الكون كله بدأ في 7 أكتوبر!


جدعون ليفي

فئران الحقل في حالة هياج. متى اتصلنا مع رئيس الحكومة تحديداً؟ متى غادر منزله؟ متى وصل إلى وجهته بالضبط؟ هل أخرته خبيرة التجميل أو مصفف الشعر؟ أسئلة ذات أهمية تاريخية، والمحققون ينقبون ويبحثون عن أدلة تدينه، ربما ذهب إلى الحمام دون معرفتنا؟ وماذا فعل الدقائق الـ 53 التالية؟ بأسلوب يثير الشفقة ويميز التحقيقات المصيرية، لا ينقض سوى هؤلاء الصحافيين المتغطرسين على الجدول الزمني، وكل شيء يتوقف على توقيت دقيق للمكالمة الهاتفية المصيرية. لو قلل نتنياهو من مدة البقاء في البيت، لو ربط الحذاء بشكل أسرع، لربما نجونا. إن هذا التقصي إلى جانب إسهام الجاهلين، دون قصد، في تعزيز أسطورة نتنياهو وسلطته المطلقة (لو أيقظوه في الوقت المناسب) يشهد على مستوى خواء هذه الحملة الانتخابية وخلوها من أي مضمون. الساعة 6:40 قبل ثلاث سنوات – هذا أمر مثير للاهتمام. الساعة السادسة بعد الحرب – لا.

يقولون إنها انتخابات مصيرية ليست كالتي سبقتها. يقولون إنها ستحدد مصير إسرائيل. اليمين واليسار على حد سواء، على قناعة بأن 27 تشرين الأول 2026 سيخلده التاريخ. ولكن ما يسبق يوم الانتخابات هو حملة انتخابية فارغة كغيرها، تعرف كيفية التمييز بين الغث والسمين، لكنها تصر على اختيار الغث، الأمر الذي يثير الشكوك حول إن كانت هذه الانتخابات مصيرية حقاً.

يقولون إنها انتخابات مصيرية ليست كالتي سبقتها. يقولون إنها ستحدد مصير إسرائيل. اليمين واليسار على حد سواء، على قناعة بأن 27 تشرين الأول 2026 سيخلده التاريخ

لا شيء يضاهي الانشغال المفرط بمذكرات نتنياهو لكشف روح العصر. لا يتجرأون على مناقشة أي قضية حاسمة، وهي كثيرة، ويهربون إلى العوالم الوهمية. السؤال عما كان سيحدث لو استيقظ نتنياهو في منتصف الليل واتصل بوزير الدفاع بعد لحظة، ثم من غفلته اتصل برئيس الأركان أيضاً – هذا هو السؤال الذي ينقضون عليه بالتحديد. لكن من يهتم بتحمل مسؤولية ما فعلناه في غزة بعد ذلك؟ من يهتم بآثار الحرب التي ما زالت مستمرة؟ وماذا سيحدث لمستقبلنا؟ لا أحد. حدثونا فقط عن رنين الهاتف. يحاول نتنياهو حرف الانتباه عن الأسئلة الملحة، وهذا معروف، لكن المعارضة والإعلام يسقطون في فخه سقوط الفراشات. ربما يكون الأنسب لهم أيضاً عدم النبش في الجرح العميق، لأنهم لا يملكون حلاً حقيقياً.

بالطبع، يفترض أن تتناول هذه الحملة الانتخابية مسألة تحمل المسؤولية عن هجوم 7 أكتوبر. ولكن الأهم أيضاً تحمل المسؤولية عن غزة ولبنان والفشل في إيران، والنبذ الدولي وكيفية إنهائه. قبل أي شيء، كان يجب أن يكون السؤال إلى أين نتجه؟ هل نبقى في غزة؟ هل نغادر لبنان؟ هل نستمر في المذابح؟ هل نهدم المزارع؟ كيف نعود إلى أسرة الأمم؟ ماذا؟ لن تسمعوا أي كلمة عن ذلك، سواء من الائتلاف أو من المعارضة. والإعلام على الأرجح لا يثير أي تساؤلات. الحملة الانتخابية تشبه موسم انتقالات كرة القدم: من سيلعب وفي أي فريق؟ وهي تشبه ترتيبات العمل. بعض الأشخاص، معظمهم من دون أهمية، يبحثون عن عمل. من يأتي ومن يرحل؟ هذا هو سبب الضجة.

إذا حل أفيغدور ليبرمان مكان بن غفير في وزارة الأمن القومي، فهل يتحسن الوضع أم يتدهور؟ هل سيضع ليبرمان حداً للتنكيل بالسجناء الفلسطينيين؟ وحتى مسألة إذا كان غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت سيغيران مسار الأمور، ما زالت دون إجابة واضحة. صحيح أنه من الواضح أن الإسرائيليين سيشعرون براحة أكبر، لكن إسرائيل بحاجة إلى أكثر من هذا بكثير الآن. إن حملة الانتخابات التي تتجاهل الأنباء المفرحة تنذر بما سيحدث في نهايتها.

مع أنه لم يتم حسم أي شيء بعد، ولكن انشغال حملة الانتخابات بمستقبل حيلي تروفر أو نقل تالي غوتلب، وحتى جدول أعمال رئيس الحكومة قبل ثلاث سنوات، تلقي بظلال الشك على ما ينتظرنا بعدها. عندما لا يثير كل شيء إلا التثاؤب، يظهر السؤال ما إذا كانت إسرائيل، التي يقول كثيرون بأنها تتوجه إلى الانتخابات الأكثر مصيرية في تاريخها، غير مقطوعة عن الواقع أصلاً.

 هآرتس 6/9/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *