» عاملا رئيسيا لاستمرار الحرب

ميدانياً، قالت مصادر عسكرية إن الجيش السوداني والقوة المشتركة للحركات المسلحة المساندة لها، سيطرا على منطقة حمرة الوز في ولاية شمال كردفان، وبدأت القوات الحكومية بنشر ارتكازات في عدد من المناطق المحيطة لتعزيز الأمن.
وأفادت بأن الانتشار يهدف إلى تأمين مدن جبرة الشيخ وبارا، إلى جانب طريق الصادرات الرابط بين أم درمان وولاية شمال كردفان.
وتكتسب المنطقة أهمية بسبب موقعها على طرق الحركة والإمداد في شمال كردفان.

نزوح جديد

وفي السياق الإنساني، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح 1,690 شخصاً من ثلاث قرى في محلية الكرمك في ولاية النيل الأزرق، بسبب تدهور الوضع الأمني في 5 سبتمبر/أيلول الجاري.
وقالت المنظمة إن النازحين قدموا من قرى أبيغو وبلانك وغامبردا، واتجهوا إلى محلية باو، مشيرة إلى أن الوضع الأمني في المنطقة لا يزال متوتراً ومتقلباً.
يأتي ذلك في ظل استمرار المخاوف من اتساع نطاق القتال وتأثيره على المناطق الآمنة نسبيا في الإقليم الواقع جنوب شرق البلاد.

أكثر من 11 ألف مفقود

إنسانيا أيضا، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن لديها سجلات لأكثر من 11 ألف حالة نشطة لمفقودين في السودان، بينها أكثر من 9 آلاف حالة جرى توثيقها منذ اندلاع القتال في أبريل/ نيسان 2023.
وقال متحدث الصليب الأحمر، فريد الحميد، في تصريحات للصحافة السودانية، إن اللجنة الدولية تواصل العمل مع الهلال الأحمر السوداني لتحديد مصير المفقودين.
وأوضح أن اللجنة تمكنت خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري 2026 من تحديد مصير أو مكان 613 مفقودًا.
كما ساعدت اللجنة أكثر من 38 ألفًا و500 شخص انفصلوا عن ذويهم على استعادة التواصل معهم، وفق المتحدث.
وأضاف أن اللجنة الدولية درّبت فرق الطوارئ على دفن الجثامين بطريقة تتيح التعرف على هويات أصحابها.
ولفت إلى وجود معلومات تفيد بوجود ودفن أكثر من 20 ألف جثمان في العاصمة الخرطوم دون تسجيل أو توثيق رسمي، ما يصعّب على الأسر معرفة مصير ذويها.
وقال إن اللجنة الدولية تجري محادثات ثنائية وسرية مع جميع أطراف النزاع في السودان بهدف ضمان الالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
وأضاف أن اللجنة درّبت خلال النصف الأول من العام الجاري مئات الضباط والعناصر المسلحة على القانون الدولي الإنساني، معربًا عن القلق إزاء استمرار تضرر المدنيين جراء القتال.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *