غاليا لافي
يفصل أكثر من عقد بين إعلان مبادرة الحزام والطريق الصينية وإعلان الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) في أيلول 2023. يمثل هذا ميزة للمبادرة الجديدة، إذ يمكنها الاستفادة من التجربة الصينية. بدلاً من اعتبار IMEC مجرد بديل لمبادرة الحزام والطريق، تتناول هذه المقالة الدروس المستفادة من نجاحات وإخفاقات الأخيرة. تشير التجربة الصينية إلى فوائد البناء التدريجي والمرن، الذي قد يسمح لممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا الاقتصادي (IMEC) بالتطور كشبكة من الممرات والوصلات المتكاملة، ولكنها تُبرز أيضاً الحاجة إلى التنسيق، والاختيار الدقيق للمشاريع، وتطوير البنية التحتية التنظيمية واللوجستية جنبًا إلى جنب مع البنية التحتية المادية. لا ينبغي لممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا الاقتصادي أن يُحاكي مبادرة الحزام والطريق أو أن يُبنى كنقيض لها، بل ينبغي أن يستند إلى الخبرة المكتسبة لبناء مبادرة ربط أفضل.
الرؤية مألوفة وقديمة: ربط آسيا وأوروبا عبر طرق التجارة والنقل. في أيلول 2023، اتخذت هذه الرؤية شكلًا عصريًا، عندما أعلن قادة الهند والولايات المتحدة والإمارات والسعودية وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي عن ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا الاقتصادي (IMEC)، المصمم لربط الهند وأوروبا عبر مزيج من الطرق البحرية والبرية. ولكن قبل ذلك بعقد من الزمن، في عام 2013، قدم الرئيس الصيني شي جين بينغ رؤية مختلفة وأكثر طموحًا لربط آسيا وأوروبا: مبادرة الحزام والطريق.
تتضح أوجه التشابه بين المبادرتين، حتى وإن اختلف نطاقهما وهيكلهما. فمبادرة الحزام والطريق إطار عالمي واسع يشمل العديد من الممرات والمشاريع، بينما يركز مشروع ممر الربط بين الشرق الأوسط وأفريقيا (IMEC) على مسار جغرافي محدد. ومع ذلك، تسعى كلتاهما إلى إنشاء ربط عابر للحدود من خلال مزيج من الموانئ والسكك الحديدية وغيرها من البنى التحتية؛ وتتجاوزان النقل لتشمل الطاقة والربط الرقمي؛ وتوليان دورًا اقتصاديًا وجيوسياسيًا واسعًا للبنية التحتية.
منذ الإعلان عنه، لم يُطرح مشروع ممر الربط بين الشرق الأوسط وأفريقيا (IMEC)كمبادرة ربط فحسب، بل كبديل لمبادرة الحزام والطريق وجزء من التنافس الأمريكي الصيني لتشكيل طرق التجارة والنفوذ في الشرق الأوسط. وفي الخطاب الأمريكي، يُنظر إلى مشروع ممر الربط بين الشرق الأوسط وأفريقيا (IMEC) أيضاً كوسيلة لموازنة النفوذ الاقتصادي الصيني المتنامي في المنطقة، على الرغم من أن السعودية والإمارات، الشريكتين في كلتا المبادرتين، لا تنظران بالضرورة إلى مشروع ممر الربط بين الشرق الأوسط وأفريقيا (IMEC) من منظور التنافس مع الصين.
وقد ركزت المقارنات بين المبادرتين عمومًا على اختلافاتهما. يُوصَف مشروع الحزام والطريق بأنه مبادرة صينية مركزية، تُملى من بكين، بينما يُقدَّم مشروع الممر الدولي (IMEC) على أنه قائم على شراكة بين عدة دول، دون سيطرة أي جهة منفردة عليه. ويرتبط النموذج الصيني بالتمويل القائم في معظمه على القروض، مع انتقادات لأعباء الديون المتراكمة في بعض الدول المشاركة. أما مشروع الممر الدولي (IMEC)، الذي لم يُختبر تنفيذه بعد، فقد ركّز حتى الآن على الجمع بين التمويل العام والخاص والجدوى الاقتصادية. ويُضاف إلى ذلك معارضة أوسع لمشروع الحزام والطريق، إذ يُزعم أنه يُدار في ظل غياب الشفافية لأن بعض مشاريعه لا تفي بالمعايير العالية، وأنه يخدم المصالح الصينية بالدرجة الأولى. وهذا يتناقض مع الممر الدولي (IMEC)، الذي يُقدَّم على أنه مبادرة من المفترض أن تقوم على الشفافية والمعايير العالية والمنافع المشتركة للدول المشاركة.
مع ذلك، فإن التجربة التراكمية لمشروع الحزام والطريق – لأكثر من عقد – ترسم صورة أكثر تعقيدًا. فالوصف المقبول للمبادرة يُبرز سمات مهمة منها، لكنه لا يُقدّم الصورة كاملة. اليوم، تُتيح لنا التجربة الصينية دراسة ليس فقط إنجازات وإخفاقات المبادرة، بل أيضاً كيفية تطورها عندما تلاقت الرؤية الأولية مع المصالح الوطنية والاعتبارات الاقتصادية والواقع المحلي. لذا، فإن السؤال المهم ليس فقط كيف يمكن لمبادرة الممر الدولي (IMEC) أن تختلف عن مبادرة الحزام والطريق، بل ما الذي يمكن أن تستفيده منها.
مبادرة الحزام والطريق: بين الصورة والواقع
على الرغم من الصورة الشائعة لمبادرة الحزام والطريق كبرنامج صيني مركزي، صُمم في بكين ونُفذ من أعلى الهرم، إلا أن تطورها في الواقع كان أكثر تعقيدًا ولا مركزية. فعندما طرح الرئيس شي جين بينغ فكرة “الحزام الاقتصادي لطريق الحرير” و”طريق الحرير البحري” عام 2013، لم يُقدم خطة رئيسية مفصلة تتضمن قائمة بالمشاريع، أو جداول زمنية، أو حتى تعريفًا واضحًا لحدود المبادرة. العديد من المشاريع التي ارتبطت لاحقًا بالمبادرة سبقت الإعلان عنها، بينما روجت لمشاريع أخرى لاحقًا حكومات محلية، وشركات حكومية وخاصة، وبنوك، ودول شريكة، وفقًا لمصالح لم تكن دائمًا متوافقة مع أولويات الحكومة المركزية. لذا، لم تُنشئ مبادرة الحزام والطريق، إلى حد كبير، جميع المشاريع المدرجة فيها، بل وفرت إطارًا سياسيًا وأيديولوجيًا واسعًا مكّن من توحيد مشاريع وجهات فاعلة ومصالح مختلفة تحت مسمى وأحد.
ساهم هذا الغموض واللامركزية في تسريع وتيرة تطوير مبادرة الحزام والطريق، لكن ذلك لم يخلُ من ثمن. فقد أدى وفرة التمويل، إلى جانب الحوافز التي قدمتها جهات صينية ومحلية لضم مشاريع تحت مظلتها، إلى تمويل مشاريع تبين لاحقًا أنها غير مجدية اقتصاديًا أو سيئة الإدارة. وبهذا المعنى، فإن بعض الإخفاقات التي تُعزى إلى مركزية مبادرة الحزام والطريق تنبع من مشكلة معاكسة: صعوبة إشراف الحكومة المركزية على مبادرة واسعة النطاق تضم جهات فاعلة عديدة ذات مصالح مختلفة. ومع تراكم مشاكل الديون في الدول المشاركة، والانتقادات الدولية، والصعوبات التي واجهتها مشاريع مختلفة، بدأت بكين في تشديد الرقابة والتركيز بشكل أكبر على جودة المشاريع وجدواها. وقد تجلى هذا التغيير بوضوح في عام 2021، عندما دعا شي جين بينغ، في سياق التعاون مع أفريقيا، إلى إعطاء الأولوية لـ”المشاريع الصغيرة والجميلة” – وهي مشاريع أكثر تركيزًا، مصممة لتلبية الاحتياجات المحلية وتحقيق فوائد ملموسة. منذ ذلك الحين، أصبح هذا النهج جزءًا أوسع من سياسة مبادرة الحزام والطريق، وفي عام 2025، وصفته الصين بأنه “توجه هام وأولوية في تطوير مبادرة الحزام والطريق”.
وقد أتاحت هذه المرونة ميزة كبيرة. فمبادرة الحزام والطريق، التي ركزت في البداية بشكل أساسي على البنية التحتية للنقل والربط، لم تقتصر على الموانئ والطرق والسكك الحديدية. وعلى مر السنين، أُضيفت إليها أبعاد الربط الرقمي والصحة، وحتى مبادرات في الفضاء والمناطق القطبية. وانعكس هذا التوسع لاحقًا في الخطة الخمسية الرابعة عشرة، التي أدرجت “طريق الحرير الرقمي” و”طريق الحرير الأخضر” و”طريق الحرير الصحي” و”طريق الحرير الجوي” وممر المعلومات الفضائي ضمن إطار المبادرة. وهكذا، تطورت مبادرة الحزام والطريق من مبادرة تركز بشكل أساسي على الربط والبنية التحتية المادية إلى إطار واسع ومرن، قادر على استيعاب مجالات ومشاريع جديدة بما يتماشى مع التغيرات التكنولوجية والاقتصادية والجيوسياسية. وقد سمح غياب غاية نهائية جامدة للمبادرة بالتكيف مع الواقع وعدم التقيد بالرؤية المحددة في البداية.
تشير تجربة مبادرة الحزام والطريق أيضاً إلى قيدٍ هام: فإنشاء البنية التحتية المادية لا يضمن في حد ذاته إنشاء ربط لوجستي فعال. وقد وجدت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة سياسات النقل، التي فحصت 105 دول خلال الفترة 2007-2023، أن انضمام الدول إلى مبادرة الحزام والطريق أدى إلى تحسن ملحوظ في جودة بنيتها التحتية اللوجستية المادية، فضلًا عن زيادة حركة الحاويات والربط البحري. في المقابل، لم يُلاحظ أي تحسن يُذكر في كفاءة الجمارك، أو جودة الخدمات اللوجستية، أو تتبع الشحنات، أو الالتزام بمواعيد التسليم، ولا في مؤشرات الحوكمة والتنظيم. ويُستنتج من ذلك أن البنية التحتية المادية، على الرغم من أهميتها، لا تكفي لإنشاء نظام لوجستي فعال. كما يعكس الخطاب الصيني حول مبادرة الحزام والطريق إدراكًا متزايدًا اليوم لضرورة استكمال البنية التحتية المادية بإطار مؤسسي وتنظيمي: إذ تُشدد بكين على ضرورة الجمع بين “الربط المادي” للبنية التحتية و”الربط غير المادي” للقواعد والمعايير، إلى جانب “الربط الإنساني” مع السكان المحليين.
تتبلور عدة دروس من التجربة الصينية ذات صلة خاصة بـ (IMEC): لا يجب أن تتطور مبادرة الاتصال واسعة النطاق وفقًا لخطة رئيسية صارمة، ولكن اللامركزية والمرونة تتطلبان تنسيقًا دقيقًا ومراجعة للمشاريع؛ وربما تكون القدرة على التغيير والتوسع بمرور الوقت مصدر قوة؛ ولا يكفي بناء البنية التحتية المادية دون الإطار التنظيمي واللوجستي الذي سيسمح لها بالعمل كشبكة.
دروس مبادرة الحزام والطريق لمستقبل الممر الهندي الأوروبي
بالنسبة للممر الهندي الأوروبي، يتمثل الدرس الأول في أنه لا داعي لانتظار وضع خطة رئيسية شاملة للممر الهندي الأوروبي وتنفيذها. يمكن بناؤه تدريجيًا، كأحجية تتصل قطعها بمرور الوقت لتشكل شبكة أوسع. يمكن لتحديث المعابر الحدودية، وإنشاء خط سكة حديد محلي، وربط الموانئ بالمراكز اللوجستية، وتطوير ترتيبات جديدة للشحن، أو التعاون في مجال الطاقة المتجددة، أن تُبنى جميعها بشكل مستقل، لتصبح في نهاية المطاف جزءًا من شبكة أوسع. يتوافق هذا الرأي مع المقترح الناشئ الذي ينظر إلى الممر الهندي الأوروبي ليس كممر خطي واحد، بل كشبكة من الممرات والوصلات المتكاملة، مما يسمح بوجود مسارات بديلة ويقلل الاعتماد على نقطة عبور واحدة. مع ذلك، لكي يكتمل بناء هذه الأحجية، يجب أن تكون كل قطعة منها ذات قيمة للبلد الذي تُبنى فيه، حتى لو تأخر بناء بقية الممر. لقد أظهرت تجربة مبادرة الحزام والطريق أن الدول التي تُبنى فيها البنية التحتية ليست مجرد محطات عبور؛ فقد أعادت الحكومات المحلية تصميم المشاريع وفقًا لمصالحها، بل وأجلتها أو ألغتها في بعض الأحيان. في إطار مبادرة الممر الدولي (IMEC)، ستكون الشبكة الإقليمية أكثر استقرارًا إذا اعتبرت كل دولة البنية التحتية المُنشأة على أراضيها مشروعًا وطنيًا قيّمًا بحد ذاته، وليس مجرد جزء من مسار الهند-أوروبا.
مع ذلك، البناء التدريجي لا يُغني عن الحاجة إلى التنسيق؛ فلكي تتكامل أجزاء المشروع، لا بد من وجود آلية شاملة تُتيح رؤية الصورة الكاملة. وهنا، قد يُصبح الاختلاف بين المبادرتين نقطة ضعف لمبادرة الممر الدولي (IMEC). فعلى الرغم من الطبيعة اللامركزية لمبادرة الحزام والطريق، فإن الصين قد وفرت لها مركز ثقل سياسيًا ومؤسسيًا وماليًا. أما مبادرة الممر الدولي (IMEC)، فلا تمتلك مركز ثقل مماثلًا، إذ تتباين مصالح الدول الشريكة، ويعتمد تقدم كل جزء منها على قرارات وطنية منفصلة. لذا، تحتاج مبادرة الممر الدولي (IMEC) إلى آلية تنسيق تضمن ربط المشاريع التي تُنفذ بشكل منفصل في المستقبل من حيث البنية التحتية والمعايير والجداول الزمنية والتمويل. لا يكمن التحدي في استبدال الهيكل متعدد الأطراف لمبادرة الممر الدولي (IMEC) بالسيطرة المركزية، بل في إيجاد التوازن بين اللامركزية، التي تتيح لكل دولة تعزيز المشاريع وفقًا لاحتياجاتها، والتنسيق الذي يضمن تطويرها كشبكة واحدة.
وسيكون لهذه الآلية دور إضافي: تحديد المشاريع التي تستحق الانضمام إلى مظلة مبادرة الممر الدولي (IMEC). ولا ينبغي أن يحوّل الإنشاء التدريجي والمرن الممر إلى إطار عمل يُمكن إدراج أي مشروع فيه. بالنسبة لمبادرة الممر الدولي (IMEC) يكمن الدرس المستفاد من مبادرة الحزام والطريق في ضرورة دراسة الجدوى الاقتصادية، ومصادر التمويل، والطلب المتوقع، ومساهمة كل مشروع في الربط الإقليمي مسبقًا. وفي الوقت نفسه، لا يتطلب الاختيار الدقيق تعريفًا جامدًا لما يمكن إدراجه في مبادرة الممر الدولي (IMEC). فكما توسعت مبادرة الحزام والطريق على مر السنين لتشمل مجالات لم تكن محور تركيزها عند انطلاقها، يجب أن تكون مبادرة الممر الدولي (IMEC) قادرة أيضاً على التكيف مع الاحتياجات والفرص. تم تعريف النقل والطاقة والاتصال الرقمي مبدئيًا كجزء من الممر، ولكن قد تنضم إليها مجالات جديدة في المستقبل، مثل البنية التحتية لمراكز البيانات والحوسبة المتقدمة، إلى جانب التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية.
ومن الدروس المهمة الأخرى أن الاتصال المادي وحده لا يكفي. فإلى جانب إنشاء الموانئ والسكك الحديدية والمعابر الحدودية، لا بد من بناء “البنية التحتية غير المادية” للممر الدولي للنقل البحري ((IMEC): تكييف الإجراءات الجمركية، ووضع معايير مشتركة، ورقمنة الوثائق، وتبادل البيانات، وتتبع الشحنات، وتنظيم الانتقال بين الأنظمة الوطنية المختلفة. لا يقتصر التحدي على كيفية نقل القطار من حدود إلى أخرى، بل يتعداه إلى كيفية تمكين الشحنات من عبور تلك الحدود بسرعة وشفافية وبتكلفة تنافسية. علاوة على ذلك، سيحدد تشكيل البنية التحتية غير المادية إلى حد كبير قواعد تشغيل ممر النقل: فالدول المشاركة في تصميم هذه البنية التحتية ستؤثر على المعايير والإجراءات التي ستُطبق على طول الممر، بينما قد تجد الدول التي تنضم لاحقًا نفسها مطالبة بتكييف أنظمتها مع القواعد الموضوعة بالفعل.
لا يتعلق الدرس الآخر بكيفية بناء مبادرة الحزام والطريق، بل بالعلاقة الجوهرية بين المبادرتين. فحتى لو كان الهدف من الممر الاقتصادي الدولي (IMEC)، من بين أمور أخرى، هو تقديم بديل لمبادرة الحزام والطريق، فهذا لا يعني أنه ينبغي بناؤه كممر يسعى إلى استبعاد الصين. فثقل الصين في التجارة العالمية وسلاسل التوريد وقطاعات البنية التحتية كبيرٌ جدًا بحيث لا يُعد إنشاء فضاء اقتصادي منفصل عنها هدفًا واقعيًا أو مرغوبًا فيه بالضرورة. ففي عام 2026، على سبيل المثال، ستكون شركة كوسكو الصينية رابع أكبر شركة شحن حاويات في العالم، وتستحوذ على حوالي 10.6 في المئة من سعة شحن الحاويات العالمية. وفي عام 2024، كانت الصين تستحوذ على حوالي 85 في المئة من الطاقة الإنتاجية العالمية في سلسلة توريد الطاقة الشمسية. في مثل هذا السيناريو، ستنتقل البضائع الصينية عبر الممر؛ وقد تنقل شركات الشحن الصينية بعضها؛ وقد تُصنع بعض المعدات والبنية التحتية التي سيعتمد عليها الممر في الصين. لذا، فإن السؤال المطروح على الممر الاقتصادي الدولي ليس ما إذا كان سيكون هناك وجود صيني، بل أين وتحت أي شروط سيُسمح به. يكمن الفرق الجوهري بين التنويع الاستراتيجي والإقصاء الاقتصادي: إذ يمكن الممر الدولي (IMEC) أن يوفر مسارًا إضافيًا، ويقلل الاعتماد على البنية التحتية أو المسارات التي تسيطر عليها جهة واحدة، وتوسع خيارات الدول المشاركة، دون محاولة فصل الشبكة الجديدة عن الاقتصاد الصيني.
لا ينبغي لشبكة (IMEC) أن تحاكي مبادرة الحزام والطريق، ولا أن تُبنى كنقيض لها. تُظهر التجربة الصينية أن مبادرات الربط الكبيرة قد تتطور تدريجيًا من خلال مشاريع ذات قيمة محلية ومرونة للتغيير بمرور الوقت. لكنها تُعلّم أيضاً أن اللامركزية تتطلب تنسيقًا، وأن البنية التحتية المادية تتطلب إطارًا تنظيميًا ولوجستيًا، وأن المرونة يجب أن تتوازن مع اختيار المشاريع بعناية. كما أن المنافسة مع مبادرة الممر الدولي (IMEC) لا تتطلب إقصاء الصين، بل تتطلب خلق بدائل توسع الخيارات وتقلل الاعتماد. لذا، لا ينبغي قياس نجاح شبكة IMEC بما إذا كانت ستحل محل مبادرة الحزام والطريق أو تُزيح الصين من هذا المجال، بل بقدرتها على إنشاء نظام ربط قيّم في حد ذاته، يوفر للدول المشاركة اتصالات فعّالة، وبدائل إضافية، وحرية أكبر في العمل. وبهذا المعنى، قد تكون تجربة المبادرة المنافسة ظاهرياً واحدة من أهم الموارد المتاحة لـ (IMEC).